جدل واسع في العراق: فيديو افتراضي بالذكاء الاصطناعي يظهر الجواهري يقدم الشاي للسوداني يثير غضباً رسمياً وشعبياً


هذا الخبر بعنوان "العراق… الفيديو الافتراضي المسيء للجواهري يثير جدلاً واسعاً لليوم الثاني" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد العراق جدلاً متواصلاً إثر انتشار مقطع فيديو افتراضي أثار ردود فعل واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي. يظهر الفيديو، الذي صُمم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري، أحد أبرز قامات الأدب العربي الحديث، وهو يقدم الشاي لرئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في مكتبه. يأتي هذا المشهد ضمن إعلان حمل عنوان "عراق موحد" بمناسبة شهر رمضان.
أثار الفيديو موجة عارمة من الغضب والاستياء بين الأوساط العراقية والمثقفين، الذين اعتبروا هذا التصوير لشخصية وطنية وثقافية بارزة إساءة للذاكرة الوطنية والثقافية، واستخداماً غير مسؤول للتكنولوجيا الحديثة. وأكد المنتقدون أن المشهد يقلل من مكانة الجواهري ويحوله إلى مجرد أداء رمزي لمهام بسيطة، مما أدى إلى انتقادات لاذعة على المستويين الشعبي والإعلامي.
وفي سياق المواقف الرسمية، أصدرت هيئة الإعلام والاتصالات في العراق بياناً يوم الخميس، أكدت فيه أن "الفيديو الافتراضي المتداول مؤخراً، والذي يظهر فيه شاعر العرب الأكبر الراحل محمد مهدي الجواهري، يمثل استخداماً غير منضبط لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وبصورة تسيء إلى القيم الأدبية والوطنية، فضلاً عن كونه محتوى مخالفاً للضوابط المهنية والإعلامية". وحثت الهيئة "جميع المؤسسات الإعلامية على الامتناع عن نشر أو إعادة تداول أو ترويج هذا المحتوى، لما يحمله من إساءة للرموز الثقافية والمؤسسات الرسمية، وذلك حفاظاً على المسؤولية المهنية وصوناً للمصلحة العامة".
بدوره، صرح وزير الثقافة العراقي أحمد فكاك البدراني في بيان له، بأن "منصات التواصل الاجتماعي تداولت مقطعاً مُفبركاً، رخيص الفكرة، يظهر الشاعر العربي الكبير محمد مهدي الجواهري في مشهد مُهين لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة، ولا إلى الأخلاق العامة أو الوعي الثقافي بأي رابط". وشدد البدراني على أن "هذا الفعل ليس مجرد مزحة أو محتوى، بل هو طعنة في ذاكرة العراق، وإساءة متعمّدة لرمز وطني حمل اسم البلاد وثقافتها ومواقفها إلى المنابر العربية والدولية بكرامة وشموخ". وأضاف أن "الجواهري لم يكن صورة عابرة تُستهلك في العبث الرقمي، بل كان ضميراً شعرياً وموقفاً وتاريخاً لا يُدنّس بفيديو مُفبرك ولا بعقول تبحث عن الشهرة في الوحل". وأكدت وزارة الثقافة والسياحة والآثار رفضها القاطع لهذا الانحدار، وأدانت هذا السلوك، داعيةً الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات رادعة بحق المسؤولين عنه.
وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قد أعلن، يوم الأربعاء، رفضه القاطع للفيديو الافتراضي الذي ظهر فيه برفقة "شاعر العرب الأكبر" الراحل محمد مهدي الجواهري. واعتبر السوداني أن المشهد "يتنافى مع ما يحمله من احترام وتقدير لقيمة الجواهري الأدبية والوطنية". ووجه السوداني هيئة الإعلام والاتصالات بـ"إجراء تحقيق عاجل بشأن الجهات التي قامت بإنتاج أو ترويج أو نشر هذا الإعلان، لما يتضمنه من إساءة إلى الرموز الثقافية والمؤسسات الحكومية، فضلاً عن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل غير مسؤول ومخالف للضوابط المهنية والإعلامية". وأكد رئيس الوزراء، وفق بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، أنه "يحتفظ بحقه القانوني في مقاضاة الجهة التي عملت على إنتاج الفيديو المسيء للعراق ورموزه الوطنية".
في المقابل، أوضحت بان الجميلي، منتجة ومخرجة ومؤلفة إعلان "عراق موحد"، في تصريحات صحافية، أن "صفة رئيس الوزراء في الإعلان ليست شخصية، وإنما ترمز إلى المنصب السياسي". وتقدمت بالشكر لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني على تعاونه وموافقته على المشاركة. وأضافت الجميلي أن "الإعلان يحمل رسالة وطنية بسيطة مفادها أن العراق موحد حتى في أبسط التفاصيل، ومنها الشاي العراقي، ولا يتضمن أي إساءة لأي رمز". وأكدت أنها اختارت الجواهري "لأنه من أكثر الشعراء تغنّياً بالوطن"، مشيرة إلى أن الأغنية المصاحبة للعمل، والتي تحمل عنوان "عراق موحد"، هي "مدح وتمجيد للعراق"، وأن اختيار الجواهري جاء "تكريماً لموروثه الثقافي واستخداماً لرمزيته، لا لشخصه".
من جانبها، أكدت شركة "بانا ماركتينك" المنتجة للعمل، في بيان، أن "إعلان عراق موحد أُنتج برؤية إبداعية تهدف إلى تجسيد الهوية العراقية الجامعة وتسليط الضوء على عمقها الثقافي والحضاري". وشددت الشركة على أنها "تحترم جميع الآراء، وتعتز بالنقاشات الثقافية الواعية التي تثري الساحة العامة"، مؤكدة أن الإعلان "أُنتج بروح وطنية خالصة بعيداً عن أي توظيف سياسي أو حزبي". ومع ذلك، لم تخف حدة الانتقادات رغم هذه التوضيحات، حيث اعتبر عدد من المثقفين والإعلاميين أن هذه الحادثة تمثل جرس إنذار يدعو إلى مراجعة ضوابط استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإعلانات والمحتوى الإعلامي، لا سيما عند تناول شخصيات وطنية وتاريخية ذات حضور عميق في الوجدان الثقافي العراقي.
يُذكر أن الشاعر محمد مهدي الجواهري (1899 – 1997) يُعد من أبرز شعراء العرب في العصر الحديث. وُلد في مدينة النجف الأشرف بالعراق، وحصل على لقب "شاعر العرب الأكبر"، تاركاً إرثاً شعرياً وثقافياً عظيماً. شغل الجواهري عدة مناصب ثقافية وصحافية، وانتُخب رئيساً لاتحاد الأدباء والكتاب العراقيين، وحاز على العديد من الجوائز والتكريمات العربية والدولية، قبل أن يتوفى في العاصمة السورية دمشق عام 1997.
ثقافة
اقتصاد
ثقافة
ثقافة