تحول دبلوماسي أمريكي: واشنطن تمهد لإعادة فتح سفارتها بدمشق وسط إشادة ترامب بالشرع


هذا الخبر بعنوان "ترامب يشيد بالشرع.. واشنطن تمهد لإعادة فتح السفارة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفادت وكالة "أسوشيتد برس" بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أخطرت الكونجرس بعزمها الشروع في خطوات تمهيدية لإعادة فتح السفارة الأمريكية في العاصمة السورية دمشق. يأتي هذا التحرك بعد إغلاق السفارة عام 2012 إثر تصاعد النزاع في سوريا. ووفقًا لإشعار رسمي أُرسل إلى لجان الكونجرس بتاريخ 10 من شباط، تعتزم وزارة الخارجية الأمريكية تبني "نهج مرحلي" لإعادة تفعيل السفارة.
من المقرر أن يبدأ الإنفاق على خطط إعادة الافتتاح في غضون 15 يومًا من تاريخ الإخطار، إلا أنه لم يتم تحديد جدول زمني واضح لاستكمال العملية أو موعد العودة الدائمة للموظفين الأمريكيين. ولم تكشف وزارة الخارجية الأمريكية عن تفاصيل إضافية بخصوص الترتيبات اللوجستية أو الأمنية، مكتفيةً بتأكيد إرسال الإشعار والإشارة إلى أن الخطط لا تزال في طور التحضير.
تأتي هذه التطورات الدبلوماسية في سياق تغييرات سياسية، وذلك بعد أشهر من الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في كانون الأول 2024. وتشير تقارير أمريكية إلى أن هذه الخطوة كانت قيد الدراسة منذ العام الماضي. ويُعتبر ملف إعادة الانخراط الأمريكي في سوريا أولوية قصوى للسفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، توم براك، الذي عمل خلال الأشهر الماضية على تعزيز التقارب السياسي مع القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع.
ووفقًا لتصريحات رسمية، ساهم براك في الدفع نحو رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا والعمل على إعادة دمجها في الساحتين الإقليمية والدولية. وفي أيار الماضي، قام براك بزيارة إلى دمشق ورفع العلم الأمريكي داخل مجمع السفارة المغلق، في خطوة فُسرت كتمهيد سياسي لإعادة الافتتاح، على الرغم من أن السفارة لم تستأنف عملها الرسمي آنذاك.
في سياق متصل، أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات للصحفيين، بالرئيس السوري أحمد الشرع، قائلًا إنه "يقوم بعمل رائع" وأن سوريا "تتجه نحو التماسك". وأضاف ترامب: "رئيس سوريا، الذي قمت أنا بتعيينه هناك، يقوم بعمل رائع"، مشيرًا إلى الدور الذي تدعي إدارته أنها لعبته في دعم وصول القيادة الجديدة إلى السلطة بعد الإطاحة ببشار الأسد.
تزامن إخطار الكونجرس مع إشادة المبعوث الأمريكي، توم براك، بمشاركة سوريا في اجتماع التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي عُقد في الرياض. واعتبر براك هذه المشاركة "فصلًا جديدًا في الأمن الجماعي" القائم على "حلول إقليمية ومسؤولية مشتركة". وتدل هذه التصريحات على تحول تدريجي في الخطاب الأمريكي تجاه دمشق، بعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية.
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي الأمريكي في توقيت تتجه فيه واشنطن نحو إنهاء وجودها العسكري في سوريا. فقد نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين أن القوات الأمريكية ستنسحب من مواقعها المتبقية في البلاد خلال الشهرين المقبلين، وذلك ضمن خطة لسحب حوالي ألف جندي يمثلون كامل القوة الأمريكية المنتشرة في سوريا. ووفقًا للمصادر، فإن قرار الانسحاب لا يرتبط بإعادة نشر القوات في المنطقة تحسبًا لأي تصعيد مع إيران، بل جاء نتيجة تقييم داخلي للإدارة الأمريكية مفاده أن الوجود العسكري في سوريا "لم يعد ضروريًا".
هذا يعني أن التوجه نحو إعادة فتح السفارة في دمشق يتزامن مع تقليص، وربما إنهاء، الوجود العسكري الأمريكي، مما يعكس تحولًا في أدوات الانخراط الأمريكي من المقاربة العسكرية إلى المسار الدبلوماسي. ورغم هذا التحول، لا تزال هناك ملفات داخلية عالقة، أبرزها العلاقة بين الحكومة السورية والأطراف الكردية، بالإضافة إلى مستقبل الترتيبات الأمنية في مناطق شمال وشرق سوريا بعد الانسحاب الأمريكي الكامل. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إعادة فتح السفارة ستصاحبها مشاركة سياسية أو اقتصادية أوسع، أم أنها ستقتصر في مرحلتها الأولى على تمثيل دبلوماسي محدود، ضمن "النهج المرحلي" الذي أعلنته وزارة الخارجية الأمريكية سابقًا.
وتشير تقارير إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية قد تتبنى نموذجًا مشابهًا لما طبقته في كاركاس، بعد إعادة فتح السفارة الأمريكية في فنزويلا، وذلك من خلال نشر طواقم مؤقتة تعمل من مرافق انتقالية قبل استئناف العمل الدبلوماسي بشكل كامل. وبينما تؤكد واشنطن أن هذه الخطوة لا تزال في مرحلة التخطيط، فإن إعادة فتح السفارة، في حال إتمامها، ستعد مؤشرًا على تحول سياسي أوسع في العلاقات بين البلدين بعد أكثر من عقد من الانقطاع.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة