أسعار رمضان تلهب جيوب السوريين: وزير الاقتصاد يدعو التجار إلى الضمير وسط شكاوى من التصدير وغياب الرقابة


هذا الخبر بعنوان "ارتفاع الأسعار برمضان يرهق المواطنين… ووزير الاقتصاد يدعو إلى تحكيم الضمير" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتصاعد شكاوى المواطنين في سوريا من الارتفاع المتواصل لأسعار السلع الأساسية، خاصة اللحوم والمواد الغذائية، وتفاوتها الملحوظ بين المحال التجارية. يأتي ذلك في ظل غياب تسعيرة موحدة واعتماد آليات السوق الحرة في تحديد الأسعار. وفي رد على هذه الانتقادات، وجه وزير الاقتصاد دعوة عبر صفحته الرسمية على فيسبوك إلى التجار، حثهم فيها على تحكيم الضمير ومخافة الله ومراعاة الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها المواطنون، مؤكداً أن السوق يعمل وفق نموذج اقتصاد السوق الحر القائم على العرض والطلب.
بين التفسيرات الاقتصادية التي يقدمها التجار والمخاوف المعيشية المتزايدة لدى المواطنين، تعكس الأسواق صورة واقع اقتصادي يزداد ضغطاً مع ارتفاع تكاليف الحياة اليومية وتراجع القدرة الشرائية بشكل كبير.
في أسواق مدينة إعزاز بريف حلب الشمالي، يشرح القصاب وتاجر الغنم، حسن كلو، لمراسل سوريا 24 التحولات التي طرأت على تجارة المواشي مؤخراً. يشير كلو إلى أن ارتفاع أسعار اللحوم يبدأ قبل وصولها إلى محال البيع، حيث يقوم تجار بشراء المواشي بكميات كبيرة بهدف تصديرها إلى السعودية ولبنان وتركيا، مستفيدين من فارق الأسعار. هذا التصدير يقلص الكميات المتاحة محلياً ويرفع الأسعار تدريجياً.
ويضيف كلو أن المنافسة بين التجار تحولت إلى مزايدات مستمرة، حيث يتم رفع السعر بفارق بضعة دولارات للحصول على كامل الكميات، مما جعل تأمين المواشي أكثر صعوبة وانعكس مباشرة على أسعار اللحوم. كما أشار إلى أن محدودية البدائل الاقتصادية دفعت كثيرين للاعتماد على قطاع المواشي كمصدر دخل أساسي، إضافة إلى تأثير إغلاق بعض الطرق ومنع دخول اللحوم المجمدة، ما زاد الضغط على العرض المحلي.
في أحد محال المواد الغذائية داخل أسواق إعزاز، يربط التاجر محمد كنو تفاوت الأسعار بسياسة الربح التي يعتمدها كل تاجر. ويوضح لموقع سوريا 24 أنه يكتفي بهامش ربح بسيط يتراوح بين 5 و10 ليرات للكيلوغرام، بينما يفضل آخرون تحقيق أرباح أكبر قد تصل إلى 50 ليرة في المادة الواحدة، ما يخلق فروقات واضحة في الأسعار بين المحال. ويشير إلى أن الظروف المعيشية الصعبة، خصوصاً مع اقتراب رمضان، تتطلب مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكداً أن البيع بكميات أكبر وهوامش أقل يحقق استقراراً أفضل للعمل التجاري.
أمام محال بيع الدواجن في أسواق إعزاز، يعبر المواطن علي درويش عن قلقه من الارتفاع السريع للأسعار، مشيراً إلى أن سعر الفروج ارتفع من نحو 70–75 ليرة إلى ما بين 100 و120 ليرة خلال فترة قصيرة. ويقول لمراسل سوريا 24 إن الاستعداد لشهر رمضان بات أكثر صعوبة هذا العام، في ظل ضعف الدخل وغياب فرص العمل، إضافة إلى ارتفاع أسعار الغاز وصعوبة تأمينه أحياناً. ويضيف أن المشكلة لا تكمن في ارتفاع الأسعار فقط، بل في الفجوة الكبيرة بين الدخل وتكاليف المعيشة، إذ لا يتجاوز راتب المواطن في أحسن الأحوال نحو 120 دولاراً شهرياً، وهو مبلغ لا يكفي سوى لشراء بضعة كيلوغرامات من اللحم، ما يجعل هذه المادة خارج القدرة اليومية لمعظم الأسر.
من جهته، يلاحظ المواطن عمر محمد بكور وجود فروقات كبيرة في الأسعار بين المحال داخل السوق، معتبراً أن غياب رقابة تموينية فعالة يسمح بوجود تفاوت قد يصل إلى نحو 40 ليرة في المادة نفسها. ويشير إلى ارتفاع أسعار بعض الخضار والمنتجات الغذائية، موضحاً أن بعض التجار يلتزمون بأسعار معتدلة، بينما يرفع آخرون الأسعار بشكل غير منضبط، ما يزيد الضغط على المستهلكين.
أما عبدالله كنو، فيرى خلال حديثه لمراسل سوريا 24 أن أجواء رمضان بدت هذا العام أقل حيوية مقارنة بالأعوام السابقة، لافتاً إلى أن بعض التجار بدأوا رفع الأسعار قبل حلول الشهر بفترة قصيرة مستفيدين من زيادة الطلب. ويضيف أن دخول كثير من العمال لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، ما انعكس تراجعاً في حركة الشراء داخل الأسواق.
في منشور عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أكد وزير الاقتصاد أن الدولة تعتمد نموذج اقتصاد السوق الحر أو الاقتصاد المفتوح، حيث لا تفرض تسعيرة مركزية للسلع، وتترك الأسعار لآليات العرض والطلب. ودعا الوزير التجار إلى تحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والاجتماعية، مطالباً بتحكيم الضمير ومخافة الله في التسعير، خاصة خلال شهر رمضان وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. وشدد على أن تحقيق الربح حق مشروع، لكنه يجب ألا يكون على حساب القدرة المعيشية للمواطنين أو استقرار السوق.
ولا تقتصر ظاهرة ارتفاع الأسعار على سوق أو مدينة بعينها، إذ تشهد الأسواق في مختلف المناطق السورية ارتفاعات ملحوظة في أسعار السلع الأساسية، وفي مقدمتها اللحوم، بالتزامن مع اعتماد نموذج اقتصاد السوق الحر وغياب أدوات ضبط فعالة للأسعار. ومع دخول شريحة واسعة من السوريين في دائرة الدخل المحدود، حيث لا يتجاوز متوسط الراتب الشهري في أفضل الأحوال نحو 120 دولاراً، باتت موجات الغلاء المتلاحقة ترهق جيوب المواطنين الفارغة أصلاً، وتدفع كثيراً من الأسر إلى تقليص استهلاكها الغذائي والاعتماد على البدائل الأقل تكلفة. وبين دعوات رسمية للاعتماد على الضمير المهني في التسعير، ومطالب شعبية بتفعيل الرقابة وتحقيق توازن أكبر في السوق، يبقى التحدي الأبرز هو إيجاد معادلة تجمع بين حرية السوق وحماية الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي للمواطنين.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي