هذا الخبر بعنوان "كيف نمارس الرياضة في شهر رمضان بطريقة صحية ومتوازنة؟" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع حلول شهر رمضان المبارك، تشهد أنماط الحياة اليومية تغيرات ملحوظة في النوم والطعام، مما يدفع البعض إلى التوقف عن ممارسة الرياضة خوفاً من الإرهاق. إلا أن الخبراء يؤكدون أن الحفاظ على نشاط بدني متوازن خلال هذا الشهر لا يقتصر على صون اللياقة البدنية فحسب، بل يمتد ليشمل تنظيم مستويات الطاقة، تحسين الحالة المزاجية، وتعزيز قدرة الجسم على التكيف مع تحديات الصيام.
حول أهمية الاستمرارية في النشاط البدني خلال شهر رمضان، أوضح اختصاصي الطب الرياضي الدكتور كمال نسب، في تصريح لمراسلة سانا بدمشق، أن الرياضة تلعب دوراً محورياً في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية. فهي تسهم في تحسين اللياقة البدنية والصحة العامة، وتقدم وقاية من العديد من الأمراض، بالإضافة إلى تقوية عضلة القلب والعضلات والعظام. كما أنها تعزز المزاج الجيد، وتقلل من التوتر، وترفع مستوى الثقة بالنفس.
وأشار الدكتور نسب إلى أن شهر رمضان يفرض تغيراً جذرياً في نمط الحياة، خاصة فيما يتعلق بالوجبات، مواعيد الطعام والنوم، ومستويات الطاقة. هذا التغير يستدعي اتباع منهج مختلف في التعامل مع التمارين الرياضية مقارنة بالأيام العادية. وأكد أن الهدف الأساسي من ممارسة الرياضة في هذا الشهر الفضيل يجب أن يتركز على الحفاظ على الكتلة العضلية والقوة البدنية، ومنع زيادة الوزن، ودعم الصحة العامة، بدلاً من التركيز المكثف على حرق الدهون.
أوضح الدكتور كمال نسب أن ممارسة التمارين قبل الإفطار، في ظل انخفاض مستويات السكر والسوائل في الجسم، تؤدي إلى ضعف القدرة على رفع الأوزان، وتقلل من شدة الأداء، وتزيد من الشعور بالتعب. كما أن الجسم يدخل في حالة توفير للطاقة، مما يخفض معدل حرق السعرات الحرارية. لذلك، شدد على أن ممارسة الرياضة بعد الإفطار بساعة إلى ساعة ونصف تُعد الخيار الأمثل من الناحيتين العلمية والطبية، نظراً لما توفره من جاهزية ذهنية وبدنية أعلى، واستشفاء أسرع، وضمان أكبر للأمان والاستمرارية.
لمن يفضلون التمرين قبل الإفطار، نصح الدكتور نسب بالاكتفاء بتمارين خفيفة ولفترة قصيرة، مع التأكيد على أهمية شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور وتناول وجبات متوازنة. كما شدد على ضرورة الاستماع جيداً لإشارات الجسم والتوقف فوراً عند الشعور بالدوار أو الألم.
من جانبها، أكدت مدربة اللياقة البدنية أمل عفيف أن الحركة المنتظمة أثناء الصيام تسهم في الحفاظ على الكتلة العضلية، وتنشيط الدورة الدموية، وصون مستوى جيد من اللياقة البدنية، شريطة أن تُمارس بذكاء مع مراعاة خصوصية التوقيت والتغذية.
وأوضحت عفيف أن تمارين المقاومة تشكل خياراً ممتازاً بعد الإفطار، حيث يمكن للجسم أن يستفيد من التغيرات الهرمونية المصاحبة للصيام لدعم عملية ترميم الأنسجة العضلية. ويتحقق ذلك بشكل أفضل عند تعزيزه بتناول كميات كافية من البروتين والسعرات الحرارية المتوازنة بين وجبتي الإفطار والسحور.
شاركت سها حبال، وهي موظفة في الثلاثينيات من عمرها، تجربتها، حيث أكدت حرصها على ممارسة التمارين بانتظام على مدار العام. إلا أن تجربتها خلال شهر رمضان المبارك غيرت مفهومها عن الالتزام الرياضي، إذ أدركت أهمية تبني أسلوب مختلف يعتمد على تخفيف شدة التمارين والتركيز على الاستمرارية بدلاً من محاولة الحفاظ على الوتيرة ذاتها، مشيرة إلى أن النتائج فاقت توقعاتها.
أما فاتن أحمد، فأشارت إلى أن التوقيت الأمثل لممارسة الرياضة بالنسبة لها هو بعد الإفطار بساعتين تقريباً، حيث تشعر حينها بطاقة متوازنة وتركيز أكبر. وأوضحت أنها تستبدل التمارين عالية الشدة بالمشي السريع وتمارين المقاومة الخفيفة، مؤكدة أن الرياضة في رمضان لا تقتصر على تعزيز لياقتها البدنية فحسب، بل تسهم أيضاً في تحسين مزاجها وتخفيف ضغوط العمل.
في الختام، تتجلى ممارسة الرياضة في الشهر الكريم كخيار واعٍ يجمع بين الاعتدال والانضباط، محولاً إياها من مجرد عادة يومية إلى ركيزة أساسية تعزز صحة الجسد وتثبت أسس نمط حياة أكثر توازناً واستدامة.
صحة
ثقافة
صحة
صحة