دراما "يوم وشوي": عمل سوري مكثف يوثّق يومًا واحدًا ليعكس سنوات الفقد والتحولات


هذا الخبر بعنوان "دراما “يوم وشوي”.. توثيق يوم واحد يختصر سنوات الوجع" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يقدم مسلسل "يوم وشوي" تجربة درامية مكثفة عبر خمس حلقات، ترتكز على فكرة تبدو بسيطة في ظاهرها: يوم واحد في حياة عائلة سورية. إلا أن هذا اليوم يتكشف، من خلال تعدد وجهات النظر، ليصبح مرآة تعكس سنوات طويلة من الفقد والانتظار والتحولات القاسية التي مر بها الشعب السوري.
يضم العمل في بطولته نخبة من الممثلين منهم يارا صبري وجمال العلي وفرح الدبيات وتيم حناوي، بالإضافة إلى الأداء المؤثر للطفلين جاد الرجولة وجميل مرعي. المسلسل من إخراج وكتابة يمان عنتابلي، وقد عُرض عبر منصة "العربي" بمعدل حلقة أسبوعيًا، مراهنًا على التكثيف بدلًا من الإطالة.
يعتمد المسلسل بنية سردية فريدة تقوم على إعادة رواية اليوم ذاته من خلال ست شخصيات مختلفة، مما يسمح بتكشف التفاصيل تدريجيًا مع كل حلقة. فما قد يبدو حدثًا عابرًا في منظور شخصية ما، يتحول إلى نقطة مفصلية في منظور أخرى. ومع تقدم السرد، تتجلى تفاصيل الحياة اليومية الدقيقة، مثل الخوف والانتظار والحنين ومحاولات التماسك، لتلتقي الشخصيات في الحلقة الأخيرة عند نقطة تقاطع درامية تكشف أن الحكاية الفردية ليست سوى جزء من قصة جماعية أوسع. هذا البناء يمنح العمل طابعًا أقرب إلى السينما منه إلى الدراما التلفزيونية التقليدية، ويعكس رؤية المخرج والكاتب الذي يتجنب الخطاب المباشر ويفضل ترك مساحات مفتوحة لتأويل المشاهد.
يتناول العمل الواقع السوري من خلال قصة عائلة تتجاوز الانقسامات والتصنيفات الضيقة، وتواجه آثار التهجير والغياب والصدمات النفسية بصمت يومي. الأب المثقل بمسؤولياته، الأم التي تعيش على تخوم الذاكرة، الشباب الباحثون عن معنى الاستمرار، والأطفال الذين يرثون أسئلة الكبار قبل أوانهم، جميعهم يشكلون فسيفساء إنسانية تعكس هشاشة اللحظة وقسوتها في آن واحد. وبدلًا من التركيز على الأحداث الصاخبة، يتعمق المسلسل في التفاصيل الصغيرة: نظرة عابرة، حوار مقتضب، صمت طويل، وكأن الرسالة تكمن في أن ما لم يُقل أهم أحيانًا مما يُقال. تتداخل الذكريات واللحظات والمواقف لتكشف عن الصورة الكاملة لواقع العائلة في سوريا، ويجمعها في النهاية حدث "أعظم" يكشف المعنى الحقيقي لما عاشته الشخصيات كلها، وهي لحظة سقوط النظام السابق.
تحمل الموسيقا التصويرية توقيع كرم صليبي، وتأتي منسجمة مع إيقاع العمل الهادئ، حيث تؤدي دورًا داعمًا للمناخ التأملي الذي يطغى على الحلقات.
يشكل المسلسل محطة لافتة في عودة يارا صبري إلى الدراما السورية، إذ يعد أول عمل درامي تُصوّره في دمشق بعد سنوات من الغياب. وقد أشاد نقاد الفن بالعمل، معتبرين أنه لا يسعى لتقديم خطاب سياسي مباشر أو حلول جاهزة، بل يفتح مساحة للتأمل في معنى العائلة والهوية والانتماء، عبر تجربة قصيرة زمنيًا، لكنها تحاول أن تقول الكثير عن مرحلة تبحث فيها الدراما السورية عن استعادة قصصها المؤجلة، وإعادة سردها بصوت أكثر هدوءًا وصدقًا.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة