تصاعد التضييق في مصر يدفع رؤوس الأموال السورية للعودة إلى سوريا


هذا الخبر بعنوان "بوادر نزوح معاكس لرأس المال السوري من مصر" نشر أولاً على موقع eqtsad وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت مصادر خاصة لموقع "اقتصاد" عن بوادر نزوح معاكس لرأس المال السوري من مصر، مشيرة إلى أن ضغوطاً وإرباكات متزايدة، بالإضافة إلى بعض الانتهاكات المتكررة بحق السوريين المقيمين في مصر مؤخراً، بدأت تنعكس في اتجاه متنامٍ لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة السوريين نحو المغادرة والعودة إلى سوريا.
تتزامن هذه التطورات مع حملة هي الأشد تشنها السلطات المصرية ضد المقيمين السوريين، بذريعة عدم تجديد الإقامة. ومع ذلك، أفادت شهادات بأن الحملة شملت في بعض الحالات أشخاصاً يملكون إقامات سارية المفعول. كما تخللت الحملة حالات ابتزاز وطلب إتاوات من أصحاب المحال والمشاريع السورية.
وطلب أصحاب الشهادات التي حصل عليها "اقتصاد" عدم الكشف عن هوياتهم، خوفاً من التبعات الأمنية. وأكد أحدهم أن التضييق والإهانات والاستهداف الواسع النطاق للسوريين دفع غالبيتهم للعمل على ترتيب رحلة العودة إلى سوريا، بمن فيهم جزء كبير من أصحاب المحال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة. ويعود ذلك إما لفقدانهم شبه الكامل للعمالة السورية التي كانت تعمل لديهم جراء الحملة، أو لطبيعة مشاريعهم التي تتطلب عمالة سورية تحديداً (مثل مطاعم المأكولات السورية)، أو لشعورهم بالضيق والضغط الناجم عن طريقة تعامل الأجهزة الرسمية المصرية معهم.
وأكد أحد المصادر لـ"اقتصاد" أن الحملة الأمنية الرسمية، التي تزامنت مع حملة افتراضية قاسية من "لجان إلكترونية" تضمنت خطاباً يحرض على الكراهية ضد السوريين، لم تنعكس حتى اللحظة على طريقة تعامل الشارع المصري مع السوريين، باستثناءات محدودة. ووفق المصدر، فإن السياسة الرامية إلى "تطفيش" السوريين تبقى ملحوظة في السلك الرسمي، لكنها لم تنعكس بشكل كبير على الشارع.
مصدر آخر أعرب عن استغرابه لحملة "التطفيش" الممنهجة التي لم تستثنِ أصحاب رؤوس الأموال، ربما باستثناء من يملك شراكات مع رجال أعمال كبار أو مسؤولين مصريين متنفذين. وتوقع هذا المصدر، الذي عمل لأكثر من عقد في قطاع الأعمال المصري، أن تشهد مصر حركة نزوح كبيرة لرأس المال السوري باتجاه سوريا.
يُذكر أن أكثر من مليون سوري يتواجدون على الأراضي المصرية. وكانت منظمة الهجرة الدولية قد قدرت قيمة الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة للسوريين في مصر بنحو مليار دولار، فيما تذهب تقديرات أخرى إلى ما هو أكثر من هذا الرقم.
من جانبه، يعتقد ناشط إعلامي سوري مقيم في مصر، طلب عدم الكشف عن هويته، أن الحملة الأخيرة ضد السوريين تستهدف دفع أكبر عدد ممكن منهم للمغادرة دفعة واحدة إلى سوريا، بهدف التسبب بضغط معيشي في الداخل السوري. ووفق الناشط، فإن الموقف السلبي الذي اعتمده النظام الحاكم في مصر حيال السلطات الجديدة في سوريا، منذ سقوط نظام الأسد، يدفع السلطات المصرية إلى البحث في سبل الإضرار باستقرار سوريا. ومن ذلك، الدفع بأعداد كبيرة من السوريين للعودة، في وقت تعاني فيه سوريا من دمار كبير وبنية تحتية متهالكة وشح في العقارات السكنية، مما يجعل عودة أعداد كبيرة منهم عاملاً ضغط على الوضع المعيشي، خاصة لجهة الطلب على العقارات الشحيحة التي حلقت إيجاراتها بصورة هائلة.
في المقابل، يرى رجل أعمال سوري مقيم في مصر ويعتزم العودة، أن أصحاب المحال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة الذين يعتزمون العودة بشكل متزامن سينقلون معهم سيولة مالية كبيرة، وسيتسببون بتشغيل عدد كبير من المشاريع والمنشآت والأيدي العاملة في السوق المحلية السورية، وهو ينظر لذلك من زاوية إيجابية. ويعتقد أن مصر، ولأسباب أمنية قصيرة الأفق وسياسية غير مفهومة، تخسر جانباً من رأس المال الذي يشغل سوقها، وترسل رسالة سلبية لأي مستثمر أجنبي بأن لا ضمانة لحماية مصالحه واستثماراته إن انقلب الموقف السياسي تجاه بلده.
على صعيد آخر، تحدث أحد المصادر لـ"اقتصاد" عن ضرورة تحرك السلطات السورية لتلقف الراغبين بالعودة، خاصة من أصحاب الملاءة المالية، وتشجيعهم على ذلك، وتقديم التسهيلات لهم عبر السفارة السورية بالقاهرة. وذلك لمنع رأس المال السوري الراغب بمغادرة مصر من التوجه إلى بلد آخر بديل، محذراً من أن أصحاب الملاءة من السوريين يملكون علاقات تتيح لهم اختيار خيارات أخرى غير سوريا. لكن الاتجاه العام بينهم الآن هو الرهان على العودة إلى سوريا، وبالتالي يجب تلقف هذا الاتجاه وتشجيعه. كما يجب أن تتحرك السفارة بصورة أفضل على صعيد دعم السوريين عبر التواصل مع السلطات المصرية، والمطالبة بإجراءات مضبوطة قانونياً تراعي التعقيدات التي تم توريطهم فيها، خاصة على صعيد شروط تجديد الإقامة التي باتت في غاية الصعوبة.
مصدر آخر قلل من احتمال تحرك حجم كبير من رأس المال السوري من مصر إلى سوريا، نظراً لأن كبار المستثمرين السوريين يملكون جنسية مصرية أو إقامة استثمارية مستقرة، ويتمتعون بعلاقات جيدة مع المتنفذين من رجال الأعمال وداخل السلطة بمصر، بصورة تحميهم من إجراءات الحملة الأخيرة التي تطال من لا يملك نفس هذا المستوى من العلاقات. لكنه لم ينكر وجود رغبة متنامية لدى سوريين كثر من أصحاب الأعمال بمصر بالمغادرة، إذ كانت الحملة الأخيرة رسالة سلبية بالنسبة لهم، حتى لو لم تطلهم بشكل مباشر.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة