قلعة الرصافة: حارسة مصياف الصامتة وبرج الإنذار الأثري الذي شهد قروناً من الصراع


هذا الخبر بعنوان "قلعة الرصافة.. برج إنذار أثري في مصياف" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد قلعة الرصافة الأثرية، الواقعة في محافظة حماة، وتحديداً ضمن المنطقة الجبلية الفاصلة بين مدينتي مصياف ووادي العيون، صرحاً تاريخياً يعود تاريخه إلى أواخر القرن العاشر الميلادي. اكتسبت هذه القلعة أهميتها الاستراتيجية من دورها المحوري كحلقة وصل وبرج إنذار خلال الحقبة الصليبية.
وفقاً للباحث في التراث أيهم عيد، الذي تحدث لـ"الثورة السورية"، تقع القلعة على بعد حوالي 15 كيلومتراً غرب مدينة مصياف، وتحديداً على قمة جبلية صخرية، وتبعد نحو 6-7 كيلومترات جنوب غرب مصياف. وقد أكد عيد على الأهمية الاستراتيجية الكبرى للقلعة، حيث استُخدمت كبرج إنذار وخط تواصل حيوي بين قلعة مصياف وبرج صافيتا خلال الحروب الصليبية.
تتميز قلعة الرصافة بشكل شبه دائري، وتحيط بها أسوار مزدوجة تتخللها أبراج دفاعية مربعة الشكل، صُممت لتعزيز القدرات الدفاعية للمدافعين. بُنيت القلعة باستخدام الحجر الكلسي المتوفر محلياً، وتضم في جنباتها أقبية وخزانات للمياه. كما يحيط بها خندق متوسط العمق، تم حفره في صخور الجبل نفسه، ليشكل عقبة إضافية أمام أي مهاجمين محتملين. وقد تميزت جدرانها وأبوابها بتصميمها على شكل قناطر فنية.
وأضاف العيد أن القلعة خضعت لعمليات ترميم وتعزيز لمنشآتها العسكرية في عام 561هـ الموافق 1166م، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من شبكة دفاعية واسعة عُرفت باسم "قلاع الدعوة". ورغم تاريخها العريق، تُصنف قلعة الرصافة حالياً ضمن المواقع الأثرية المهملة جزئياً، حيث اندثرت معظم معالمها الداخلية بفعل العوامل الطبيعية ونمو أشجار السنديان الكبيرة داخل أسوارها، مما جعل الوصول إلى بعض أجزائها صعباً.
كما أشار العيد إلى أن زلزال عام 1157 الذي ضرب المنطقة تسبب في تهدم كبير للقلعة. وعلى إثر ذلك، قام القائد نور الدين زنكي بترميم أسوارها وأبراجها على الأسس القديمة ذاتها، دون إجراء أي توسعات. وقد استمر الأيوبيون والمماليك في تدعيمها وزيادة تحصينها للحفاظ على أهميتها الدفاعية، مؤكدين أن اختيار موقعها لم يكن عشوائياً، بل كان نتاج فكر عبقري. واختتم العيد حديثه بوصف القلعة بأنها "كانت عيناً لا تنام تحرس مصياف والطريق إلى الساحل"، مشدداً على أن صمتها، رغم إهمالها اللاحق، يحكي قصة قرون من الصراع والدفاع عن الأرض.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة