مقترح لحل أزمة المعلمين الفائضين في مديريات التربية: بين النقل الإجباري والاستقالة المبكرة


هذا الخبر بعنوان "مدخل لحل مشكلة المعلمات والمعلمين الفائضين في بعض مديريات التربية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تسببت الأوضاع الأمنية غير المستقرة في عدة محافظات خلال السنوات الماضية، بالإضافة إلى الظروف المعيشية الصعبة، في اضطرار عشرات الآلاف من العاملين للانتقال إلى محافظات أخرى بحثًا عن بيئة أكثر أمانًا واستقرارًا معيشيًا. وقد فضّل معظم هؤلاء العودة إلى محافظاتهم الأصلية، رغم أن الكثير منهم اتخذ هذا القرار مضطرًا لا راغبًا، بعد أن كانوا قد تأقلموا مع أوضاعهم الأمنية والمعيشية في أماكن عملهم السابقة، بل وأسسوا مساكن ومنشآت وتملكوا عقارات بنية الإقامة الدائمة. ومن بين هؤلاء العاملين، عدد كبير من المعلمين والمعلمات التابعين لوزارة التربية والتعليم.
كان وزير التربية السابق قد أصدر قرارًا بنقل من يطلب ذلك، إلا أن الوزير الحالي اكتشف عدم وجود شواغر فعلية لأعداد كبيرة من هؤلاء المنقولين، بينما بقيت شواغرهم الأصلية في المحافظات التي غادروها شاغرة. استدعى هذا الوضع اتخاذ قرار بإعادتهم إلى أماكن عملهم السابقة. لكن الكاتب يشير إلى أن الوزير أغفل حقيقة أن الظروف الأمنية والمعيشية الراهنة، خاصة في ظل الرواتب الحالية، لا تسمح بتنفيذ هذا القرار، سواء للذكور أو الإناث، المتزوجين أو العازبين، ويزداد الأمر صعوبة وقسوة على المتزوجين، لا سيما الأمهات العاملات. هذا الواقع المؤلم يظهر بشكل نسبي في عدة محافظات، لكنه يتفاقم بشكل خاص في محافظتي الساحل، حيث يجد المعلمون المنقولون أنفسهم في مأزق بين عدم القدرة على تنفيذ قرار العودة – لا رفضًا له – وبين خطر الحرمان من العمل، وهو ما يعد خيارًا أشد مرارة.
يرى الكاتب أن قرار وزير التربية الحالي منطقي وقانوني، مستندًا إلى مبدأ وحدة الشعب والأرض السورية، وضرورة توفر فرص السكن والعمل لكل مواطن في أي محافظة، كما كان الحال في العقود الماضية حيث استقر الكثيرون وعملوا في محافظات غير محافظاتهم الأصلية. ومع ذلك، فإن عدم الامتثال لهذا القرار، رغم قانونيته، يُعد منطقيًا وأخلاقيًا في ظل الظروف الراهنة. هذا التضارب يستدعي إيجاد حل يوازن بين الحالتين، ويقترح الكاتب إجراءين ممكنين لتحقيق ذلك:
الإجراء الأول: يتطلب من السلطات ضمان توفير الأمن التام والسكن المجاني للموظف الذي ينفذ قرار النقل، سواء كان بمفرده أو مع أسرته بالكامل. إضافة إلى ذلك، يجب توفير تعويض مجزٍ يضاف إلى الراتب، يسمح بعيش كريم ويغطي نفقات السفر مرتين شهريًا على الأقل. ويُستشهد هنا بحالة العديد من العاملين الذين نُقلوا من محافظات الداخل إلى محافظات الساحل، حيث يُفترض أنهم يتمتعون بالأمن والسكن المريح والرواتب المجزية التي تفوق الرواتب العادية، مما مكنهم من البقاء. ويأمل الكاتب أن تعمل السلطات على تحقيق المزيد من الأمن والرواتب التي تضمن العيش الكريم لجميع المواطنين، بغض النظر عن محافظاتهم الأصلية أو أماكن عملهم.
نظرًا لأن تنفيذ هذا الإجراء قد لا يكون ممكنًا بالسرعة المطلوبة لعدة ظروف، يقترح الكاتب الإجراء الثاني: يتمثل بفرض الاستقالة على كل عامل تجاوزت خدمته 25 عامًا أو تجاوز عمره 55 عامًا، مع منحه راتبًا وتعويضات عادلة. ونظرًا لأن العديد من المعلمين والمدرسين قد يترددون في الاستقالة بحجة أن نقابة المعلمين لن تمنحهم راتب النقابة التقاعدي ما لم يبلغوا سن الستين، يقترح الكاتب ضرورة إصدار تشريع قانوني يمنحهم هذا الحق، شريطة أن يدفعوا الفروقات المستحقة عليهم بين اشتراكهم في صندوق النقابة وتاريخ استقالتهم، على غرار الفروقات التي يدفعها المتقاعد عند سن الستين الذي لم يمض على اشتراكه سوى سنوات قليلة. وفي حال تعذر تطبيق هذا الإجراء من قبل نقابة المعلمين لأي سبب، فيمكن أن يقتصر التشريع على المحافظات التي تعاني من الفائض في المعلمين، ولفترة زمنية محددة لا تتجاوز عامًا أو عامين. وفي حال تطبيق هذا الحل، سيُسارع جميع من تنطبق عليهم شروط الاستقالة إلى تنفيذها، مما يتيح ملء أماكنهم بمعلمين جدد ويحل المشكلة بشكل نهائي، وقد يؤدي ذلك إلى الحاجة لتعيينات جديدة.
ويؤكد الكاتب أن ملء الشواغر في المحافظات التي تعاني من نقص المعلمين سيكون ممكنًا بسرعة كبيرة، من خلال تعيين آلاف الخريجين من أبناء تلك المحافظات أو الاستعانة بطلاب الجامعات، ريثما تصدر نتائج الجامعات وتتوالى دفعات الخريجين الجدد سنويًا. وبهذه الطريقة، يمكن حل المشكلة بشكل فوري، مع الأمل في مستقبل أفضل للوطن تسعى إليه السلطات ويتطلع إليه المواطنون.
*الكاتب: عبد اللطيف شعبان، عضو جمعية العلوم الاقتصادية – عضو اتحاد الصحفيين (موقع: أخبار سوريا الوطن)
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي