الحرب الروسية الأوكرانية تدخل عامها الخامس: حصيلة كارثية وجمود دبلوماسي يفاقم الأزمة


هذا الخبر بعنوان "4 أعوام على الحرب.. خسائر فادحة وجمود سياسي بين موسكو وكييف" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تدخل الحرب بين روسيا وأوكرانيا اليوم عامها الخامس، مخلفةً وراءها تصاعداً هائلاً في الخسائر البشرية والمادية لكلا الطرفين. وفي ظل هذا التصعيد، لا تزال المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة تراوح مكانها، عاجزة عن تحقيق أي تقدم ملموس، وذلك نتيجة لتصلّب المواقف واستمرار العمليات العسكرية على الجبهات.
تُعد هذه الحرب الأطول في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقد خلّفت تداعيات واسعة تجاوزت حدود البلدين، لتطال الأمن الإقليمي والدولي، وتسهم في إعادة رسم ملامح النظام العالمي.
نقلت وكالة أسوشييتد برس عن تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) الأمريكي، أن الحرب تسببت في سقوط 1.8 مليون من العسكريين الروس والأوكرانيين بين قتيل وجريح ومفقود.
على الرغم من تجنب موسكو وكييف الكشف عن أرقام دقيقة لخسائرهما، إلا أن تداعيات الحرب على أوكرانيا تتجاوز الجانب البشري بكثير. فقد سيطرت القوات الروسية على مساحات واسعة في الجنوب والشرق، مما أدى إلى تشريد ملايين السكان وتدمير هائل في البنى التحتية ومحطات الطاقة.
كما أسهمت الحرب في تفاقم أزمات الغذاء عالمياً، وفرض عقوبات غربية غير مسبوقة على موسكو، إلى جانب إحداث تغييرات جوهرية في سياسات أوروبا.
وفقاً لبعثة المراقبة التابعة للأمم المتحدة، قُتل 15 ألف مدني، بينهم 763 طفلاً، في أوكرانيا منذ بداية الحرب، وإن كان يُعتقد أن الرقم الحقيقي أكبر بكثير. كما أصيب 40,600 مدني خلال الفترة نفسها.
ويظل الرقم الأعلى هو عدد الأوكرانيين الذين تركوا بلادهم منذ بداية الحرب، والذي وصل إلى 5.9 ملايين شخص، وجد نحو 5.3 ملايين منهم ملاذاً في أوروبا، وفقاً لتقرير صدر هذا الشهر عن مكتب الأمم المتحدة في أوكرانيا. بالإضافة إلى ذلك، نزح داخلياً حوالي 3.7 ملايين أوكراني، أُجبروا على مغادرة منازلهم إلى أماكن أخرى داخل البلاد، وكل ذلك من أصل 40 مليون نسمة، هو عدد سكان أوكرانيا قبل الحرب.
أوضح مركز (CSIS) في تقريره أنه بعد أربع سنوات من الحرب، بلغت نسبة الأراضي الأوكرانية التي سيطرت عليها روسيا 19.4%، منها 0.79% فقط خلال العام الماضي. هذا التقدم الضئيل، في ظل حرب الاستنزاف المرهقة، يؤكد التكاليف الباهظة التي تكبدتها روسيا عسكرياً واقتصادياً.
في المقابل، بدأت أوكرانيا تخسر جزءاً كبيراً من الدعم الذي كانت تتلقاه في بداية الحرب. فقد بلغ الانخفاض في المساعدات العسكرية الأجنبية لكييف في العام الماضي 13% مقارنة بالمتوسط السنوي بين عامي 2022 و 2024، وفقاً لمعهد كيل الألماني الذي يتتبع المساعدات المقدمة لكييف.
وقد أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال الأسلحة الأمريكية الممولة من الولايات المتحدة إلى أوكرانيا بعد توليه منصبه قبل ما يزيد قليلاً عن عام. وتسعى الدول الأوروبية جاهدة لتعويض هذا النقص، حيث زادت من مساعداتها العسكرية العام الماضي بنسبة 67% مقارنة بالفترة من 2022 إلى 2024.
كشف تقرير مشترك لأوكرانيا والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة أن تكلفة إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب تُقدر بنحو 588 مليار دولار على مدى العقد المقبل.
وأشار التقرير إلى أن تكلفة إعادة الإعمار لا تزال ترتفع، وباتت تُقدر بـ 587.7 مليار دولار خلال عشرة أعوام، أي ما يساوي ثلاثة أضعاف إجمالي الناتج المحلي الأوكراني للعام 2025. وأوضح أن القطاعات الأكثر تضرراً في أوكرانيا هي السكن والنقل والطاقة، وأن التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية لهذه الحرب ستستمر لأجيال.
قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان: "إن هذه الحرب المدمرة تشكل وصمة في الوعي الجماعي، ولا تزال تمثل تهديداً للسلام والأمن الإقليميين والدوليين". وأضاف: "كلما طالت الحرب، ازدادت فتكاً، والمدنيون هم من يتحملون وطأة هذا الصراع، حيث شهد عام 2025 أكبر عدد من القتلى المدنيين في أوكرانيا، وهذا أمر غير مقبول بتاتاً".
وجدد غوتيريش دعوته إلى وقف فوري وكامل وغير مشروط لإطلاق النار كخطوة أولى نحو سلام عادل، يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والقرارات ذات الصلة، مع احترام استقلال أوكرانيا وسيادتها ووحدة أراضيها. مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تظل على أهبة الاستعداد للمساهمة في جميع الجهود المبذولة لتحقيق هذه الغاية.
تستعد جنيف لاستضافة جولة جديدة من المفاوضات الأسبوع المقبل، وسط تفاؤل حذر أبداه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الذي تحدث عن احتمال عقد محادثات خلال أسابيع تمهّد لقمة تجمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وربما لقاء ثلاثي يضم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
لكن رغم هذه الإشارات، لا تزال "عقدة الأراضي" أبرز العقبات، إذ ترفض كييف الاعتراف بسيادة موسكو على القرم والأقاليم الأربعة "لوغانسك ودونيتسك وزابوروجيه وخيرسون"، وتتمسك بالحصول على ضمانات أمنية مقابل السلام الذي ستقبل به. في المقابل، تصر روسيا على مطالبها المتعلقة بالاعتراف بسيطرتها على المناطق التي استولت عليها، وتعزيز نفوذها في دونباس.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة