مريم سلامة تروي مأساة اعتقالها في سجون النظام السوري: من طالبة بريئة إلى متهمة بإشعال حرب


هذا الخبر بعنوان "شهادة مريم سلامة: اعتقلتُ طفلة وأُهنت كامرأة.. كأنني أشعلت الحرب بيدي" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تروي مريم، وهي امرأة سورية تبلغ من العمر ثلاثين عاماً وأم لطفلين، فصول ذاكرة مؤلمة لا تهدأ منذ أن كانت في السابعة عشرة من عمرها. ففي عام 2013، اقتُحِم منزل عائلتها في حي دف الشوك بمنطقة التضامن في دمشق، وتم اقتيادها منه بتهمة "التعامل مع مسلحي الغوطة الشرقية". كان السبب الوحيد لهذه التهمة هو أن والدتها تنحدر من مدينة سقبا، المعروفة بموقفها المعارض للنظام.
تتذكر مريم أنها كانت حينها طالبة بكالوريا، بالكاد تميز بين الشأن السياسي والعسكري. اقتادها الجنود من حضن أمها التي لحقت بها باكية، متوسلة إياهم أن يأخذوها بدلاً من ابنتها. وتصف مريم كيف ركل أحد الجنود والدتها بقدمه وألقاها أرضاً، لتبدأ من تلك اللحظة رحلتها مع العذاب.
نُقلت مريم إلى مفرزة تابعة لميليشيات "الدفاع الوطني" في التضامن، وهناك التقت بـ"أبو منتجب"، أحد قادة الميليشيا وأحد أبناء الحي. بدأ "أبو منتجب" باستجوابها بأسئلة متفرقة، ثم أمر بتحويلها إلى "فرع الدوريات" دون توجيه تهمة واضحة. في المعتقل، تعرضت مريم لتعذيب جسدي ونفسي ممنهج. ورغم إنكارها لكل التهم الموجهة إليها، أُجبرت على توقيع أوراق لم تعرف محتواها.
عندما نُقلت إلى فرع فلسطين، اتّضح أن التهمة الموجهة إليها كانت "تسريب معلومات عن موقع عسكري" أسفرت عن مقتل عنصر يُدعى رضا، وهو اسم لم تسمع به من قبل. بقيت مريم في فرع فلسطين سبعة أشهر وصفتها بالجحيم، حيث كانت تسمع صرخات المعتقلين ليلاً ونهاراً. ولزيادة عذابها، أخبرها المحقق أن والديها قُتلا وأن شقيقها موقوف أيضاً، لتفقد القدرة على التمييز بين الحقيقة والكوابيس.
في ممرات فرع فلسطين، رأت مريم الجثث تُسحب أمامها، وأُجبرت النساء المعتقلات على الدوس عليها في طريقهن إلى الحمامات. وفي إحدى المرات، قال لها أحد العناصر: "هذا أخوكي، فطس، ادعسي عليه وامشي!"، وكأن الهدف لم يكن التحقيق بقدر ما كان تدمير المعتقلين تماماً.
بعد سبعة أشهر من هذا الجحيم، نُقلت مريم إلى الشرطة العسكرية لأسبوع، ثم إلى سجن صغير في ركن الدين يشبه المخفر. وفي يوم 25 نيسان/أبريل 2014، أُفرِج عنها من النيابة العامة التي تبيّن لها أن التهمة كيدية ولا توجد أدلة ضدها. لكن المأساة لم تكن فقط في الاعتقال والتعذيب، بل في معرفتها لاحقاً أن الجميع، من "أبو منتجب" إلى المحققين، كانوا يعلمون أن من قدّم البلاغ شخصٌ معروف بابتزاز الناس وعميل لهم يتقاضى المال مقابل الوشاية. كانوا يعرفون براءتها، ومع ذلك، عاملوها كمجرمة حرب، وكأنها من أشعلت الحرب في بلادها. تختتم مريم شهادتها بأنها كانت مجرد فتاة تبكي، تحلم بالنجاح في البكالوريا، وانتهى بها المطاف في دهاليز الرعب السوري، في زمن ما زال فيه القتلة طلقاء. (زمان الوصل)
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سوريا محلي