بغداد تستعيد بريقها السياحي: الأمن المستتب يجذب الزوار ويعزز الاقتصاد العراقي


هذا الخبر بعنوان "بغداد تعود إلى الحياة… التعافي الأمني يرفع أعداد السياح العرب والأجانب" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العاصمة العراقية بغداد، مؤخراً، عودة قوية لحضورها كمدينة حيوية بعد سنوات طويلة من التحديات الأمنية. وقد مثّل التعافي الأمني نقطة تحول جوهرية في المشهد العام للمدينة، حيث لم يقتصر تأثير هذا التحسن الملحوظ على استقرار حياة المواطنين اليومية فحسب، بل فتح آفاقاً واسعة أمام انتعاش السياحة العربية والأجنبية، بعد أن ظلت بغداد خارج دائرة الاهتمام السياحي الإقليمي والدولي لسنوات عديدة.
أسهمت الإجراءات الأمنية المتطورة، إلى جانب تعزيز سيادة القانون وانتشار مظاهر الاستقرار في شوارع العاصمة، في بناء ثقة الزوار والشركات السياحية على حد سواء. ونتيجة لهذا الواقع الجديد، بدأت بغداد تستقطب أعداداً متزايدة من السياح الشغوفين باكتشاف إرثها الحضاري العريق، ومعالمها التاريخية، ومشهدها الثقافي المتجدد، فضلاً عن الفعاليات الفنية والأسواق الشعبية التي تعكس هويتها وتنوعها.
لا تقتصر أهمية هذا التحول الإيجابي على الجانب السياحي وحده، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وثقافية واجتماعية واسعة. فازدهار السياحة يساهم بفعالية في تنشيط القطاعات الخدمية المختلفة، وتوفير فرص عمل جديدة، وتحريك عجلة الاستثمار، فضلاً عن تحسين الصورة الخارجية للعراق وترسيخ مكانته كوجهة آمنة وجاذبة للزوار. كما يمثل التفاعل بين السياح والمجتمع المحلي جسراً مهماً للتبادل الثقافي، مما يعيد لبغداد دورها التاريخي كملتقى للحضارات.
وفي هذا السياق، أفادت وزارة الداخلية العراقية في بيان لها بأن "العراق شهد خلال عام 2025، وبداية العام الجاري، توافد أعداد كبيرة من السياح العرب والأجانب، وكانت العاصمة بغداد صاحبة النسبة الأعلى من هؤلاء الزوار الذين استكشفوا المناطق التراثية والأثرية". وأوضح البيان أن السياح أبدوا "إقبالاً كبيراً على الاطلاع على الشواهد التاريخية التي يزخر بها العراق، والتي تمتد لآلاف السنين، معربين عن تقديرهم البالغ للاستتباب الأمني وكرم العراقيين وحفاوة استقبالهم".
وفي رؤية لمستقبل القطاع السياحي، صرح الخبير الاقتصادي والسياحي عبد الرحمن الشيخلي لصحيفة "النهار" بأن "عودة النشاط السياحي بقوة إلى بغداد لا تمثل مجرد مؤشر على الأمن والاستقرار، بل تعد رافداً حيوياً للاقتصاد المحلي. فهي تسهم في توفير فرص عمل جديدة، وتنشيط حركة الأسواق والفنادق والمطاعم، فضلاً عن تعزيز الصورة الحضارية للعراق على الساحة العالمية".
وأوضح الشيخلي أن "القطاع السياحي يحمل في طياته فوائد متعددة تتجاوز الجانب الاقتصادي لتشمل الجوانب الثقافية والاجتماعية. فهو يتيح للزوار فرصة التعرف على تاريخ بغداد العريق وتراثها الغني، ويعزز التفاعل بين العراقيين والزوار من مختلف الجنسيات، مما يسهم في نشر قيم التسامح والانفتاح الثقافي".
وأضاف الشيخلي أن "تحسن الوضع الأمني أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد زوار المعالم السياحية البارزة مثل شارع المتنبي والمتحف الوطني العراقي، وهو ما يعكس ثقة الناس بمستوى الأمن والخدمات السياحية المقدمة". وشدد على "أهمية دعم الدولة للقطاع السياحي من خلال تحسين البنية التحتية وتقديم حوافز للاستثمار في الفنادق والمطاعم والمرافق الترفيهية، إذ أصبحت السياحة عنصراً استراتيجياً في دفع عجلة الاقتصاد الوطني وإبراز الوجه الحضاري للعراق بعد سنوات من التحديات".
واختتم الخبير الاقتصادي والسياحي حديثه بالتأكيد على أن "استمرار الاستقرار الأمني وتطوير الخدمات السياحية من شأنه أن يحول بغداد إلى وجهة رئيسية للسياحة الداخلية والخارجية على حد سواء، مما يدفع قدماً بمسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العراق ككل".
في الختام، ومع استمرار تحسن الأوضاع الأمنية في العاصمة العراقية، تشهد بغداد انتعاشاً سياحياً ملحوظاً، حيث تستقبل الفنادق والمطاعم والمواقع التاريخية أعداداً متزايدة من الزوار العرب والأجانب. ويشير مسؤولون محليون إلى أن تزايد الرحلات الجوية الداخلية والدولية، بالإضافة إلى الإجراءات السياحية الداعمة، قد أسهم بشكل كبير في إعادة بغداد إلى مكانتها على خريطة السياحة الإقليمية والدولية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد