حشود واشنطن العسكرية في الشرق الأوسط: تصعيد محتمل ومقارنات تاريخية مع "عاصفة الصحراء" وغزو العراق


هذا الخبر بعنوان "بالأرقام: حشود واشنطن العسكرية اليوم مقارنةً بـ”عاصفة الصحراء” وغزو العراق" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد المنطقة حالة من الترقب بين إمكانية التوصل إلى اتفاق أو شن ضربة عسكرية وشيكة، وذلك عقب إعلان الرئيس دونالد ترامب عن جاهزية القوات الأميركية، مع ترجيح بدء التحرك اعتبارًا من يوم السبت. وبينما قد يمتد الإطار الزمني لأي عملية عسكرية إلى ما بعد نهاية الأسبوع، وفقًا لما نقلته شبكة "سي بي إس نيوز" عن مصادر مطلعة، أكد مسؤولون أن ترامب لم يتخذ قراره النهائي بعد. وتوصف النقاشات داخل البيت الأبيض بأنها مستمرة ومتغيرة، مع إجراء تقييم دقيق لمخاطر التصعيد وتداعياته السياسية والعسكرية، سواء في حال المضي قدمًا أو التراجع.
في هذا السياق، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن الولايات المتحدة استمرت في نقل مقاتلات متطورة من طرازي F-35 وF-22 إلى منطقة الشرق الأوسط، استنادًا إلى بيانات تتبع الرحلات وتصريحات مسؤول أميركي. كما أن حاملة طائرات إضافية، محملة بطائرات هجومية وطائرات حرب إلكترونية، في طريقها إلى المنطقة. وتتجه أيضًا طائرات القيادة والسيطرة، التي تعد ضرورية لإدارة حملات جوية واسعة النطاق، نحو المنطقة. وقد تم نشر أنظمة دفاع جوي حيوية في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية. يتيح هذا الحشد العسكري للولايات المتحدة خيار شن حرب جوية مستدامة ضد إيران قد تستمر لأسابيع، بدلاً من توجيه ضربة سريعة ومحدودة مثل عملية "مطرقة منتصف الليل" التي نفذتها واشنطن في حزيران/يونيو ضد ثلاثة مواقع نووية إيرانية، وفقًا لمسؤولين أميركيين.
من جانبه، صرح ديفيد ديبتولا، وهو جنرال متقاعد بثلاث نجوم في سلاح الجو الأميركي وكان له دور محوري في حملة "عاصفة الصحراء" عام 1991 ضد العراق، قائلاً: "بصراحة، أفضل ما يمكن أن ينتج عن هذا هو أن يكون الارتفاع الكبير في القوات المنتشرة مؤشرًا كافيًا على جدية ترامب في استخدام القوة"، الأمر الذي قد يدفع قادة إيران نحو التوصل إلى اتفاق. ومع ذلك، أصبح المسؤولون الأميركيون والأجانب أكثر تشاؤمًا بشأن احتمالية موافقة إيران على المطالب الأميركية، مشيرين إلى أن طهران قد تكون مستعدة فقط لتعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم لفترة قصيرة، ربما حتى انتهاء ولاية ترامب.
في الآونة الأخيرة، نقل سلاح الجو الأميركي عشرات المقاتلات وطائرات الدعم إلى قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن وقاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، بحسب بيانات تتبع الرحلات. وتضم هذه الطائرات مقاتلات إضافية من طراز F-35 وF-15 وF-16، بالإضافة إلى طائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمولة جواً E-3، وطائرات الاتصالات الجوية E-11. ومن المتوقع وصول المزيد من المقاتلات. بالتوازي مع ذلك، تمتلك البحرية الأميركية حاليًا 13 سفينة في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط لدعم أي عملية محتملة، من بينها حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" وتسع مدمرات قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، وفقًا لمسؤول بحري. كما أن حاملة الطائرات الأخرى "يو إس إس جيرالد آر. فورد"، برفقة أربع مدمرات ضمن مجموعتها القتالية، في طريقها إلى المنطقة. وقد قام البنتاغون أيضًا بنقل أنظمة دفاع جوي أرضية إضافية إلى مواقع متعددة في أنحاء الشرق الأوسط.
على الرغم من ضخامة هذا الحشد العسكري الحالي، فإنه لا يمثل سوى جزء يسير من القدرات التي نشرتها الولايات المتحدة خلال حرب الخليج عام 1991 أو غزو العراق عام 2003. ففي حرب الخليج الأولى، نشرت واشنطن ست حاملات طائرات في الخليج العربي والبحر الأحمر. كما نشر سلاح الجو الأميركي حينها أجنحة كاملة من الطائرات الحربية، وليس مجرد أسراب كما هو الوضع الراهن، لتنفيذ حملة جوية استمرت ستة أسابيع. وخلال حرب عام 2003، نشر سلاح الجو الأميركي 863 طائرة في الشرق الأوسط. أما عملية "عاصفة الصحراء" عام 1991، فقد شملت 1300 طائرة أميركية من سلاح الجو والبحرية ومشاة البحرية، بحسب مجلة "إير آند سبيس فورسز".
إلا أن الظروف الراهنة تختلف بشكل جوهري. فسلاح الجو الأميركي أصبح أصغر حجمًا مما كان عليه في السابق، ولا توجد قوات برية أميركية أو حليفة لدعم أي عملية عسكرية. كما يغيب التحالف الدولي الواسع، ما لم ينضم سلاح الجو الإسرائيلي إلى الحملة. وعلى النقيض من عام 1991، فقد وضعت السعودية والإمارات مجاليهما الجويين خارج نطاق الاستخدام المحتمل للضربات الأميركية. ويتركز جزء كبير من الطائرات الحربية الأميركية حاليًا في الأردن. ومع ذلك، شهدت التكنولوجيا العسكرية تطورًا كبيرًا، بما في ذلك القدرة على تنفيذ ضربات دقيقة واستخدام تقنيات التخفي والفضاء. وليست كل الأسلحة التي يمكن للولايات المتحدة استخدامها لضرب إيران موجودة حاليًا في الشرق الأوسط، بل ليس من الضروري أن تكون كذلك. فقد تدربت قاذفات الشبح B-2 منذ فترة طويلة على تنفيذ مهام في الشرق الأوسط انطلاقًا مباشرة من الولايات المتحدة، كما حدث في حزيران/يونيو ضد منشآت إيران النووية، أو من القاعدة المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا في دييغو غارسيا بالمحيط الهندي. وبإمكان قاذفات أميركية أخرى بعيدة المدى أن تؤدي المهمة ذاتها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة