في الذكرى الثالثة للزلزال: دمشق تستضيف العرض الأول لوثائقي "بروفا يوم القيامة" لزيد مستو


هذا الخبر بعنوان "دمشق: «بروفا يوم القيامة» وثائقي يعرض قصة ضحايا زلزال سوريا وتركيا" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
احتضنت المكتبة الوطنية في دمشق، مساء الإثنين 16 شباط/فبراير، العرض الأول للفيلم الوثائقي «بروفا يوم القيامة – Doomsday Rehearsal» للمخرج والصحفي السوري زيد مستو. يأتي هذا العرض في الذكرى الثالثة للزلزال المدمر الذي أودى بحياة أكثر من 50 ألف شخص في شمال سوريا وجنوب تركيا، وقد تم بالتعاون بين المؤسسة العامة للسينما وشركة Accuracy Productions.
يخوض مستو في هذا العمل تجربته الوثائقية الأولى، منطلقاً من فكرة جوهرية مفادها أن الأرقام في سياق الكوارث ليست مجرد أرقام. يوضح مستو أن الحديث عن "50 قتيلاً" أو "20 جريحاً" يحوّل المأساة إلى إحصاءات مجردة، بينما كل اسم من تلك الأسماء يمثل سيرة كاملة وعالماً شخصياً مستقلاً. يجسد الفيلم، بحسب مخرجه، قصة واحدة من بين نحو 55 ألف قصة عاشها المتضررون في المنطقة الممتدة بين جنوب تركيا وشمال سوريا.
كان مستو متواجداً في تركيا لحظة وقوع الزلزال، الأمر الذي أضفى على عمله بعداً شخصياً مباشراً وعميقاً. ويشير إلى أن هذه التجربة "أنهكته نفسياً وجسدياً ومادياً"، قبل أن تتبلور في صيغة فيلم يُعرض للمرة الأولى، في ما يشبه عملية بوح متأخرة للألم. من الرسائل المركزية التي يسعى العمل إلى ترسيخها هي ضرورة تعرّف السوريين إلى تجارب بعضهم البعض، حيث خلقت سنوات الانقسام والحرب عوالم متباعدة وفهماً مجتزأً لمعاناة الآخر. ويرى مستو أن إدراك كيفية عيش الآخر وظروفه يمنح فهماً أعمق، ويفتح باباً للتواصل والتعاطف بعيداً عن الاصطفافات الضيقة.
عقب العرض، أُقيم نقاش مفتوح تناول خلفيات الفيلم وسياقه، بمشاركة مدير المؤسسة العامة للسينما جهاد عبدو. تمحور الحوار حول مستقبل السينما السورية وخياراتها في المرحلة المقبلة. أشار عبدو إلى خطة لإنتاج سينما سورية تخاطب وجدان الجمهور وتعبّر عن تطلعاته، مؤكداً فتح المجال أمام مختلف السينمائيين لتقديم أعمال تعكس "جمال روح السوريين" وتضحياتهم، مع السعي لإيصال هذه الأفلام إلى منصات ومهرجانات دولية.
وفي تقييمه للمرحلة السابقة، لفت عبدو إلى أن أفلام السنوات الخمس عشرة الماضية ركزت على سرديات تعبّوية تخدم خطاب الجيش والنظام السابق، دون أن تحقق انتشاراً فعلياً، لا محلياً ولا دولياً. أما بشأن القيود، فأكد أنه لا توجد ضوابط مفروضة حالياً، باستثناء ما يمس المرأة أو الطفل أو يتضمن إهانة عامة. وشدد على رفضه لاختزال المرأة في أدوار ترفيهية أو مسيئة، معتبراً أن السينما المقبلة يجب أن تلتزم بمعايير فنية وأخلاقية تتيح لها المنافسة خارجياً دون الوقوع في الابتذال.
بهذا المعنى، لا يقدّم «بروفا يوم القيامة» مجرد استعادة لذكرى الزلزال، بل يمثل محاولة لتحويل الألم الجماعي إلى سردية إنسانية محددة الملامح. إنه جهد لإعادة الوجوه إلى خلفية الأرقام، وفتح نقاش جدي حول وظيفة السينما السورية: هل تكتفي بتوثيق الألم، أم تعيد صياغته بوصفه مادة لفهم أعمق للذات الجماعية؟
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة