مشروع ترامب 2025: خطة لإنهاء نفوذ الحكومة العميقة وإحداث "ثورة أمريكية ثانية"


هذا الخبر بعنوان "ما مشروع ترامب لإنهاء الحكومة العميقة؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شكّل دونالد ترامب، منذ ظهوره الأول كمرشح رئاسي ضد منافسته هيلاري كلينتون، ظاهرة فريدة وغير مسبوقة في التاريخ الأمريكي. لم تكن ادعاءاته المتكررة خلال حملته الانتخابية الأولى، بأن "الحكومة العميقة" تتآمر عليه لمنعه من الوصول إلى البيت الأبيض، مجرد خطاب انتخابي، بل اتضح سريعاً أنها حقيقة، بدليل محاولات اغتياله المتعددة. لقد أتى ترامب من عالم رجال الأعمال، ولم ينتمِ قبل سباق الرئاسة الأول عام 2016 إلى أي من الحزبين الجمهوري أو الديمقراطي، ومع ذلك، نجح في تكوين كتلة صلبة من المناصرين المتعصبين، يبلغ عددهم حوالي 50 مليوناً، يوجهها بشعار "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً". هذه الكتلة هي التي دفعت الحزب الجمهوري لترشيحه للرئاسة للمرة الثالثة في عام 2024.
لا يزال ترامب يمثل ظاهرة منفلتة بالنسبة للحكومة الأمريكية العميقة، فهو ليس خارج السيطرة عليها فحسب، بل شكّل تحالفاً أشبه بحكومة عميقة ثانية تتصارع مع الأولى التي تتحكم بمسار سياسات أمريكا منذ تأسيسها. لم تعد المسألة مجرد معارضة للحكومة العميقة، كما كان الحال في رئاسة ترامب الأولى (2016-2020) التي أطاحت به في سباق الرئاسة عام 2020، بل تطورت إلى ما يجري منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، حيث اكتشفت هذه الحكومة أن ترامب ينفذ خطة محكمة للإطاحة بها أو لتقزيم دورها إلى الحدود الدنيا.
لقد حذر المحللون ومديرو مراكز الدراسات الأمريكيون منذ عام 2016 من السماح للمرشح دونالد ترامب بالوصول إلى البيت الأبيض، مؤكدين أنه إذا نجح في سباق الرئاسة ضد كلينتون، فسيؤسس لحرب أهلية ثانية. وبالفعل، كادت هذه الحرب أن تندلع بعد اقتحام أنصار ترامب لمبنى الكونغرس، بل إن ترامب هدد الأمريكيين خلال سباق الرئاسة عام 2024 قائلاً: "إما أنا أو الحرب الأهلية!".
السؤال المحوري هنا: ما هو المشروع الذي ينفذه ترامب للإطاحة بالحكومة العميقة، أو ما يُسمى بـ "الثورة الأمريكية الثانية"؟
بات من المؤكد أن ترامب وجد ضالته في "مشروع 2025"، الذي أعدته مؤسسة "هيريتيج" الفكرية المحافظة الأمريكية، لتحقيق هدفه بإنهاء الحكومة العميقة أو تقزيم دورها على الأقل. وقد تعاون في إنجاز هذا المشروع الذي يبلغ ألف صفحة 400 باحث وخبير ينتمون جميعهم إلى التيار المحافظ. يرسم التقرير الأساس النظري لما ينبغي أن يكون عليه شكل الحكم في ظل إدارة يمينية محافظة، وتشير كل الوقائع إلى أن المشروع مرتبط ارتباطاً عضوياً بترامب منذ كان مرشحاً للرئاسة، ويعمل على تنفيذه تدريجياً. من أبرز أهداف المشروع تغيير الحكومة الفدرالية وإصلاحها، وإحداث تحول جذري في أنظمة الحكم، وتطهير الوكالات من "الليبرالية الراديكالية" عبر استبدال الموظفين الحكوميين في مؤسسة الرئاسة وباقي مؤسسات الدولة والوزارات السيادية بآخرين محافظين وموالين للرئيس يتم اختيارهم وتدريبهم على تنفيذ خطط المشروع حرفياً تقريباً.
تؤكد قرارات ترامب باختيار فريقه ومساعديه وكل الموظفين في مؤسسة الرئاسة أنه يترجم ما أعلنه رئيس مؤسسة "هيريتيج"، كيفين روبرتس، بعد إنجاز "مشروع 2025" في عام 2023: "الولايات المتحدة الأمريكية على أعتاب ثورة أمريكية ثانية غير دموية إذا سمح اليسار بذلك!". الخطير في الأمر، بالنسبة للمحللين، أن المشروع ليس قائمة أمنيات خيالية، بل هو خطة وضع تصورها الأولي قاضي المحكمة العليا الأمريكية لويس باول، الذي أنشأ الأساس النظري لـ "مواطنون متحدون". وتُعد الخطة جاهزة للتنفيذ كونها تفصّل السياسات المصممة لتمكين الحركة المحافظة وأصحاب المليارات والمانحين الجمهوريين في اللحظة التي يؤدي فيها ترامب اليمين الدستورية لولاية ثانية. أليس هذا ما يحدث منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض؟
لقد جاء في مقدمة "مشروع 2025"، الذي شارك بإعداده 140 مسؤولاً سابقاً في إدارة ترامب، حرفياً: "لا يكفي أن يفوز المحافظون بالانتخابات إذا أردنا إنقاذ البلاد من قبضة اليسار الراديكالي، فنحن بحاجة إلى أجندة حاكمة وأشخاص مناسبين في أماكنهم، وعلى استعداد لتنفيذ هذه الأجندة في اليوم الأول الذي تتسلم فيه الإدارة المحافظة المقبلة (أي ترامب) مقاليد السلطة!".
الخلاصة: إذا كان من المؤكد أن ترامب ينفذ الخطة تحت شعار يتجاوب معه أنصاره الذين لا يقل عددهم عن 50 مليوناً من الأمريكيين اليمينيين المتعصبين، فإن السؤال يبقى: هل ستسمح الحكومة العميقة واليسار الأمريكي لإدارة ترامب المحافظة بتنفيذ "ثورة أمريكية ثانية سلمية" تُطيح بنفوذها خلال السنوات الثلاث القادمة؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة