أزمة الغاز تتفاقم في درعا رغم الوعود الحكومية وتزامنها مع رمضان


هذا الخبر بعنوان "رغم الوعود الحكومية.. أزمة الغاز في درعا مستمرة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عادت طوابير المواطنين للظهور مجددًا أمام مستودعات موزعي الغاز في محافظة درعا جنوبي سوريا، مما أثار استياءً واسعًا بين الأهالي، خاصة مع تزامن الأزمة مع حلول شهر رمضان المبارك، الذي يشهد عادةً زيادة في حاجة الأسر لمادة الغاز. وقد أفاد مراسل عنب بلدي في درعا أن هذه الأزمة الحادة لم تقتصر على منطقة معينة، بل امتدت لتشمل معظم مدن وقرى المحافظة، بما في ذلك مركز مدينة درعا.
وفي شهادة لعنب بلدي، ذكر سليمان أبو نقطة أنه تمكن من الحصول على أسطوانة غاز بعد انتظار مضنٍ استمر خمسة أيام كاملة. وأشار أبو نقطة إلى أن هذه الأزمة تعد الأولى من نوعها منذ تحرير سوريا، مما فاجأ الأهالي الذين اعتادوا على توافر الغاز في السوق سابقًا. وأوضح سليمان أنه اضطر خلال الأيام الماضية إلى استخدام النار للطهي، الأمر الذي فرض صعوبات جمة على أسرته، مؤكدًا أنه دفع ثمن الأسطوانة بالسعر الرسمي المحدد بـ 122 ألف ليرة سورية (معادل 11700 ليرة للدولار الواحد).
وقد استنكر سليمان أبو نقطة تزامن هذه الأزمة مع قدوم شهر رمضان، حيث تزداد حاجة أسرته للغاز لطهي وجبات الإفطار، وتتضاعف المعاناة في إشعال النار لإعداد وجبة السحور.
من جانبه، أفاد أيمن أبو نقطة، أحد سكان مدينة طفس، لـعنب بلدي، أن منزله يعاني من انقطاع الغاز منذ أسبوع كامل. وأضاف أنه يضطر للانتظار أمام المعتمد لساعات طويلة يوميًا على أمل الحصول على أسطوانة واحدة. وبيّن أيمن أن أسرته باتت تعتمد على انتظار قدوم الكهرباء لطهي الطعام، مما دفعها في أحد الأيام إلى شراء وجبة إفطار جاهزة من المطعم بسبب عدم توفر الكهرباء أو الغاز، وهو ما يرهق كاهل العائلة ماديًا.
وفي سياق متصل، ذكر محمد السمير، الذي يقيم مع أسرته في خيمة بمحيط مدينة طفس ويعملون في أعمال المياومة الزراعية، أنه يسعى جاهدًا لتعبئة "غاز سفري" لتأمين وسيلة لطهي وجبة السحور، في حين تعتمد أسرته بشكل أساسي على موقد الحطب لإعداد وجبات الفطور.
وقد رصدت عنب بلدي ظهور سوق موازية للغاز في محافظة درعا، حيث تتفاوت أسعار البيع بشكل كبير من منطقة إلى أخرى. ووفقًا لشهادات حصلت عليها عنب بلدي، فقد وصل سعر الأسطوانة في بعض المناطق إلى 500 ألف ليرة سورية، وذلك على الرغم من أن مديرية المشتقات النفطية قد حصرت تسليم الغاز للمعتمدين الرسميين فقط.
كما ساهم سعي المطاعم للحصول على مادة الغاز لاستكمال أعمالها في تفاقم الأزمة، نظرًا لحاجتها لاستهلاك كميات كبيرة من هذه المادة. وقد أدى ذلك إلى خلق طلب شديد على الغاز، تزامن مع نقص في التوريدات من المديرية العامة للمشتقات النفطية، مما انعكس على أرض الواقع بعودة طوابير طويلة لم يعتدها السكان منذ عهد نظام الأسد المخلوع.
وفي تعليق حكومي، أوضح باسل مصطفى، مدير شركة المشتقات النفطية في درعا، في تصريح خاص لـعنب بلدي، أن السبب الرئيسي للأزمة الحالية يكمن في نقص التوريدات إلى جميع المحافظات. وعزا مصطفى هذا النقص إلى صعوبة ربط بواخر الغاز في ميناء طرطوس نتيجة لسوء الأحوال الجوية، الأمر الذي أدى بدوره إلى تراجع الكميات المخصصة للمحافظات، بما فيها درعا.
وأضاف مصطفى أن المديرية قد أصدرت توجيهًا لرؤساء البلديات بضرورة توزيع الكميات المتاحة من الغاز بأكبر قدر ممكن من العدالة.
وبخصوص حل الأزمة، ذكر مصطفى أن توجيهًا وصل من وزارة الطاقة يفيد بوصول كميات وافرة من الغاز إلى الميناء، متوقعًا أن تبدأ الأزمة بالانحسار خلال اليومين القادمين. وأشار إلى أن المديرية ستعمل بكامل طاقتها الإنتاجية، بمعدل 12 ألف أسطوانة يوميًا، لتوزيعها في عموم مناطق درعا.
من جهته، أفاد فاضل الزعبي، أحد معتمدي الغاز في مدينة طفس، لـعنب بلدي، أن الكميات الواردة إلى المدينة لا تكفي لتلبية حاجة السكان. وأوضح أن هذا النقص يثير تخوفًا من استمرار الانقطاع، مما يدفع السكان إلى التزاحم الشديد على تأمين الغاز وتشكيل طوابير طويلة أمام مقار التوزيع.
وأشار الزعبي إلى أن قلة الكميات التي يتلقاها كمعتمد تتسبب في إشكالات متكررة مع السكان الذين يوجهون إليه اللوم ويحملونه المسؤولية.
وكانت وزارة الطاقة قد أصدرت بيانًا بتاريخ 16 شباط الحالي، أوضحت فيه أن أزمة الغاز نجمت عن سوء الأحوال الجوية خلال الأيام الماضية، مما أدى إلى تأخير مؤقت في عمليات ربط وتفريغ باخرة الغاز في الميناء، وهو ما انعكس سلبًا على توافر المادة في بعض المناطق.
وأشارت الوزارة إلى أن مادة الغاز المنزلي ستكون متوافرة بشكل مستقر في جميع المناطق مع بداية شهر رمضان، مؤكدة أن ما حدث كان ظرفًا لوجستيًا مؤقتًا وتمت معالجته.
تجدر الإشارة إلى أن أزمة الغاز لا تقتصر على درعا فحسب، بل تعاني أغلب المحافظات السورية من صعوبة في الحصول على عبوات الغاز المنزلي، وذلك وفقًا لما رصدته عنب بلدي بتاريخ 18 شباط الحالي من مراسليها في دمشق وريفها وحلب ودرعا ودير الزور واللاذقية وحماة.
وفي محاولة لتخفيف الأزمة، أعلنت الشركة السورية للبترول عن دعم الكميات المستوردة من مادة الغاز المنزلي (LPG)، وذلك من خلال شراء نحو 350,000 طن يوميًا يتم نقلها برًا إلى سوريا، بالإضافة إلى التوريدات البحرية.
وكانت الشركة السورية للبترول قد أعلنت، في 17 شباط الحالي، عن تفريغ 4000 طن من مادة "LPG" من حمولة باخرة نفطية في خزانات المصب، وذلك وفقًا للإجراءات الفنية المعتمدة. وقد بدأت بعد ذلك عمليات الضخ والتوزيع إلى مراكز التوزيع بهدف ضمان استقرار الإمدادات وتلبية الاحتياجات.
كما أشارت الشركة إلى استدراج عروض من شركات متخصصة لتنفيذ مشاريع إنشاء خزانات إضافية لمادة "LPG"، بهدف تعزيز الطاقة التخزينية ورفع الجاهزية التشغيلية خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت الشركة استمرارها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان استقرار الإمدادات وتلبية احتياجات المواطنين.
من جانبها، صرحت وزارة الطاقة السورية في بيان لها بتاريخ 16 شباط الحالي، أن الأزمة نجمت عن سوء الأحوال الجوية خلال الأيام الماضية، مما تسبب في تأخر مؤقت لعمليات ربط وتفريغ باخرة الغاز في الميناء، وهو ما أثر على توافر مادة الغاز المنزلي في بعض المناطق.
وأكدت الوزارة أن أعمال الربط قد أنجزت، وبدأت عمليات الضخ بشكل تدريجي، مشيرة إلى أن الكميات الواردة ستنعكس تباعًا على مراكز التوزيع في مختلف المحافظات خلال الساعات القادمة.
وأشارت إلى أن مادة الغاز المنزلي ستكون متوافرة بشكل مستقر في جميع المناطق مع بداية شهر رمضان، مؤكدة أن ما حدث كان ظرفًا لوجستيًا مؤقتًا وتمت معالجته.
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي