إسرائيل تخطط لمستوطنة جديدة على تخوم القدس: مخاوف من "ضم تدريجي" للضفة الغربية وتداعيات على حل الدولتين


هذا الخبر بعنوان "مستوطنات جديدة على تخوم القدس.. “ضم تدريجي للضفة الغربية”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW، نددت أوساط حقوقية إسرائيلية، يوم الثلاثاء الموافق 17 فبراير/شباط 2026، بمشروع حكومي إسرائيلي يهدف إلى إنشاء مستوطنة جديدة على تخوم القدس. واعتبرت هذه الأوساط أن توسيع المدينة بهذه الطريقة من شأنه أن يقضم مساحات واسعة من الضفة الغربية، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ احتلالها عام 1967.
نُشر هذا المشروع، الذي لا يزال في مراحله الأولية، في مطلع شهر فبراير/شباط 2026. وقد جاء ذلك في ظل تزايد الانتقادات الدولية عقب الإعلان عن عدة تدابير حكومية لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، وخاصة الضفة الغربية.
ينص مشروع التوسعة الإسرائيلي، بحسب الحكومة الإسرائيلية، على بناء 2780 وحدة سكنية وتحديث واسع للبنى التحتية، وذلك في إطار تمديد مستوطنة جفعات بنيامين. وتقدر قيمة المشروع بحوالي 120 مليون شيكل (ما يعادل 33 مليون يورو).
لكن منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية غير الحكومية، المعروفة بمعارضتها للاستيطان، ترى أن هذا المشروع يهدف ببساطة إلى “توسعة” القدس عبر ضم أراضٍ من الضفة الغربية إليها، وهو ما يمثل سابقة منذ عام 1967. ويأتي هذا في وقت تخطط فيه إسرائيل لإتاحة شراء أراضٍ في الضفة الغربية للمستوطنين اليهود، مما يعكس عزم الحكومة على المضي قدمًا في سياستها الاستيطانية.
صرح ليور أميهاي، المدير التنفيذي لمنظمة “السلام الآن”، لوكالة فرانس برس يوم الثلاثاء، بأن “الحي الجديد سيكون جزءًا أصيلًا من مدينة القدس، ولا سيما من مستوطنة النبي يعقوب المشيدة في شمال القدس”. وأشار إلى أن “هذه الحالة تتميز بأن الحي سيكون موصولًا مباشرة بالقدس… لكنه يقع بالكامل على أراضي الضفة الغربية المحاذية للقدس”، مؤكدًا على “رمزية” المشروع وحساسية أي تغيير يطال القدس بالنسبة للرأي العام الإسرائيلي والفلسطينيين على حد سواء.
من جانبه، أشار الباحث الألماني أندرياس راينيكه، مدير المعهد الألماني للدراسات الشرقية والدبلوماسي السابق، في حوار متلفز مع القناة الألمانية الثانية (ز د ف)، إلى أن خطط الحكومة الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية “تسحب أساس أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية”. وأوضح راينيكه أن الضفة الغربية تُعد منطقة محتلة تخضع لإدارة مدنية فلسطينية وفق حماية تنص عليها المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، إلا أن إسرائيل تكثف خططها الاستيطانية، وتعمل على “ضم تسللي (تدريجي) للضفة الغربية”.
أكد أفيف تاتارسكي، الباحث في منظمة “عير عميم” غير الحكومية المعنية بوضعية القدس في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، أن مشروع إنشاء المستوطنة الجديدة على تخوم القدس يقوم في واقع الحال على توسعة المدينة. وقال لوكالة فرانس برس: “سيعيش فيها الناس كسكان في القدس. وفي الواقع، لن يتم تمديد المستوطنة بل القدس”. وأضاف أنه في حين يبدو الضم الرسمي للأراضي صعب التطبيق، “من الأسهل بكثير إنشاء وضع في الميدان بحكم الأمر الواقع”.
باستثناء القدس الشرقية، يعيش اليوم أكثر من 500 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية ضمن مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وسط حوالي ثلاثة ملايين فلسطيني.
وأوضح الباحث راينيكه أن نسبة المستوطنين ذوي الدوافع الأيديولوجية المتشددة صغيرة نسبيًا، حيث يعتبر هؤلاء المنطقة جزءًا من الإرث اليهودي المرتبط بكتاب العهد القديم. أما أغلب المستوطنين فينضمون إلى المستوطنات لأسباب اقتصادية تشمل أسعار العقارات المدعومة، وكلفة المعيشة المنخفضة، والقرب الجغرافي من القدس. وذكّر بأن الحكومة صادقت نهاية العام الماضي 2025 على إنشاء 19 مستوطنة جديدة في الضفة، وهو ما وصفه كثير من الفلسطينيين بأنه خطوة “كارثية”.
في الثالث من فبراير/شباط 2026، أعلنت وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية عن مشروع توسعة مستوطنة جفعات بنيامين (أو آدم) في الضفة الغربية المحتلة غربًا، والذي من شأنه أن ينشئ حيًا جديدًا على تخوم القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها إلى أراضيها سنة 1967 بعد احتلال الضفة الغربية.
وكشفت منظمة “السلام الآن” يوم الثلاثاء في بيان مرفق بخريطة أن الحي الجديد سيكون في الواقع مفصولًا عن مستوطنة آدم بواسطة الجدار الذي شيدته إسرائيل في مطلع الألفية، والذي يمتد على كامل الحدود تقريبًا مع الضفة الغربية، لكنه لا يتبع الحدود الإدارية في هذا الموقع بالتحديد وينحرف شرقًا من خلال الالتفاف على تلة. ومن ثم، توضح المنظمة أن “ما من رابط على مستوى الأراضي” بين المستوطنة الجديدة ومستوطنة آدم.
ويقول راينيكه إن غياب السجلات العقارية الرسمية التي تميز الملكية بوضوح في الضفة يجعل الأراضي الفلسطينية عرضة للبيع أو الاستيلاء عليها، وهو ما أدى سابقًا إلى عنف وعمليات تهجير. ولا يتوقع راينيكه أن يُسمح للفلسطينيين بشراء أراضٍ في المناطق نفسها.
يطمح الفلسطينيون لجعل القدس الشرقية – التي لا تعترف الأسرة الدولية بضمها إلى الأراضي الإسرائيلية – عاصمة لدولتهم العتيدة. ومنذ عام 1967، تواصل النشاط الاستيطاني في ظل جميع الحكومات الإسرائيلية، اليمينية منها واليسارية، وازداد بشكل ملحوظ في عهد الإدارة الحالية، لا سيما منذ بدء حرب غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنته حماس على إسرائيل.
ويرى راينيكه أن الحكومة الإسرائيلية “غير معنية” بحل الدولتين، مستشهدًا برفض واسع داخل الكنيست للمقترحات المتعلقة بهذا الحل. ويضيف أن ثمة اتجاهًا واضحًا نحو “استحواذ كامل على الضفة”. ويرى أنه في حال ضم المنطقة، فستواجه إسرائيل خيارين: إما دمج السكان غير اليهود في الدولة أو تأسيس نظام قانوني منفصل لهم.
وتعتبر الأمم المتحدة أن توسع المستوطنات في الضفة الغربية يشكل، مع تواصل أعمال العنف بين السكان الفلسطينيين والمستوطنين المتشددين والجيش الإسرائيلي، أحد أبرز العوائق أمام حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
وصفت الأمم المتحدة وعواصم عربية وغربية التدابير الإسرائيلية في الضفة الغربية بأنها “غير قانونية”، في وقت بلغ تمدد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة مستويات قياسية. وجددت المملكة العربية السعودية يوم الثلاثاء رفضها المطلق لتحويل إسرائيل أراضي الضفة الغربية إلى ما أسمته “أملاك دولة”.
ويؤكد راينيكه أن الشارع في معظم الدول العربية “محتقن”، وأن الخطوات الإسرائيلية “تصعب أكثر” أي مسار نحو الاعتراف العربي بإسرائيل، رغم استعداد دول عربية عديدة للتعاون معها. ويخلص إلى أن الإجراءات الجديدة “تعرض مكانة إسرائيل وأمنها الإقليمي للتعقيد”، فحل النزاع على أساس حل الدولتين يظل مطلبًا محوريًا لمعظم الحكومات العربية. وفي العام الماضي 2025، بلغ نمو المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة مستوى قياسيًا منذ بدء الأمم المتحدة بتسجيل البيانات ذات الصلة في عام 2017، وفق ما جاء في تقرير أممي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة