فيفيان الصايغ: لوحات سورية تحكي قصصاً إنسانية لا تنتهي ببراعة الخط واللون


هذا الخبر بعنوان "الفنانة السورية”فيفيان الصايغ”اللوحة التي لا تنتهي حكايتها:قدرة عالية على تطويع الخط واللون لصالح التعبير النفسي والسرد الإنساني" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم علي نفنوف: تبرز الفنانة السورية فيفيان الصايغ كصوت تشكيلي مميز في المشهد الفني المعاصر، فقد أسست تجربتها على رؤية إنسانية عميقة، محوّلةً اللوحة إلى فضاء للبوح والسرد البصري. وُلدت الصايغ في سوريا، وتخرجت من معهد أدهم إسماعيل للفنون التشكيلية – قسم التصوير عام 2001، حيث صقلت مهاراتها التقنية وبلورت رؤيتها التعبيرية التي غدت لاحقاً موقفاً فكرياً يسبق الأسلوب التشكيلي في أعمالها. منذ بداياتها، جعلت من الإنسان محوراً لتجربتها، ومن الحكاية اليومية مادة أولية تُصاغ ببراعة عبر اللون والخط والملمس.
على مدار مسيرتها الفنية الحافلة، شاركت الصايغ في العديد من المعارض الجماعية والفردية داخل سوريا وخارجها، مما أثرى تجربتها وأتاح لها التفاعل مع جماهير وسياقات ثقافية متنوعة. من أبرز مشاركاتها الجماعية معرض "المرأة تاريخ وحضارة" في دمشق، ومعرض "تحية لجبران" عام 2018، ومشاركتها في معرض "حروف وامرأة من ضياء" في لبنان عام 2017، بالإضافة إلى معرض ثنائي أقيم في باريس عام 2007. كما نظمت معارض فردية ناجحة، منها معرض "صدى" في مشتى الحلو عام 2016، ومعرض "تركواز" في دمشق عام 2020، ومعرض "حكايا" في دمشق عام 2021، فضلاً عن معرضها في غاليري بلو هاوس بدمشق، حيث عرضت مجموعة كبيرة من أعمالها الضخمة، مما يؤكد غزارة إنتاجها وعمق سردياتها البصرية.
يتميز أسلوب فيفيان الصايغ بريشة ناعمة تتمتع بقدرة فائقة على تطويع الخط واللون لخدمة التعبير النفسي والسرد الإنساني. لا تسعى هذه الريشة إلى إحداث صدمة بصرية، بل تبني حالة شعورية تتغلغل بهدوء إلى وعي المتلقي، موجهة إياه لاكتشاف طبقات متعددة داخل اللوحة. أعمالها ليست مجرد مشاهد منفصلة، بل هي قصص متسلسلة وحكايات تعبيرية متنوعة، تتغير أجواؤها من عمل لآخر مع الحفاظ على خيطها الإنساني المشترك. يتجلى في كل لوحة سرد بصري يُعاد إنتاجه بطرق مبتكرة، من خلال تكرار الشخصية في أوضاع متباينة، وتنوع الإضاءة والخلفيات، وتحول المشاعر بين السكون والتوتر.
تعتمد الصايغ اللون كقوة دلالية جوهرية لا مجرد زينة شكلية؛ فاللون في أعمالها يمثل لغة قائمة بذاتها، يحمل الفكرة قبل الخط ويقود الإحساس قبل التكوين. تنتقي الفنانة نغمات الألوان بعناية فائقة لتحديد مزاج اللوحة وتوجيه قراءة المتلقي: فألوانها الدافئة تعبر عن الحميمية والذاكرة، والتباينات الحادة تكشف عن توتر اللحظة وانكساراتها، بينما تفتح اللمسات المضيئة نافذة للأمل ضمن المشهد. بهذه الطريقة، يتحول اللون إلى وسيلة بوح تختصر المسافة بين التجربة الداخلية للفنانة والتجربة الشعورية للمتلقي، ليصبح عنصراً سردياً يقود الحكاية بدلاً من مجرد تزيينها.
تستند البنية التعبيرية في لوحات الصايغ إلى اقتصاد مدروس في التفاصيل، مع تركيز دقيق على الإيماءة وحركة الخط الخافتة، مما يمنح اللوحة إيقاعاً سردياً لا يقتصر على معنى واحد. هذه التعددية في القراءة تجعل كل عمل قابلاً لإعادة الاكتشاف مع كل مشاهدة؛ فالحكاية لا تُروى دفعة واحدة، بل تتكشف على طبقات، ويبقى معناها مفتوحاً على تأويلات إنسانية متجددة. لهذا السبب، تبدو لوحاتها كفصول من رواية بصرية مستمرة، تتقدم بلا خاتمة نهائية، وتدعو القارئ البصري إلى صياغة نهايته الخاصة.
في خلاصة تجربتها الفنية، تقدم فيفيان الصايغ فناً يوازن ببراعة بين الحميمي والكوني، وبين الخاص والعام، معيدةً للوحة دورها الأصيل كمساحة للتفكير والتأمل وسرد إنساني مفتوح. تتجاوز أعمالها مجرد المتعة البصرية، لتقدم قراءة عميقة للإنسان في لحظاته الهشة والقوية على حد سواء، وتمنح اللون وظيفة أخلاقية وجمالية متكاملة: أن ينطق بالحقيقة بأسلوبه الخاص، وأن يبقي باب الحكاية مفتوحاً على الدوام.
المصدر: أخبار سوريا الوطن
اقتصاد
سوريا محلي
ثقافة
سوريا محلي