انتهاكات قسد بحق الآشوريين: تجنيد قسري وتحويل الكنائس لمقرات عسكرية في 2025-2026 باسم «الحماية»


هذا الخبر بعنوان "(الفصل الرابع).. التجنيد القسري باسم الحماية: المسيحيون الآشوريون في مرمى قسد 2025–2026" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع بداية عام 2025، تصاعدت وتيرة الانتهاكات في القرى الآشورية، متجاوزةً مجرد الحصار ومصادرة السلاح. فقد دخلت هذه الانتهاكات مرحلة أكثر خطورة، تمثلت في إجبار السكان على حمل السلاح ضمن تشكيلات تابعة لوحدات حماية الشعب، وتحويل القرى إلى جيوب محاصرة تفرض فيها المليشيا قواعدها الخاصة، بينما تظل شعارات «حماية الأقليات» مجرد واجهة إعلامية تخفي الواقع المرير.
في 30 أيلول 2025، وثقت مصادر محلية وإعلامية إغلاق المدارس المسيحية وطرد إداراتها وطلابها قسراً، بالإضافة إلى تحويل الكنائس إلى مقار عسكرية ومراكز لوجستية. هذه الإجراءات أكدت أن جميع مؤسسات المجتمع المدني والخدماتي باتت خاضعة لسيطرة القوة المهيمنة، بعيداً عن خدمة مصالح الأهالي.
بتاريخ 19 كانون الثاني 2026، جرى تحويل كنيسة الطبقة إلى مقر عسكري ومنصة لتفخيخ المسيرات، في دلالة واضحة على استغلال المليشيا للمواقع الدينية والتاريخية لخدمة أهدافها العسكرية والسياسية. لاحقاً، في 23 كانون الثاني 2026، كشف تقرير إيكاد المصور، الذي شمل مناطق ريف الحسكة، أن 35 قرية آشورية تحولت فعلياً إلى سجن مفتوح تحت سيطرة المليشيا. يأتي ذلك رغم ادعاء قسد انسحابها إلى مناطق ذات غالبية كردية، حيث يُجبر السكان على حمل السلاح ضمن حملة تعبئة موجهة ضد الحكومة السورية، وهو نمط يتكرر مع الآشوريين منذ عام 2015.
نقلت الصحافة الآشورية، وفي مقدمتها صحيفة The Assyrian، مناشدات الأهالي المسيحيين الذين أكدوا أنهم يُجبرون على الانخراط في التشكيلات المسلحة قسراً، وأنه لا يوجد أمامهم أي خيار آخر يضمن لهم البقاء بسلام في قراهم.
يتعارض هذا الواقع بشكل صارخ مع التصريحات الرسمية الصادرة عن قيادات المجتمع الآشوري، ومن أبرزهم غابرييل موشيه، أحد كبار ممثلي المنظمة السريانية الديمقراطية. فقد أكد موشيه أن المسيحيين، وخاصة السريان الآشوريين، يؤيدون منطق الدولة وسيادتها ويرفضون تحويل مناطقهم إلى ساحات صراع، مشدداً على ضرورة إعادة الاندماج الكامل ضمن مؤسسات الدولة.
تكشف هذه التصريحات التناقض الواضح بين الخطاب الإعلامي لقسد، الذي يصور نفسه حامياً للأقليات، وبين الواقع المعيشي للسكان على الأرض. فالعائلات تُجبر على الانخراط في صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ويُفرض عليهم القمع النفسي والجسدي، فضلاً عن استباحة ممتلكاتهم وأماكن عبادتهم.
منذ عام 2015، تتوالى الانتهاكات وتتزايد، إلا أنها اتخذت في الفترة 2025–2026 شكلاً منظماً وواضحاً وقابلاً للتوثيق الميداني. شمل ذلك الإجبار على حمل السلاح، وتحويل الكنائس إلى مقار عسكرية، وحصار القرى وتحويلها إلى جيوب مغلقة، وفرض وصاية قسرية على السكان تحت مسمى "الحماية". هذا النمط ليس وليد اللحظة، بل هو استمرار منطقي لما بدأ منذ نزع السلاح في تل تمر، واغتيال داود جندو، وتحويل الخابور إلى نقاط تماس. كل ذلك يضع السكان المسيحيين الآشوريين في مرمى استغلال دائم، سياسي وعسكري وإعلامي، لأكثر من عقد من الزمان، مع ضياع حقهم في حماية أنفسهم وحقهم في الحياة الطبيعية داخل قراهم.
يؤكد هذا التقرير، الموثق بالصور والشهادات الميدانية، أن الشعارات المتعلقة بالديمقراطية وحماية الأقليات لا تعكس الواقع الفعلي. فالقرى الآشورية لا تزال رهينة، والضحية الحقيقية هو المجتمع ذاته الذي يعيش يومياً في خوف وترقب، ويُستنزف دون وجود أي جهة تلتزم بحمايته أو توفير حد أدنى من الأمان له.
بقلم: ريم الناصر - زمان الوصل
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة