برنامج "التلفزيون والناس" يعود إلى قناة "السورية": مسيرة إعلامية من الشارع إلى الشتات ثم العودة


هذا الخبر بعنوان "“التلفزيون والناس” يعود إلى الشاشة “السورية”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت قناة "السورية" الرسمية، مع انطلاق حلتها الجديدة في التاسع عشر من شهر شباط، عودة برنامج "التلفزيون والناس"، أحد أبرز أعمدتها التاريخية، والذي يُعد جزءًا راسخًا في ذاكرة السوريين والتلفزيون السوري.
تميّز البرنامج منذ بداياته بكونه من أوائل البرامج المنوعة التي نقلت الكاميرا إلى الشارع، لتوثيق تفاصيل الحياة اليومية للسوريين في أماكن عملهم وأسواقهم وأفراحهم ومناسباتهم الاجتماعية. ارتبط اسم البرنامج بالإعلامي القدير عبد المعين عبد المجيد، الذي اشتهر بتقديمه منذ عام 1988 على القناة "السورية الفضائية"، محولًا إياه إلى منصة مفتوحة تعكس صوت الناس. لم يكن عبد المعين صاحب فكرة البرنامج الأصلية، بل عُرضت عليه من قبل المدير العام للقناة آنذاك، لكنه عمل على تطويرها من حيث الأسلوب وطريقة التصوير في الشارع، مما منح البرنامج طابعه العفوي والقريب من الجمهور.
استمر البرنامج في بث حلقاته حتى عام 2012، بعد أن واجه صعوبات جمة في عام 2011. يروي عبد المجيد أنه قدم استقالته في نيسان 2011، لكنها لم تُقبل في البداية، وطُلب منه إنتاج حلقات يومية بدلًا من حلقة أسبوعية. اصطدمت طبيعة البرنامج الاجتماعية، التي تعتمد على التصوير في الشارع، بواقع ميداني مضطرب، حيث باتت أماكن التصوير محدودة للغاية، واقتصر العمل على مناطق معينة، مع استحالة الوصول إلى أحياء أخرى. كما اضطر فريق العمل إلى تغيير شارة البرنامج لعدم ملاءمتها للأجواء السائدة آنذاك. ومع تزايد القيود وصعوبة الاستمرار، توقف البرنامج رسميًا.
انتقل عبد المجيد لاحقًا إلى تركيا، حيث استأنف تقديم البرنامج بنسخة جديدة عبر المنصات الرقمية، تحت عنوان "وين ماكنتوا تكونوا"، وذلك في الثاني من شباط 2017، كأحد برامج مؤسسة عنب بلدي. سلطت هذه النسخة الضوء على واقع السوريين في الخارج، بعد أن كان البرنامج يرصد حياتهم داخل سوريا. تم تغيير اسم البرنامج لأسباب تتعلق بحقوق الملكية الفكرية، وليتناسب مع الحالة الجديدة التي فرضها الواقع على السوريين. لكن التصوير في تركيا لم يكن سهلًا، فقد واجه الفريق قيودًا تتعلق بتراخيص التصوير في الأماكن العامة، ومحدودية الساعات والأماكن المسموح بها، فضلًا عن صعوبات تصوير المناسبات الاجتماعية، مما أثر على الطابع العفوي الذي عُرف به البرنامج.
وعن السر وراء عودة البرنامج، أوضح عبد المعين أنه عندما غادر سوريا، أراد أن يقوم بشيء يسلط الضوء على المواطن السوري الذي من أجله حدث ما حدث، ووجد أن لا أحد يتناول أوجاع المواطن في الخارج، ولم يتطرق أحد لكيفية عيشه، وإن وجد ذلك فيبقى عبارة عن قصص فردية. لم يكتف عبد المعين بتصوير حلقات "وين ما كنتو تكونو" في تركيا، بل أيضًا في كل منطقة سافر إليها، كالسودان ومناطق الشمال السوري. وبعد سقوط نظام الأسد، عاد إلى سوريا واستمر ببرنامجه في عدد من المحافظات السورية، قبل الإعلان عن عودة "التلفزيون والناس" إلى الشاشة الرسمية.
اعتاد عبد المعين على العمل مع مصور واحد يرافقه حاملًا الكاميرا على كتفه، بينما يحمل هو الميكروفون بيده. فريق من شخصين فقط يسيران معًا في الشوارع بحثًا عن وجوه تحكي قصصها وتفتح أبواب قلوبها قبل بيوتها ومحالها. بهذه السهولة، كان برنامج "وين ما كنتو تكونو" قادرًا على دخول حياة الناس عن قرب ونقلها بواقعيتها وبساطتها، لأن الشعب السوري أبسط مما يتخيله الآخرون.
يبقى الرهان اليوم، مع إعادة "التلفزيون والناس" إلى قناة "السورية"، على الفكرة الجوهرية التي صنعت نجاح البرنامج: النزول إلى الشارع، الإصغاء للناس، وتحويل همومهم اليومية إلى مادة إعلامية مهنية وقريبة من القلب. بين الحنين إلى الماضي وتطلعات الحاضر، تبدو عودة "التلفزيون والناس" محاولة لإحياء تقليد إعلامي كان ولا يزال يرى في المواطن محور الحكاية وغايتها.
مسيرة الأستاذ عبد المعين عبد المجيد الإعلامية طويلة، بدأت عام 1977 في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون. وخلال سنوات عمله، أعد وقدم وصور وأخرج العديد من البرامج، لكن كان يربط جزءًا منها بكلمة "الناس" مثل: "التلفزيون والناس"، "العيد والناس"، "رمضان والناس"، "الشباك والناس"، لأنه يؤمن أن التلفزيون للناس.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة