سوريا: حين يصبح البحث عن منصب أسرع من البحث عن وظيفة


هذا الخبر بعنوان "سوريا: بلد بلا وظائف مليء بالمسؤولين الشباب" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد سنوات طويلة من البحث المضني عن فرص عمل "معقولة"، اصطدم الشباب السوري بحقيقة صادمة مفادها أن سوق العمل المحلي لم يعد قادراً على استيعاب العمال أو الحرفيين أو الموظفين، بل بات مقتصراً على تعيين "مسؤولين شباب" لقيادة المرحلة الراهنة. (سناك سوري - رحاب تامر)
ويشير مراقبون، ممن لا يشغلون مناصب رسمية، إلى أن معظم التعيينات الأخيرة تركزت على شباب ذكور، تتراوح أعمارهم بما يسمح لهم بالادعاء بأنهم "جيل جديد"، ويتبوأون مناصب تتيح لهم القول "نحن مسؤولون"، متجاوزين بذلك متطلبات أساسية كالخبرة والتدرج الوظيفي، أو حتى الفهم العميق لمهام المسؤولية.
في المقابل، يجد الشاب المتخرج حديثاً، أو الحرفي الذي يعاني من البطالة لسنوات، نفسه أمام شاشة هاتفه، يتابع أخبار هذه التعيينات وكأنها قصص نجاح ملهمة، متسائلاً ببراءة: "هل يوجد تخصص جامعي خاص بالمناصب لم أسمع به من قبل؟".
وقد أكدت مصادر مطلعة أن مفهوم السلم الوظيفي التقليدي بات قديماً وغير عملي، ليحل محله مسار أسرع ينقل الشاب الطموح مباشرة إلى منصب "مسؤول شاب"، مع إمكانية تخطي جميع الدرجات الوسيطة التي تعتبر "بلا فائدة"، كالموظف أو العامل أو أي شخص يبحث عن راتب.
في ظل هذا الواقع الجديد، بدأ العديد من الشباب بإعادة صياغة طموحاتهم المهنية، فتحول السؤال عن فرص العمل إلى تساؤلات أكثر شيوعاً مثل: "كيف أصبح مسؤولاً بسرعة؟" و"أين يتم التقديم على هذه المناصب؟"، قبل أن يصطدموا بحقيقة أخرى لا تقل صدمة: "ليس لدي قريب مسؤول!".
أما بالنسبة للشابات، فقد وجدن أنفسهن خارج هذه المعادلة تلقائياً، ليس لافتقارهن للمؤهلات، بل بسبب هيمنة العنصر الذكوري في التعيينات، مما جعل سوق المسؤولية يبدو وكأنه حكر على الرجال، ولا يتطلب سوى ربطة عنق، وصورة رسمية، والقدرة على الجلوس في الصفوف الأمامية.
وأوضح خبراء في شؤون البطالة أن الإشكالية لا تكمن في تزايد أعداد المسؤولين الشباب، بل في أن بقية الشباب لم يعد لديهم خيار سوى مراقبتهم، ضمن دورة اقتصادية "مبتكرة" ترتكز على الإعجاب، ثم المقارنة، لتنتهي بالإحباط.
ويتساءل خريج جامعي: "هل هناك تخصص جامعي خاص بالمناصب لم أسمع به؟".
ومع تزايد أعداد المسؤولين الشباب، تبرز مفارقة لافتة تتمثل في غياب من يعمل تحت إمرتهم تقريباً؛ فالعمال الشباب لا يزالون يبحثون عن عمل، والموظفون منهم يسعون للحصول على راتب، والحرفيون يفتشون عن فرصة، بينما ينشغل المسؤولون بالبحث عن مسؤوليات أكبر.
أما الشابات، فالمطلوب منهن حالياً هو التحلي بالصبر، حيث لا يزال "سوق المسؤولية" في مرحلة تجريبية ذكورية، وسيتم الإعلان عن إدخال العنصر النسائي فور انتهاء هذه المرحلة التجريبية غير محددة النهاية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي