عادل نصرة: صوت الجبل الذي يربط الناس والأماكن بالغناء الشعبي الأصيل


هذا الخبر بعنوان "عادل نصره الجبل حين يغني : حالة طربية جبلية وشاهد على قدرة الغناء الشعبي على ان يكون جسرا بين الناس وامكنتهم" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: علي نفنوف
ليست كل الأصوات تولد لتعتلي القمم فحسب، بل إن بعضها يولد ليترسخ في الذاكرة لأنه يعبر عن جوهر الناس وحكاياتهم اليومية. هناك أصوات لا تحتاج إلى صخب لتصل إلى الجمهور، بل يكفيها صدق الكلمة ونبرة تعرف طريقها إلى القلوب قبل الآذان. وعند الحديث عن الفنان عادل نصرة، فإننا لا نتناول مطرباً وحسب، بل حالة فنية متكاملة تجسد المكان الذي انحدر منه وتعود إليه محملة بفرح الناس ووجدانهم.
في مشهد الغناء الشعبي، حيث تتقدم العفوية على التكلف، يبرز اسم عادل نصرة كصوت قادر على الوصول إلى الناس دون وسيط. إنه مطرب ذو نزعة طربية ونبرة جبلية أصيلة، يقدم الغناء كحالة عيش مشتركة لا مجرد أداء على منصة، ولذلك لا يمكن فهم تجربته بمعزل عن المكان والناس.
من الجبل إلى الساحل، ومن فن العتابا إلى رقصة الدبكة، حيث تتلاقى الذاكرة الشعبية مع لحظة الفرح الحالية، ينحدر الفنان عادل نصرة من قرية برج عرب التابعة لمنطقة تلكلخ. هناك، تشكلت ملامح صوته الأولى ووجدانه الغنائي. يتمتع نصرة بمحبة الناس، وتربطه علاقات احترام ومودة مع الجميع في محيطه الاجتماعي. نادراً ما تخلو مناسبة فنية أو عرس أو احتفال في صافيتا وأريافها، وعلى امتداد الساحل السوري، من حضوره؛ فقد أصبح اسمه جزءاً لا يتجزأ من طقوس الفرح المحلية. إنه لا يأتي كضيف عابر، بل كحاضر بصدقه وصداقته قبل صوته، وبابتسامته قبل أغنيته.
يعتمد أسلوبه الطربي على إطالة النغمة عند الضرورة، وعلى جمل لحنية قصيرة تعيد ربط الجمهور بالأغنية، مما يخلق تواطؤاً عاطفياً بين المؤدي والمستمع. أما اللون الجبلي في أدائه، فيتجلى في صلابة الإيقاع وفي تلك القفزات الصوتية التي تحاكي ارتدادات الصدى بين سفوح الجبال. يجمع عادل نصرة بين الحنين والاحتفال، وبين نبرة العتابا واندفاعة الدبكة، ليصبح الغناء مساحة للقاء لا مجرد استعراض.
في حفلات الساحل، تتضح فلسفته الفنية بشكل أكبر؛ فالموسيقى بالنسبة له ليست ترفاً، بل ممارسة اجتماعية. إنه يقرأ مزاج المكان ويغير الإيقاع وفقاً لحماس الجمهور، ويمنح اللحظة حقها من الفرح. خفة دمه ولباقته مع محبيه جزء لا يتجزأ من المشهد؛ فهو يبادل الناس التحية، يمازحهم، ويظل على تواصل دائم مع الأصدقاء بعفوية تقترب من الصدق. هكذا تتكرس صورته كـ "فنان الناس"، قريباً منهم في لغته وحاضراً بينهم في مناسباتهم.
حين يكون الفنان صانع أغنيته: عادل نصرة بين الكلمة واللحن
من الجوانب التي قد يجهلها كثيرون في تجربة الفنان عادل نصرة أنه لا يكتفي بالأداء الصوتي، بل غالباً ما يقف في موقع الكاتب والملحن لأعماله. عدد كبير من أغنياته هي من كلماته وألحانه، مما يمنح تجربته نبرة شخصية واضحة ويجعل صوته امتداداً مباشراً لوجدانه دون وسيط. هذه الخصوصية الإبداعية تفسر قرب أغنياته من الناس وبساطتها الصادقة، إذ تنبع من صميم التجربة الحياتية التي يغنيها.
لم تتوقف بصمة عادل نصرة عند ما يؤديه بنفسه؛ فقد غنى عدد من المطربين أعمالاً له، ولاقت تلك الأغنيات ترحيباً وإعجاباً لدى المتابعين والمستمعين، رغم أنها في الأصل كُتبت ولُحنت له. من هذه الأغنيات "بنت الدرغلي" و"طلي من الشباك" وغيرها، التي انتقلت بأصوات أخرى إلى الجمهور دون أن تفقد روحها الأصلية. وهكذا تتضح ملامح دوره غير المعلن كثيراً كصانع للأغنية الشعبية، يكتبها ويلحنها ويتركها تتناسل في أصوات زملائه، بينما يبقى أثره حاضراً في النبرة واللحن والذاكرة.
أنا شخصياً أشعر بالمحبة والاحترام لهذا الشخص، وأعتز بتاريخه الطويل في الفن ونجاحه المستمر. وقد أسعدني ملاحظة عودته إلى الغناء بعد فترة من الانكفاء، وها نحن اليوم نشاهده على المواقع والشاشات وقد عاد إلى الفن كما عهدناه وكما نعرفه.
خلاصة القول، إن عادل نصرة ليس مجرد اسم على ملصق حفلة، بل هو حالة طربية جبلية وشاهد على قدرة الغناء الشعبي على أن يكون جسراً بين الناس وأماكنهم. حين يغني، تتسع الدائرة من برج عرب إلى صافيتا وصولاً إلى الساحل وكل سورية وخارجها، وتبقى الأغنية وعداً بفرح يتكرر.
المصدر: موقع أخبار سوريا الوطن
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة