مركز "إنعاش الفقير" الخيري في التل: ركيزة صحية حيوية تخفف أعباء العلاج عن آلاف الأسر بدمشق


هذا الخبر بعنوان "التل: مركز طبي خيري يصبح ركيزة طبية لآلاف المرضى" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مدينة التل بريف دمشق، حيث تتفاقم التحديات المعيشية وتتضاءل قدرة العديد من العائلات على تغطية تكاليف الرعاية الصحية في القطاع الخاص، يبرز المركز الطبي التابع لجمعية إنعاش الفقير الخيرية كمنارة أمل ومرفق صحي بالغ الأهمية، يقدم خدماته للسكان منذ عام 2007.
في حديث خاص، استعرض الدكتور كمال عرنوس، المسؤول الطبي وعضو مجلس إدارة الجمعية، المسيرة التطورية للمركز. أوضح الدكتور كمال أن المركز بدأ عمله في عام 2007 بإمكانات متواضعة، شملت عيادة للأشعة وأخرى للأمراض الداخلية، بالإضافة إلى تغطية محدودة لبعض العمليات الجراحية. ومع مرور الوقت، شهد المركز توسعًا ملحوظًا، أثمر عن افتتاح عيادات متخصصة تغطي معظم الاختصاصات الطبية، وإنشاء قسم مخصص للإسعافات الأولية. كما تم تجهيز المركز بأجهزة طبية حديثة ومتطورة، منها جهاز الإيكو، وأجهزة التصوير الشعاعي والبانوراما، وجهاز عينية متقدم، فضلاً عن توفير خدمات التصوير الشعاعي الخارجي.
لم يقتصر التطوير على الجانب التشخيصي والعلاجي فحسب، بل امتد ليشمل تأسيس قسم للإعارة المؤقتة، يوفر للمرضى مستلزمات طبية ضرورية مثل الأسرة الطبية والعكازات وأجهزة الأوكسجين المنزلية. وفي سياق الاستجابة لجائحة كورونا عام 2020، أُنشئ قسم خاص لاستبدال أسطوانات الأوكسجين بسعر التكلفة، كما افتتح مركز للعلاج الفيزيائي مزود بأحدث الأجهزة.
ويتميز المركز الطبي بامتلاكه عيادة متنقلة، تُستخدم بفعالية في حالات الطوارئ والأزمات، مما يعزز قدرته على تقديم الدعم الطبي خارج مقره الثابت عند الضرورة. وأضاف الدكتور كمال أن المركز يتبع سياسة تسعير مخفضة للغاية مقارنة بالعيادات الخاصة، حيث تُقدم خدماته بخصم يصل إلى 70% من التكلفة المعتمدة في القطاع الطبي الخاص. أما الفئات الأكثر هشاشة، كالأرامل والأيتام المسجلين ضمن برامج الجمعية، فيحصلون على خصم إضافي يصل إلى 50% من قيمة الكشفية المخفضة، بالإضافة إلى دعم في تكاليف الأدوية والعمليات الجراحية، مع ضمان توفير أدوية الأمراض المزمنة بشكل مستمر.
على مقاعد الانتظار في عيادة الأمراض الداخلية، تجلس حسناء علي، سيدة مسنة اعتادت زيارة المركز لإجراء فحوصاتها الدورية، وتتلقى أحيانًا العلاج في عيادة الأسنان. تؤكد حسناء أن التكلفة المخفضة كانت العامل الحاسم الذي مكنها من الاستمرار في تلقي العلاج، مشيرة إلى أن الفارق في الأسعار بين المركز والعيادات الخاصة هائل ولا يمكن تحمله في ظل الظروف المعيشية الراهنة. قصة حسناء ليست استثناءً، بل هي انعكاس لواقع مئات المرضى الذين يقصدون المركز يوميًا من مدينة التل والمناطق المحيطة بها.
وتؤكد الأرقام الرسمية الصادرة عن إدارة المركز حجم الطلب المتزايد على خدماته. فخلال كانون الثاني/يناير 2026، قدم المركز مساعدات لنحو 41 عملية جراحية، وبلغ عدد مراجعي العيادات بمختلف اختصاصاتها 1355 مريضًا. كما أجرى قسم التصوير الشعاعي 1151 صورة أشعة، و202 فحص إيكو، مما يبرز الدور التشخيصي المتقدم الذي بات يؤديه المركز بعد تحديث أجهزته. وفي إطار دعم مرضى الأمراض المزمنة، تم خلال الشهر ذاته تقديم مساعدة لـ198 مريضًا مسجلًا يحتاجون إلى وصفات دوائية دائمة. واستقبل قسم العلاج الفيزيائي 518 مراجعًا، مستفيدين من التجهيزات الحديثة التي أضيفت إلى المركز.
بين شهادات المرضى والإحصاءات الرسمية، تتجلى صورة المركز الطبي في التل كملاذ صحي حيوي لمئات العائلات، وركيزة أساسية في منظومة الرعاية الصحية المحلية، خاصة في ظل اتساع الفجوة بين الحاجة الملحة للعلاج والقدرة على تحمل تكاليفه. وفي مواجهة التحديات الاقتصادية المستمرة، يبقى استمرار هذا الدور مرهونًا بتعزيز الدعم وضمان استدامة الخدمات، ليبقى باب الرعاية مفتوحًا أمام الفئات الأكثر احتياجًا.
صحة
صحة
صحة
صحة