د.محمد حبش: الحروب عبثية والوعي المجتمعي هو سبيل تحصين الشعوب ضدها


هذا الخبر بعنوان "لماذا أرفض الحرب؟؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتابع د.محمد حبش بمرارة الأخبار الواردة من السودان، حيث تستمر حرب طاحنة لم تتوقف منذ ثلاث سنوات، مخلفة دماراً شاملاً للدولة والناس. تشير التقديرات إلى وجود 12 مليون مهجر وملايين الجياع ومئات القرى المدمرة، دون أي أفق للحل في الأفق المنظور.
بالنسبة للمراقبين من الخارج، تبدو هذه الحرب عبثية وغير مقنعة، وتُختصر في صراع عسكريين على السلطة. لكن هذه السردية الساذجة لا تعكس الواقع في هذا الوطن المنكوب، فثمة عشرات الآلاف يقاتلون مع طرف، وأكثر منهم يقاتلون مع الطرف الآخر، وكل منهم يحمل قناعة راسخة بموقفه، ومستعد للتضحية بكل شيء لسحق أعدائه وتحقيق النصر.
إن وصف المقاتلين بالارتزاق لا يقدم حلاً للأجوبة، فالناس هنا وهناك يندفعون للقتال بشراسة، ويواجهون الموت أو السجن المتوحش والتعذيب، ثم يخلدون شهداءهم ومعتقليهم كأبطال للحرية وأيقونات للمجد.
ما نحتاجه ليس إقامة البراهين على صواب فريق وخطأ فريق آخر، بل تحصين الناس ضد الحروب كلها، ونشر الوعي بأن الحرب ليست حلاً. ففي مجتمعاتنا العربية، يمتلك جميع المتحاربين القدرة على إقناع جماهير لا تحصى من الناس بالإيمان بسرديتهم والانخراط في القتال. وحتى قبل سقوط النظام البائد بأيام، كان هناك عشرات الآلاف مؤمنين إيماناً كبيراً بأنهم يقاتلون لقضية عظيمة، وأنهم حماة الديار، وأن الوطن لا يقوم إلا على التضحية بالجماجم والدم.
لقد نجحت الدول المتحضرة في جعل الحروب خرافة. فمنذ 77 عاماً، لم تقع أي حرب بين الأمم الأوروبية وكندا وأستراليا (باستثناء الحرب التي شنتها روسيا على الأوكران). ورغم وجود آلاف الخلافات الألمانية الفرنسية، والفرنسية البريطانية، والإنكليزية الاسكتلندية، والإيطالية الإسبانية، إلا أنه لا أحد يفكر بالحرب، ولا أحد حتى يهدد بها. لقد جربوا الحروب وذاقوا مرارتها ودمروا بلادهم مرتين. ولو حصل وقام عسكري يطلب الحكم في هذه البلاد، فلن يجد أحداً يقاتل معه، بل سيذهب الناس إلى البرلمان ويسقطون كل طموح أبله، ولن يجد العسكر أحداً يتطوع معهم من أجل أحلامهم ومآربهم.
إنه مشوار وعي لن نبلغه في يوم أو يومين، ولكن سنصل إليه ذات يوم بكل تأكيد، فهو سيرورة التاريخ وحتميته. وطوبى لمن سخر قلمه وفكره وصوته في الجانب الصحيح من التاريخ، ودعا إلى المحبة والإخاء الإنساني، ورفض الحرب بكل أباطيلها وأساطيلها ومبرراتها الماكرة. (أخبار سوريا الوطن1-صفحة الكاتب)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة