مشفى الأطفال التخصصي في الرقة: أزمة استيعاب خانقة ومطالبات ملحة بالعودة إلى المبنى الأصلي


هذا الخبر بعنوان "مشفى الأطفال التخصصي في الرقة… ضغط متصاعد ومطالبات بالعودة إلى البناء القديم" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه مشفى الأطفال التخصصي في مدينة الرقة ضغطاً متزايداً وإقبالاً كبيراً من الأهالي، في ظل ضيق المبنى الحالي الذي يعجز عن استيعاب الأعداد الهائلة من المراجعين يومياً. هذا الواقع يفاقم معاناة المرضى وذويهم، ويضع الكادر الطبي أمام تحديات متصاعدة.
تعود جذور هذه المشكلة إلى التدمير شبه الكامل للبناء الأصلي للمشفى خلال المعارك التي شهدتها المدينة لتحريرها من تنظيم داعش. بعد ذلك، قامت “قسد” بإعادة تأهيل المبنى وتحويله إلى مشفى عسكري. وعلى إثر هذه التطورات، قررت لجنة الصحة حينها نقل مشفى الأطفال إلى مبنى مدرسة التمريض المجاور لمشفى الرقة الوطني، حيث لا يزال يقدم خدماته حتى اليوم ضمن إمكانات محدودة لا تتناسب مع حجم الحاجة الفعلية.
وفقاً للكادر الطبي، لم يعد المبنى الحالي قادراً على مواكبة الأعداد المتزايدة من المرضى. وفي هذا السياق، صرح الممرض خالد جاسم لموقع سوريا 24 بأن قسم الإسعاف يستقبل يومياً ما بين 100 و150 حالة، بالإضافة إلى نحو 200 إلى 250 مراجعاً في العيادات الصباحية. وقد يرتفع هذا العدد خلال فترات الذروة ليصل إلى 300 مراجع، ليبلغ إجمالي الحالات خلال 24 ساعة قرابة 350 مراجعة.
وأضاف جاسم أن نسبة كبيرة من الأطفال تحتاج إلى القبول داخل المشفى، إلا أن محدودية الأسرة والغرف تحول دون ذلك. هذا الوضع يضطر الأهالي إلى التوجه نحو المشافي الخاصة، مما يحملهم تكاليف إضافية باهظة في ظل أوضاع معيشية صعبة.
من جانب الأهالي، عبّر محمد الأحمد، والد أحد الأطفال المرضى، عن معاناته قائلاً: “نصل إلى المشفى منذ ساعات الفجر لحجز دور، ومع ذلك قد لا نجد سريراً لطفلنا، ما يجبرنا على التوجه إلى مشفى خاص رغم ارتفاع التكاليف وصعوبة الوضع المعيشي”.
بدورها، أشارت ميسم علي، والدة طفل آخر، إلى أن جودة الخدمات الطبية ترتبط بجهود الكادر أكثر من إمكانات المكان، موضحة أن الكادر يبذل جهداً كبيراً ويقدم رعاية جيدة، لكن ضيق المبنى لا يتناسب مع أعداد الأطفال المراجعين. لذلك، تطالب بإعادة المشفى إلى بنائه القديم ليتمكن من استيعاب الجميع.
في المقابل، يؤكد العاملون في المشفى أن قسم الإسعاف يواصل عمله على مدار الساعة رغم الضغط الكبير الذي يتجاوز الطاقة الاستيعابية، معربين عن أملهم في توفير مقر أوسع يسهم في تحسين ظروف العلاج ويخفف العبء عن الكوادر الطبية والأهالي على حد سواء.
مع تزايد أعداد السكان وارتفاع معدلات الأمراض الموسمية، تتصاعد مطالب العاملين والأهالي بإعادة مشفى الأطفال إلى موقعه الأصلي بعد إعادة تأهيله، بما يضمن زيادة عدد الأسرة وتحسين خدمات الاستقبال والرعاية الصحية. وفي ظل هذه المعطيات، يبقى توسيع الطاقة الاستيعابية لمشفى الأطفال التخصصي ضرورة ملحة لضمان توفير رعاية صحية لائقة لأطفال المدينة، الذين يمثلون الشريحة الأكثر حاجة إلى متابعة طبية مستمرة.
سياسة
صحة
سياسة
سوريا محلي