نجوم المعارضة السورية يعودون إلى الشاشة في رمضان 2026: أدوار مفاجئة وتساؤلات حول التحول


هذا الخبر بعنوان "جمال ويارا وفارس ومكسيم: المعارضة السورية على الشاشة… عودة مباركة؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد موسم رمضان 2026 عودة لافتة لوجوه سورية معارضة إلى الساحة الدرامية، بعد سنوات من الغياب أو التهميش. يختبر هؤلاء النجوم، من خلال أدوار مركبة واستعادة حضور مؤجل، علاقتهم بجمهور شهد تغيرات كبيرة، وبساحة إنتاج تتحرر تدريجياً من قيود الحرب والرقابة. يطرح هذا الظهور تساؤلات حول ما إذا كانت هذه العودة تحمل تحولاً فعلياً في المشهد الفني، أم أنها مجرد لحظة رمزية عابرة.
تُعدّ «العودة» ثيمة أساسية في الدراما السورية لهذا العام، وتشمل عودة نجوم غابوا عن الشاشات العربية الكبرى، أو انحصر حضورهم في أعمال محدودة الإنتاج أو القيمة الفنية، أو ابتعدوا عن الوسط تماماً بسبب مواقفهم السياسية المعارضة للنظام السوري السابق. لذلك، كان لافتاً وممتعاً مشاهدة جمال سليمان، ويارا صبري، وفارس الحلو، ومكسيم خليل في أدوار بطولة ضمن أعمال تليق بموهبتهم وحضورهم وتاريخهم الفني.
من المفارقات الفنية الذكية هذا الموسم، عودة فنانين عُرفوا بمواقفهم المعارضة في أدوار تجسد شخصيات محسوبة على النظام أو مؤيدة له. تجلى ذلك مع مكسيم خليل في مسلسل «مطبخ المدينة» (تأليف علي وجيه وإخراج رشا شربتجي)، حيث يؤدي شخصية متطوع في «الدفاع الوطني». وكذلك فارس الحلو الذي يعود بدور عقيد في مسلسل «مولانا» (مأخوذ عن قصة لبنى حداد، سيناريو ورشة كتّاب، وإخراج سامر البرقاوي). ورغم محدودية مشاهده حتى الآن، حصد ظهوره تفاعلاً واسعاً، واعتبره كثيرون مكسباً للدراما السورية.
في سياق متصل، وبعد توليه منصب مدير المسارح في الإدارة السورية الجديدة، حجز نوار بلبل مكانه في موسم رمضان 2026 عبر دورين متناقضين: الأول إلى جانب مكسيم خليل كقائد في «الدفاع الوطني» في عهد النظام السابق، والثاني كقائد فصيل في مسلسل «القيصر لا مكان لا زمان» (مؤيد النابلسي ونجيب نصير، إخراج صفوان نعمو)، وهو عمل يواجه انتقادات حادة من جمهور السلطة السورية الجديدة. يعكس حضور بلبل المتعدد محاولات لمنح الممثلين السوريين العائدين فرصاً تعويضية عما فاتهم خلال الحرب، مع إعطاء كل منهم مساحة تتناسب مع جماهيريته وتاريخه الفني، دون مغالاة أو اعتبار المعارضة السياسية تعوض الذائقة الفنية.
جاءت عودة يارا صبري أقل زخماً وعلى عكس المتوقع، رغم حضورها السياسي البارز منذ سقوط نظام بشار الأسد، ومشاركتها في الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات، لا سيما تلك المتعلقة بملف المفقودين السوريين. فقد أدى خروج مسلسل «السوريون الأعداء» (إخراج الليث حجو) من السباق الرمضاني إلى اقتصار مشاركتها على عملين أقل من التوقعات المرتبطة باسمها وتاريخها الفني. ففي مسلسل «المقعد الأخير» (تأليف لؤي النوري وإخراج حسام لامة)، تؤدي صبري دور مديرة مدرسة، في عمل تبدو شخصياته وتصويره وأزياؤه أقرب إلى الدراما التركية منه إلى البيئة السورية، ويشارك في بطولته جهاد عبدو، وسوناتا سكاف، ورنا جمول. كما تظهر صبري في تجربة كوميدية رومانسية عبر مسلسل «لوبي الغرام»، في محاولة للابتعاد عن الأدوار الثقيلة سياسياً.
بعيداً عن التريندات والتصريحات المصاحبة للعرض، يترك فريق «الخروج إلى البئر» (تأليف سامر رضوان وإخراج محمد لطفي) العمل يتدفق إلى الجمهور عبر المشاهدة وحدها. يتيح المسلسل للمتابعين رؤية أداء جمال سليمان في دور معتقل في سجن صيدنايا خلال السنوات التي سبقت عام 2011، حيث يجسد شخصية سلطان الغالب «أبو فراس»، الذي يقود استعصاء سجن صيدنايا عام 2008. ويعيد المسلسل أيضاً عبد الحكيم قطيفان ومازن الناطور إلى الشاشة، في استحضار لمرحلة من الدراما السورية كانت إحدى ضحايا الحرب، بخسارتها موقعها ونجومها وواقعيتها. لذلك، يبدو «الخروج إلى البئر» مرشحاً ليكون من أكثر الأعمال تأثيراً وبقاءً بعد انتهاء الموسم، حين تخفت ضوضاء المنصات والترويج وتبقى قيمة العمل الفنية وحدها في الواجهة.
إن عودة بعض نجوم الدراما السورية هذا الموسم لا تعني بالضرورة حدوث فرق كبير في المشهد الدرامي السوري الذي كان يعاني من مشكلات في الإنتاج والنص وأماكن التصوير والرقابة والموافقات أكثر منها في المواهب والخبرات البشرية. ومع تحرر الدراما السورية من هذه العوائق، يبقى الانتظار لمعرفة الفارق الذي يمكن أن تحققه الأعمال المقبلة، مع الاستمتاع بمشاهدة أداء بعض النجوم الذين غابوا لسنوات طويلة عن جمهورهم، وهم اليوم تحت المجهر لاستعادة مكانتهم.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة