ريف اللاذقية: الألغام والدمار يعرقلان العودة إلى قرى سلمى وتحديات إعادة الإعمار تتفاقم


هذا الخبر بعنوان "الألغام أولًا.. طريق العودة الشاق إلى قرى ريف اللاذقية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تزال الألغام الأرضية المنتشرة والركام المتراكم على الطرقات تشكل خطرًا يوميًا يهدد الحركة في قرية سلمى بريف اللاذقية الشرقي. فآثار النزاع المستمر تلقي بظلالها على حياة السكان في القرى التي تعرضت لدمار واسع النطاق خلال السنوات الماضية. ورغم بدء مشاريع إعادة الإعمار ورفع الركام تدريجيًا في بعض القرى، إلا أنها لا تغطي حجم الدمار الهائل الذي خلفته سنوات النزاع.
تعمل فرق الدفاع المدني السوري، بالتعاون مع محافظة اللاذقية، على فتح الطرقات وترميم المنازل بهدف تسهيل عودة الأهالي وتحسين وصولهم إلى الخدمات الأساسية.
في حادثة مؤسفة، أُصيب ثلاثة أشخاص صباح الثلاثاء 16 من شباط، جراء انفجار وقع أثناء عمليات نزع الألغام التي ينفذها الجيش السوري. وكان من بين المصابين مراسل وكالة “الأناضول” شوكت أقجة، ومراسل وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) حسن هاشم، بالإضافة إلى أحد جنود وزارة الدفاع الذي أُصيب بجروح خطيرة استدعت بتر ساقه.
وقع الانفجار في منطقة يُشتبه بوجود ألغام فيها منذ أشهر، ما يسلط الضوء على المخاطر المستمرة التي يواجهها المدنيون والصحفيون والجنود في ريف المحافظة. وتشير فرق الدفاع المدني إلى أن بعض المناطق لم يتم مسحها بالكامل بعد، وأن عمليات إزالة الألغام غالبًا ما تكون محدودة بسبب صعوبة التضاريس وقربها من النقاط العسكرية.
أفاد عدي خليل، أحد سكان سلمى، بأن الجيش الروسي ترك حقل ألغام يمتد لنحو كيلومترين في القرية، وذلك بهدف حماية ثكنته العسكرية من أي تدخل محتمل، سواء من عناصر المعارضة أو الجيش السوري أو الإيراني أو قوات “حزب الله”. وأضاف عدي أن الأهالي يضطرون إلى تجنب الثكنة وبعض الطرقات والمزارع المحيطة بها، خوفًا من انفجار ألغام مجهولة، الأمر الذي يحدّ من حرية التنقل ويؤثر سلبًا على الأنشطة الزراعية اليومية.
بدأ عناصر وزارة الدفاع مؤخرًا عمليات فك الألغام حول الثكنة الروسية، لكن الخطر لا يزال قائمًا، وفقًا لتقديرات السكان ومسؤولي الدفاع المدني.
قال عزام حمدو، وهو أحد العائدين إلى قرية سلمى بعد سقوط النظام، إن منظمة “البتول” قامت بترميم 56 منزلًا في القرى المحيطة بسلمى، تلتها منظمة “حفظ النعمة” لاستكمال أعمال الترميم. تركزت أعمال الترميم على الأبواب، والسيراميك، والألمنيوم، والخشب، بينما بقيت البيوت المدمرة أو المهدّمة على حالها، ما يعكس حجم الخراب الذي خلّفته سنوات القصف المستمر. وأشار حمدو إلى أن هناك مناطق لم تصلها أي جهود ترميم، خصوصًا القرى الأكثر تضررًا والمعزولة.
باشرت فرق الدفاع المدني السوري مشروع إزالة الأنقاض في منطقة جبل الأكراد، بالتعاون مع المحافظة، بهدف رفع الركام وفتح الطرقات المغلقة، وتسهيل حركة الأهالي، وتحسين وصول الخدمات الأساسية. بدأ المشروع في بلدة سلمى، وسيشمل القرى المدمرة في المنطقة، ما يسمح بتحريك الواقع الخدمي وتحقيق قدر من الاستقرار الجزئي في مناطق طالها النزاع بشكل مباشر.
تفيد شهادات السكان بأن فتح الطرقات أسهم بشكل ملحوظ في تسهيل حركة المركبات، ووصول المواد الغذائية، وتحسين قدرة الأهالي على العودة تدريجيًا إلى أعمالهم الزراعية أو التجارية. وشهدت بعض القرى المحيطة بسلمى، مثل دورين، والمارونية، والمرج، عودة محدودة للسكان بعد سقوط النظام السوري. ويقول الأهالي إن عودتهم تعتمد على توفر الحد الأدنى من الخدمات، مثل الكهرباء والماء، وفك الألغام حول القرى، إلى جانب وجود أمان نسبي على الطرقات المؤدية إليها.
وأكد السكان أن المشاريع الحالية لا تزال غير كافية لتغطية جميع القرى المدمرة، وأن بعض المنازل لا تزال صعبة الصيانة بسبب حجم الدمار أو عدم توافر المواد الأساسية للترميم.
رغم الجهود المبذولة، ما زالت الحياة اليومية محفوفة بالمخاطر، فالألغام المنتشرة، والركام المتبقي، ونقص الخدمات الأساسية، تجعل العودة إلى حياة طبيعية عملية بطيئة وصعبة. يعتمد السكان على استمرار جهود الدفاع المدني والمنظمات الإنسانية لتوفير الحد الأدنى من الأمان والخدمات، مع محاولات إعادة تشغيل المدارس، وتأهيل الطرقات، وتأمين وصول المواد الغذائية والمستلزمات الأساسية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي