الدراما السورية في رمضان 2026: رؤى واستراتيجيات جديدة لتعزيز الصناعة وتوثيق الذاكرة


هذا الخبر بعنوان "الدراما السورية في رمضان 2026.. مرحلة جديدة بين الذاكرة والتجدد" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع حلول الموسم الرمضاني، تمر الدراما السورية بمرحلة مفصلية تجمع بين مساعي إعادة بناء صناعة تلفزيونية متجددة، وضرورة التفاعل مع ذاكرة المجتمع السوري وتوثيق أحداثه بعد سنوات طويلة من التحديات. وقد كشف مؤتمر لجنة صناعة السينما والتلفزيون، الذي عُقد مؤخراً بحضور نخبة من المنتجين والإعلاميين، عن رؤى واستراتيجيات واضحة تهدف إلى تطوير الصناعة السورية وضمان استدامتها.
تمثل هذه المرحلة خطوة متقدمة ووجهة جديدة للدراما السورية. ووفقاً للجنة، يتمثل الهدف الأساسي في ضمان شفافية العلاقة بين شركات الإنتاج والجمهور ووسائل الإعلام. وقد اضطلعت اللجنة بدور الوسيط بين الإنتاج المحلي والمشاهد العربي، بهدف تسهيل بيع الأعمال وعرضها على القنوات العربية والإقليمية. وفي هذا السياق، أوضح عضو اللجنة خالد مولوي لـ”الثورة السورية” أن اللجنة، من خلال عملها، وفرت بيئة مفتوحة للتواصل بين شركات الإنتاج والمشاهد العربي، مع الحرص على توجيه المنتج السوري لضمان وصوله اللائق إلى أهم الشاشات والمنصات الرقمية. وأضاف أن الموسم القادم سيشهد تنظيم حملات تسويقية ودعماً أكبر لتعزيز حضور الدراما السورية على المستوى الإقليمي.
وأكد مولوي أيضاً على أهمية تطوير علاقات الإنتاج المشتركة مع الدول العربية والدولية، وتفعيل آليات دعم المواهب الجديدة، مما يضمن تنوعاً في الأعمال وجودة عالية في الأداء والسيناريو. وتابع مولوي أن اللجنة تسعى لتعزيز التعاون العربي والدولي، وتسهيل الفرص أمام الشباب السوري للمشاركة في الإنتاج الفني، لضمان استدامة الصناعة وإنتاج أعمال تعكس الواقع الاجتماعي والسياسي في سوريا.
تطرق المشاركون في المؤتمر إلى كيفية توثيق الجراح السورية عبر الدراما، مؤكدين على ضرورة الحفاظ على الحقائق وعدم تحريفها. وأشارت المناقشات إلى أن الأعمال القادمة ستسعى للموازنة بين معالجة آثار الحرب والاضطهاد على الفئات المختلفة، كالنساء والأطفال، وتقديم محتوى يعكس الواقع الاجتماعي والسياسي بدقة، مع الحفاظ على مساحة الحرية الإبداعية ومراعاة المسؤولية الثقافية والاجتماعية تجاه الجمهور.
شهد موسم رمضان 2026 تنوعاً فنياً لافتاً، حيث جمع بين الدراما الاجتماعية والنفسية، وأعمال البيئة الشامية، والكوميديا، وأنواع أخرى. ومن أبرز الأعمال التي عُرضت: “عيلة الملك” الذي يتناول الصراع الطبقي والاجتماعي ضمن قصة مشوقة عن النفوذ والمال، و”النويلاتي” الذي يمثل دراما بيئة شامية غنية بالصراعات، و”مطبخ المدينة” وهي دراما معاصرة تبدأ بقصة ضياع طفلة. وتمثل هذه الأعمال المتنوعة مرحلة من التجديد الفني، مع اهتمام بتقديم قصص معاصرة ترتبط بالواقع السوري، مما يعكس قدرة الإنتاج المحلي على المنافسة عربياً ودولياً.
حظي الدوبلاج بمكانة مميزة ودور حيوي في صناعة الفن بسوريا، وهو ما لخص النقاشات حول الصوت السوري الذي أصبح معتمداً رسمياً في معظم المنصات العالمية، مضيفاً بذلك بعداً جديداً للمنتج السوري دون منافسة مع الدراما نفسها. وأوضح المشاركون أن تنظيم مهرجان الدوبلاج، الذي سينطلق قريباً، يمثل خطوة مهمة لضبط الجودة ومنح المبدعين السوريين مساحة لتقديم أعمال صوتية تتوافق مع المعايير الثقافية والاجتماعية للمشاهد العربي.
أكد المشاركون على أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص لتوفير بيئة إنتاج مستقرة، مع وضع استراتيجيات تسويقية تضمن وصول المنتج السوري إلى أوسع شريحة من الشاشات العربية. وفيما يخص دعم المواهب الجديدة، أشارت لجنة صناعة السينما والتلفزيون إلى أنها ستواصل دعم خريجي المعاهد الفنية والدرامية، من خلال إتاحة فرص المشاركة في الأعمال التلفزيونية والمسرحية، مما يسهم في بناء جيل جديد من الممثلين والفنانين.
من أبرز توجهات هذا الموسم تعزيز تصدير الإنتاج السوري إلى الأسواق العربية والعالمية، وذلك عبر تفعيل اتفاقيات الإنتاج المشترك مع شركات عربية ودولية، واستخدام المنصات الرقمية لتوسيع نطاق المشاهدة، وتنظيم حملات تسويقية رسمية للمنتج السوري. كما تسعى اللجنة إلى تحويل الخبرات المكتسبة إلى استدامة حقيقية لصناعة الدراما السورية، مع التركيز على تعزيز حضور الأعمال على مستوى الإقليم، وتقديم محتوى يعكس التنوع الثقافي والدرامي السوري بشكل متوازن.
يمثل موسم رمضان 2026 مرحلة فارقة للدراما السورية، إذ تجمع الأعمال بين التجربة التاريخية والمعالجة الاجتماعية والجرأة الفنية، في خطوة نحو إعادة صياغة الهوية الدرامية السورية. ويعكس هذا الموسم التوازن بين الذاكرة والابتكار، ويؤكد قدرة الصناعة المحلية على مواجهة التحديات، مع بناء جسر تواصل فعال بين الجمهور السوري والعربي. وبهذا، تقدم الدراما السورية في رمضان 2026 نموذجاً مستداماً ومتنوعاً ومسؤولاً فنياً وثقافياً، قادراً على المنافسة وإعادة تقديم صورة المجتمع السوري بكل تعقيداته وآماله وتجاربه الإنسانية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة