سوريا: الممر الاستراتيجي الجديد لـ 'طريق الحرير الرقمي' السعودي بدلاً من إسرائيل


هذا الخبر بعنوان "سوريا كممر لـ "طريق حرير رقمي"" نشر أولاً على موقع eqtsad وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن الخلاصة التي قدمها موقع "ميدل إيست آي" اللندني مفاجئة للكثيرين، والتي أشارت إلى سعي الرياض لاستبدال إسرائيل بسوريا كمسار لكابل الألياف الضوئية المتجه إلى اليونان. فمنذ إعلان فوز شركة "إس تي سي" السعودية بعقد تنفيذ مشروع "سيلك لينك" في سوريا مطلع الشهر الجاري، ربط مراقبون بين هذا المشروع وطموحات السعودية لتكون ممراً رئيسياً لكابلات "الوصل الرقمي" التي تربط جنوب وشرق آسيا بأوروبا.
كان الممر المقترح سابقاً يمر عبر إسرائيل، لكن التطورات الأخيرة في سوريا، وتحديداً بعد سقوط نظام الأسد قبل أكثر من عام، أتاحت ممراً برياً أكثر جدوى من الناحيتين التكلفية والسياسية والأمنية. ويقدم موقع "ميدل إيست آي" رواية مسؤولين إقليميين مطلعين، لم يكشف عن جنسيتهما، ليؤكد أن السياسة كانت السبب الرئيسي وراء قرار السعودية استبعاد إسرائيل من طريق عبور كابل الألياف الضوئية المصمم لربطها باليونان عبر البحر المتوسط. فالرياض تسعى لتعزيز مكانة دمشق، وربما عزل إسرائيل، إلى جانب تأثير الخلافات المتفاقمة بين السعودية والإمارات، التي وصفها الموقع بأنها "أقرب حلفاء إسرائيل العرب".
ورغم وجاهة الأسباب السياسية، إلا أن تقرير "ميدل إيست آي" أغفل الجانب الاقتصادي المهم المتعلق باختصار الكلفة عبر سوريا. فالمسار البحري للكابلات من السواحل السورية إلى نظيرتها اليونانية سيكون أقصر من المسار البحري بين سواحل إسرائيل واليونان. ومن المعلوم أن تكلفة تمرير الكابلات براً أقل من تكلفة تمريرها بحراً، ناهيك عن أن صيانتها والتعامل مع أي مشكلات فيها أقل تكلفة، مما يجعل الممر عبر سوريا أكثر جدوى من الناحيتين الاقتصادية والتقنية.
تاريخياً، كانت سوريا ممراً رئيسياً لطريق الحرير البري والبحري، الذي ربط شرق آسيا وجنوبها بحوض البحر المتوسط وأوروبا، مروراً بمدن سورية عريقة مثل تدمر ودمشق وأنطاكية. واليوم، قد يتكرر التاريخ، ولكن هذه المرة لتمرير "السلعة الرقمية" التي لن تقل قيمة عن السلع الفاخرة في العهود القديمة والوسيطة كالحرير والتوابل. فالمستقبل للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء، وكلمة السر فيه ستكون سرعة نقل البيانات، والطريق الأقصر هو الأكثر قيمة، وهنا تبرز أفضلية موقع سوريا.
لا يقتصر المشروع السعودي الطموح على الربط الإقليمي بين الخليج وأوروبا، بل يطمح إلى ربط دولي أوسع، يجعل الخليج ومن ثم الأردن وسوريا ممراً لنقل البيانات بين آسيا، بكل ثقلها الديمغرافي والصناعي الهائل، وبين أوروبا، بكل وزنها التقني والمعرفي الضخم. أما مكاسب نجاح هذا المشروع بالنسبة للسوريين، فتتمثل في عودتهم، مجدداً، إلى قلب شريان رئيسي لهذه "التجارة" المعاصرة، على غرار ما عاشه أسلافهم قبل قرون وازدهرت مدنهم بفضله. وقد يتكرر ذلك مجدداً في المستقبل القريب، لو تحقق أمران: استقرار سياسي مستدام في سوريا، وعزل أي تأثير إسرائيلي سلبي على وضعها الداخلي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد