قرار سوري يعزز سلطة المحافظين: جدل حول اللامركزية وتهميش الوحدات الإدارية


هذا الخبر بعنوان "وزارة الإدارة المحلية تعزز سلطة المحافظين الفردية" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدر وزير الإدارة المحلية في سوريا، محمد عنجريني، القرار رقم 13 الذي يعزز بشكل كبير سلطة المحافظين الفردية، وذلك على حساب الوحدات الإدارية في المحافظات. ورغم أن هذا القرار يظهر ظاهرياً كخطوة نحو نقل الصلاحيات من المركز إلى المحليات في إطار اللامركزية الإدارية، إلا أنه في جوهره يبدو تحولاً أكثر حدة نحو تهميش دور الوحدات الإدارية وتركيز الصلاحيات بيد المحافظين.
وفقاً لما نقله سناك سوري عن بلال سليطين، فقد نقل وزير الإدارة المحلية مجموعة من صلاحياته إلى المحافظين، مانحاً إياهم صلاحيات واسعة جداً على الصعيد المحلي. بعض هذه الصلاحيات قد يكون إيجابياً، حيث يسهل العمل اليومي ويخفف من مركزية القرارات، كأن يوافق المحافظ بدلاً من الوزير على سلة رواتب تعادل ثلاثة أضعاف قيمته. لكن في المقابل، يركز بعضها الآخر الصلاحيات بيد المحافظين على حساب الوحدات الإدارية، سواء البلديات الصغرى أو مجالس المدن الكبرى، التي لم يمنحها الوزير سوى صلاحية إصدار قرارات متعلقة بشؤون العاملين في حالات محددة.
تعتمد عملية نقل الصلاحيات هذه على نهج الفردية في الإدارة، حيث تقوم على سلطة المحافظين بدلاً من الوحدة الإدارية بصيغتها التشاركية واللامركزية. فجميع الصلاحيات تُحصر بالمحافظين، بينما لا يظهر أي دور للمكاتب التنفيذية في المحافظات ولا مجالس المحافظات التي أوجدها القانون 107. وقد حظيت مجالس مدن مراكز المحافظات ببعض الاستثناءات والخصوصية لتفاصيل بسيطة وبديهية، مما يعزز سلطة المحافظين على حساب الإدارة والحوكمة المحلية الرشيدة والتشاركية.
تتمثل النقطة الأهم هنا في غياب دور المكتب التنفيذي كمجموعة عمل تشاركية، بينما يُمنح الدور كله للمحافظ. والمحافظ بدوره يشغل أيضاً مهام رئيس المكتب التنفيذي، بالإضافة لكونه الشخص الذي يختار أعضاء المكتب التنفيذي حالياً ويرفع الأسماء للوزير للمصادقة عليها. وبالتالي، تتجه غالبية الصلاحيات التنفيذية الجوهرية إلى المحافظ وليس إلى سلطة المكتب التنفيذي، الذي يُعتبر أعلى سلطة في المحافظة. وينحصر الأمر بالفرد على حساب المجموعة، فيتاح للمحافظ تصديق عقود الإنفاق الاستثماري بحدود معينة، والموافقة على عقود البيع والاستثمار بحدود معينة (وما فوقها يعود القرار للمركز). هذه الصلاحيات، من بديهيات الحوكمة والحكم الرشيد، يجب أن تُمنح للمكتب التنفيذي المكون من مجموعة أفراد يتشاورون ويتشاركون ويتخذون القرارات التي فيها المصلحة العامة، وليس للمحافظ وحده.
حتى أن المحافظ يتولى عملية منح الإجازة الإدارية لرؤساء الوحدات الإدارية، بينما مبدأ الاستقلال الإداري أو الشخصية الاعتبارية يفضل أن يكون إجراءً داخلياً ضمن الوحدة الإدارية، وتُمنح الإجازة في المكتب التنفيذي للوحدة، ويتولى المهام في فترة الغياب نائب رئيس المجلس وهكذا، بحيث تحافظ هذه الوحدات على استقلاليتها وشخصيتها الاعتبارية.
ومن الصلاحيات المثيرة للجدل، سواء كانت بيد الوزير أو المحافظ، هي تسمية رؤساء المجالس المحلية المنتخبين. هذه صلاحية يُفترض أن تكون مناطة بالمكاتب التنفيذية والقضاء، ويتم توثيقها في محاضر رسمية وإعلام الجهات المعنية بها للاطلاع وليس لاتخاذ القرارات.
يظهر القرار 13 نهجاً في وزارة الإدارة المحلية يعكس، عن قصد أو بدون، رغبة في تعزيز سلطة المحافظين الفردية على حساب سلطة المكاتب التنفيذية الجماعية والوحدات الإدارية. وتنسحب أدوار المحافظين لتشمل التعاقد بالتراضي والموافقة على الأشغال العامة وغرامات التأخير ورفع سقف الشراء.
نظرياً، للقرار إيجابيات متعلقة بتخفيف البيروقراطية وتسريع الإجراءات وتحويلها لإطار محلي. لكن السلبيات تتمثل في أنها تتحول للمحافظ وليس للوحدات الإدارية والمكاتب التنفيذية. وإذا تتبعنا جملة من الإجراءات على صعيد الإدارة المحلية والحوكمة، نجد أن هناك تفريغاً كاملاً لدور الوحدات الإدارية، حتى مخاتير القرى والأحياء تم تحويل علاقتهم من الوحدات الإدارية إلى مدراء المناطق الذين منحوا المخاتير الأختام. حتى صلاحيات البلديات تحولت إلى مدراء المناطق الذين خرجوا من دورهم كأجهزة إنفاذ قانون تابعة لوزارة الداخلية إلى أعلى سلطة محلية أمنية وخدمية.
في المحصلة، لا يمكن اعتبار نقل الصلاحيات بحد ذاته مؤشراً كافياً على ترسيخ اللامركزية. فالمعيار الحقيقي يكمن في الجهة التي تؤول إليها سلطة القرار. والصلاحيات بهذا الشكل تنتقل من المركز إلى المحافظ بصفته ممثلاً للسلطة التنفيذية دون تعزيز دور المجالس المحلية ومكاتبها التنفيذية. وبهذا نعود إلى توزيع سلطة داخل حلقة مركزية وليس أمام بناء حوكمة وإدارة محلية مستقلة. واللامركزية في جوهرها ليست نقل تفويض من الرأس المركزي إلى ممثل الرأس المركزي بالمحافظات، بل هي شراكة تقوم على القرار الجماعي والمسؤولية المحلية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة