تل حميس في الحسكة: أزمات معيشية متفاقمة وشكاوى الأهالي تتصاعد رغم سيطرة الجيش السوري


هذا الخبر بعنوان "الحسكة: تدهور خدمي شامل في تل حميس رغم سيطرة الجيش السوري" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور أكثر من شهر على سيطرة الجيش السوري على بلدة تل حميس وريفها في محافظة الحسكة، لم يشهد الواقع المعيشي للأهالي التحسن المأمول، بل دخل مرحلة أكثر تعقيدًا. تتشابك الأزمات لتطال أبسط مقومات الحياة اليومية، من أزمة الخبز وانقطاع الكهرباء وضعف الاتصالات وتراجع الخدمات الصحية، مما يثير شكاوى متصاعدة وسط غياب حلول ملموسة.
يتصدر ملف الخبز قائمة معاناة الأهالي، حيث أكدت إفادات متطابقة لسوريا 24 أن السعر الرسمي لربطة الخبز (عشرة أرغفة) حُدد بـ4 آلاف ليرة سورية. إلا أن هذا السعر لا يطبق فعليًا، إذ تباع الربطة في السوق السوداء بأسعار تصل إلى 10 آلاف ليرة سورية. يتزامن هذا الارتفاع الكبير مع انقطاع الرواتب وتراجع مصادر الدخل، مما يجعل تأمين الخبز عبئًا يوميًا ثقيلًا على معظم العائلات.
أبو سليمان، أحد أهالي البلدة، صرح لسوريا 24 بأن الأهالي يتوجهون منذ ساعات الصباح الأولى إلى المعتمدين أو الأفران، لكن كثيرين يعودون دون الحصول على مخصصاتهم. وأشار إلى أن بعض الأهالي يُطلب منهم مراجعة "الكومين" قبل استلام الخبز، رغم أن البلدة خاضعة حاليًا لسيطرة الجيش السوري. يثير استمرار العمل بهذه الآلية الإدارية تساؤلات واسعة بين الأهالي الذين كانوا يتوقعون إدارة موحدة وآلية توزيع واضحة تضمن العدالة والمساواة، معتبرين أن بقاء الكومينات التي أنشأتها الإدارة الذاتية السابقة يعيق عودة المؤسسات الحكومية لأداء مهامها بشكل كامل، ويخلق شعورًا بعدم الاستقرار وغياب الرقابة على الخدمات الأساسية.
من جانبه، أكد الناشط أسامة الخلف لسوريا 24 أن شكاوى الأهالي تتكرر يوميًا بسبب نقص الكميات وسوء التنظيم وارتفاع الأسعار في السوق السوداء. وأوضح أن مشاهد الطوابير الطويلة أمام الأفران باتت مألوفة، وأن عددًا كبيرًا من الأهالي لا يحصلون على مخصصاتهم كاملة. وأضاف أن غياب الرقابة الفعلية على عمليات التوزيع يسهم في تفاقم الأزمة، في وقت لم تسجل فيه أي إجراءات حاسمة لضبط الأسعار أو محاسبة المتلاعبين.
لا تقل أزمة الكهرباء حدة عن أزمة الخبز، حيث يؤكد الأهالي أن التيار الكهربائي شبه منعدم في البلدة، مما يؤثر سلبًا على مختلف جوانب الحياة. تكبدت المحال التجارية خسائر نتيجة تلف المواد الغذائية، فيما تعاني العائلات من صعوبة تشغيل الأجهزة الأساسية أو استخدام وسائل التدفئة في ظل الظروف المناخية القاسية. ويشير الأهالي إلى أن الاعتماد على المولدات الخاصة مكلف للغاية، ولا تستطيع غالبية الأسر تحمله بشكل دائم.
في موازاة ذلك، يواجه الأهالي ضعفًا حادًا في خدمات الاتصالات. لم تصل الشبكة السورية الرسمية، سواء "سيريتل" أو "MTN"، بعد إلى المنطقة، مما يضعف قدرة الأهالي على التواصل مع الخارج أو متابعة شؤونهم اليومية. يعتمد الأهالي حاليًا على شبكة "آرسيل" التابعة للإدارة الذاتية السابقة، لكنها توصف بالضعف والانقطاع المتكرر، الأمر الذي يزيد من عزلة البلدة ويعقد حياة الأهالي، خاصة في الحالات الطارئة أو عند الحاجة إلى تواصل سريع.
تمثل الأزمة الصحية تحديًا كبيرًا أيضًا. يشير الأهالي إلى نقص واضح في النقاط الطبية والمشافي، بالإضافة إلى محدودية الأدوية والمستلزمات الأساسية. ووفق شهادات لسوريا 24، يضطر بعض المرضى إلى التوجه إلى محافظات أخرى مثل دير الزور أو الرقة لتلقي العلاج، وهو ما يشكل عبئًا ماليًا ومخاطرة صحية، خصوصًا للحالات الإسعافية. ويؤكد الأهالي أن غياب خدمات طبية متكاملة داخل البلدة يفاقم معاناتهم، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والعلاج.
كما يعاني النازحون في تل حميس وريفها من ظروف معيشية أكثر هشاشة، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغياب الدعم الكافي من الجهات الإغاثية. يؤكد الأهالي أن كثيرًا من العائلات كانت تعتمد على رواتب أو مساعدات لم تعد تصل كما في السابق، مما انعكس مباشرة على قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية من غذاء ودواء وخدمات.
في ضوء هذه الأزمات المتراكمة، يرى الأهالي أن سيطرة الجيش السوري لم تترافق حتى الآن مع تحسن خدمي فعلي يخفف من أعبائهم اليومية. ويطالبون بإجراءات عاجلة تشمل ضبط أسعار الخبز وإنهاء السوق السوداء، وإعادة تفعيل الكهرباء بشكل منتظم، وإدخال شبكات الاتصالات السورية إلى المنطقة، وتعزيز القطاع الصحي بنقاط طبية فعالة وكوادر كافية. وبين الوعود الرسمية وانتظار التنفيذ، تبقى تل حميس وريفها في مواجهة واقع خدمي متدهور، يثقل كاهل الأهالي ويعمق شعورهم بالحاجة إلى تدخل سريع يعيد الحد الأدنى من الاستقرار إلى حياتهم اليومية.
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي