الصيد الجائر في سوريا: استنزاف متصاعد للحياة البرية وتهديد خطير للتنوع الحيوي


هذا الخبر بعنوان "الصيد الجائر في سوريا.. تهديد متصاعد للتنوع الحيوي واستنزاف للحياة البرية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: يشكل الصيد الجائر في سوريا خطراً بيئياً حقيقياً ومتصاعداً يهدد الحياة البرية بشكل مباشر، حيث تحولت ممارسات الصيد غير المنضبطة من مجرد نشاط إلى اعتداء واسع النطاق على الحيوانات والطيور. هذا التجاوز يؤثر سلباً على التنوع الحيوي ويزيد من احتمالية انقراض العديد من الأنواع النادرة.
وقد ازداد مؤخراً انتشار مقاطع الفيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي توثق عمليات صيد وبيع لأنواع نادرة من الحيوانات والطيور، مما يشير إلى تزايد توجه الكثيرين نحو الصيد بطرق غير شرعية في مناطق سورية متعددة، سواء كان ذلك بهدف التجارة أو الهواية.
في تصريح لوكالة سانا، أكد الخبير البيئي حسن مصطفى أن تصاعد ظاهرة الصيد الجائر في سوريا يمثل خطراً حقيقياً على التنوع الحيوي والتوازن البيئي. وأوضح أن المقاطع المتداولة التي تُظهر عمليات صيد عشوائي وبكثافة عالية تعكس تجاوزاً واضحاً للقوانين والأنظمة البيئية المنظمة لعمليات الصيد. وحذر من أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى استنزاف أعداد الطيور والحيوانات البرية، ويهدد بعض الأنواع المحلية بالانقراض.
ودعا مصطفى إلى ضرورة تشديد الرقابة الميدانية من قبل الجهات المعنية، وتفعيل دور الضابطة الحراجية والبيئية، وفرض عقوبات رادعة بحق المخالفين. كما شدد على أهمية ضبط حيازة واستخدام أسلحة الصيد ومنع الصيد في مواسم التكاثر والهجرة، مؤكداً على ضرورة تحديث القوانين المتعلقة بحماية الحياة البرية لتتناسب مع حجم التحديات الراهنة، ورفع قيمة الغرامات لتكون رادعاً فعلياً.
وتابع مصطفى أن الحل لا يقتصر على الجانب القانوني فحسب، بل يتطلب إطلاق حملات توعية واسعة النطاق في المجتمعات المحلية حول أهمية الحفاظ على التنوع الحيوي، وتعزيز مفهوم الصيد المنظم والمستدام، بما يضمن حماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، مشيراً إلى أن الحماية البيئية مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.
من جانبه، أوضح المدير العام للهيئة العامة لإدارة وحماية وتنمية البادية، بيان العبد الله، أن ظاهرة الصيد الجائر تعود لعدة عوامل اجتماعية وبيئية واقتصادية، منها: انخفاض الوعي المجتمعي بأهمية حماية الحياة البرية لدى بعض الصيادين والهواة، وضعف تنفيذ القوانين البيئية نتيجة للحرب والكوارث الطبيعية، بالإضافة إلى زيادة معدلات الفقر.
ووفقاً للعبد الله، تتمثل النتائج السلبية للصيد الجائر في انخفاض أعداد الأنواع البرية المحلية والمهاجرة، مثل الغزلان والطيور النادرة، وهجرة الحيوانات إلى مناطق أكثر أماناً أو اختفائها نهائياً من مواطنها الطبيعية، فضلاً عن ضعف استقرار السلاسل الغذائية والتوازن البيئي في المناطق المتضررة. وأشار إلى أن ما يقارب 90 بالمئة من هذه الأنواع قد تضررت أو اختفت نتيجة لذلك.
يتطرق القانون رقم /14/ لعام 2023 الخاص بالصيد البري إلى آليات حماية الطيور والحيوانات البرية واستدامتها، وسبل الحفاظ على الأنواع المهددة منها بالانقراض، وتنظيم الصيد البري وفق المعايير والنظم البيئية والضوابط القانونية. وقد حدد القانون الأعداد المسموح بها لكل صياد في كل رحلة صيد، بما يتواءم مع ما حدده المجلس المركزي للصيد البري.
وبين العبد الله أن المجلس المركزي للصيد البري، الذي يضم وزارات الزراعة، والإدارة المحلية والبيئة، والدفاع، والداخلية، والشؤون الاجتماعية والعمل، إضافة إلى اتحاد الفلاحين، يحدد الأنواع الممنوع صيدها بناءً على دراسات ميدانية وأبحاث علمية تحدد أعدادها وأماكن انتشارها ضمن الجغرافيا السورية. ولفت إلى أن جميع الأنواع البرية الموجودة في البادية تُعد حالياً مهددة بالانقراض.
وتتخذ وزارة الزراعة بالتنسيق مع وزارة الداخلية إجراءات رادعة للحد من التعديات والمخالفات الناجمة عن الصيد العشوائي. ولمنع تكرار هذه الظاهرة، نفذت عناصر ضابطة حماية البادية، بمؤازرة القوى الأمنية، عدة حملات لمحاسبة المخالفين وفق القوانين النافذة.
يُذكر أن تنوع التضاريس في سوريا بين جبال وسهول ووديان وأنهار يجعل منها بيئة طبيعية داعمة للحياة البرية والتنوع البيولوجي، سواء للحيوانات المقيمة أو المهاجرة. وقد أدى غياب الرقابة البيئية الفاعلة خلال السنوات الماضية إلى انتشار ممارسات الصيد العشوائي والجائر، ما يدفع حالياً الجهات الحكومية وغير الحكومية للعمل بشكل مكثف لمعالجة مشاكل هذه الظاهرة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي