دير الزور تستقبل رمضان بأعباء اقتصادية ثقيلة: تدهور القدرة الشرائية وارتفاع "فاحش" في الأسعار


هذا الخبر بعنوان "رمضان ثقيل على دير الزور: تراجع القدرة الشرائية وغلاء في الأسعار" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستقبل أسواق مدينة دير الزور شهر رمضان المبارك هذا العام في ظل ارتفاع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية الأساسية، مما يثير شكاوى متزايدة بين الأهالي بشأن تراجع قدرتهم الشرائية وتأخر صرف الرواتب. وقد انعكس هذا الواقع الاقتصادي الصعب بشكل مباشر على حركة البيع والشراء وأجواء الاستعدادات للشهر الفضيل.
يصف عدنان العبد الله، أحد سكان دير الزور، في حديث لمنصة سوريا 24، الاستعدادات لرمضان هذا العام بأنها مختلفة جذرياً عن الأعوام السابقة، مؤكداً أن "القهر والفقر والحرمان" أصبحت العناوين الأبرز لموسم يُفترض أن يحمل الخير والبركة. ووفقاً لما ذكره، فقد وصلت أسعار المواد الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة؛ حيث بلغ سعر 4 ليترات من زيت دوار الشمس نحو 90 ألف ليرة سورية، فيما وصل سعر كيلو الأرز من نوعية دون الوسط إلى 12 ألف ليرة. كما سجل كيلو البندورة 9 آلاف ليرة، والكوسا 13 ألفاً، والباذنجان الكبير 8 آلاف، بينما بلغ سعر كيلو البطاطا 3500 ليرة، والزهرة 4500 ليرة، وجرزة البقدونس 2000 ليرة، والبصل الأخضر 4 آلاف ليرة.
ويشير العبد الله إلى أن الحد الأدنى لمصروف أسرة متوسطة خلال شهر رمضان لا يقل عن 3.5 ملايين ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق بكثير قدرة شريحة واسعة من السكان، خاصة ذوي الدخل المحدود والمتقاعدين.
تزامناً مع هذا الارتفاع الصاروخي في الأسعار، تفاقمت أزمة السيولة في المصارف، بحسب إفادة العبد الله. وقد شهد صرف رواتب المتقاعدين ازدحاماً كبيراً أمام البنوك، قبل أن تنفد الكتلة النقدية المخصصة للتوزيع بحلول الساعة الحادية عشرة صباحاً، ولم تغطِّ المبالغ المتاحة سوى أقل من 10% من المراجعين. وأضاف العبد الله أنه لم يتمكن حتى الآن من قبض راتبه التقاعدي، وسط حالة من "الصياح والاحتقان" في الشارع، مما يعكس حجم الضغوط الاقتصادية الهائلة التي تواجهها الأسر قبيل الشهر الكريم.
من جانبه، أكد راكان الجاسم، في حديث لمنصة سوريا 24، أن استعدادات رمضان في دير الزور هذا العام "صعبة" للغاية، وذلك نتيجة للضائقة الاقتصادية الخانقة وتأخر الرواتب لدى قطاع واسع من الموظفين. وأوضح أن المدينة، التي شهدت فترات سابقة خضوعها لسيطرة جهات مختلفة، تشهد حالياً تبايناً ملحوظاً في مستويات الأسعار، واصفاً إياها بأنها "مرتفعة جداً"، خاصة بعد الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات، الأمر الذي انعكس بدوره على أسعار السلع والنقل وكلفة المعيشة بشكل عام.
وبيّن الجاسم أن القدرة الشرائية للمواطنين انخفضت إلى نحو النصف مقارنة بالفترات السابقة. وأشار إلى أن مصروف أسرة متوسطة مكونة من ستة أفراد خلال شهر رمضان الماضي كان يُقدَّر بنحو 200 دولار كحد أدنى لتأمين الاحتياجات الأساسية، في حين تبدو الكلفة هذا العام أعلى بكثير، في ظل تراجع الدخل وغياب أي مؤشرات لتحسن قريب.
تعكس شهادات الأهالي في دير الزور واقعاً اقتصادياً ضاغطاً يلقي بظلاله على أجواء رمضان، حيث باتت الأولوية لدى العديد من الأسر هي تأمين الحد الأدنى من المواد الغذائية، وسط غياب حلول واضحة لأزمتي الأسعار والسيولة. ومع استمرار تأخر الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة، يخشى سكان المدينة من اتساع الفجوة بين الدخل والإنفاق، مما قد يضاعف الأعباء الاجتماعية خلال الشهر الفضيل، ويضع شرائح واسعة أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.
سوريا محلي
اقتصاد
صحة
اقتصاد