قلعة الرقة: معلم أثري اختفى جسده وبقي تاريخه شاهداً على حقب متعاقبة


هذا الخبر بعنوان "قلعة الرقة معلم أثري اختفى وبقي صداه حاضراً" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم همسة زغيب: على الرغم من اختفائها خلال القرن الماضي، لا تزال قلعة الرقة حاضرة في ذاكرة أهلها ورواياتهم، حيث لم يتبقَ منها سوى صور جوية التُقطت في ثلاثينات القرن الماضي وشهادات متفرقة من مصادر قديمة. وقد أوضح الباحث في الآثار محمد الحريري لصحيفة الثورة السورية أن القلعة كانت تقع في الزاوية الجنوبية الغربية خارج أسوار الرافقة العباسية، على حافة الجرف الصخري المطل على نهر الفرات.
ويضيف الحريري أن أبرز ما ظل قائماً حتى خمسينيات القرن الماضي هو البرج الشمالي الغربي، الذي يُعرف محلياً باسم "القلّة"، ويُعدّ أحد أبراج السور الداخلي لمدينة المنصور. ويشير إلى أن بناء القلعة يعود إلى ما قبل عام 622 هـ، كجزء من مشروع أيوبي يهدف إلى إعادة تحصين المدينة.
ويستند الحريري في حديثه إلى رواية ابن نظيف، التي تذكر أن الملك الأيوبي الأشرف أمر بهدم خمسة أبراج من سور الرقة مقابل بناء دور جديدة في القلعة، مما يدل على تعديل جوهري في المخطط الأصلي للسور. كما يستذكر ما وثقه الرحالة راوولف عام 1574 م حول وجود قلعة قديمة وقوية تضم حامية عثمانية قوامها 1200 جندي، الأمر الذي يؤكد أهميتها الاستراتيجية آنذاك. ويلفت النظر إلى نقش اكتُشف أثناء ترميم مقام أويس القرني، يشير إلى أن السلطان سليمان بن سليم خان جدد القلعة والحرم، مما يبرز الدور العثماني في صيانة القلعة والحفاظ عليها لقرون عديدة.
ويوضح الحريري أن بناء القلعة استلزم تعديلاً في خط السور ليصبح شكلها مربعاً تقريباً، مع إزالة الأبراج الواقعة بين البرجين الشمالي الشرقي والشمالي الغربي. وتُظهر الصور الجوية الملتقطة عام 1936 وجود فناء داخلي ورواقين شمالي وجنوبي مقسمين إلى غرف، بالإضافة إلى هيكل شبه مربع أمام الرواق الشمالي يُعتقد أنه من إضافات الفترة العثمانية.
ويختتم الحريري حديثه بالتأكيد على أن اختفاء القلعة لا يقتصر على فقدان مبنى تاريخي فحسب، بل يمثل خسارة لطبقة كاملة من تاريخ الرقة، التي تربط بين حقب الرافقة العباسية والتحصينات الأيوبية والوجود العثماني. ويشدد على ضرورة إعادة توثيق هذا الموقع لفهم التطور العمراني للمدينة وحماية ما تبقى من شواهدها، لتبقى القلعة حاضرة في السرد التاريخي أكثر من مجرد مكان مادي.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة