أهداف استراتيجية تتجاوز النووي: ضربات أميركية إسرائيلية لإيران ترسم خرائط جديدة للاقتصاد والطاقة


هذا الخبر بعنوان "الضربة الأميركية الإسرائيلية لإيران.. أهداف تتجاوز النووي إلى خرائط الاقتصاد والطاقة" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دخل الصراع الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، حيث توسعت الضربات العسكرية لتشمل أهدافاً استراتيجية عميقة داخل الأراضي الإيرانية. وصف مراقبون هذا التطور بأنه أخطر تحول في ميزان القوى الإقليمي منذ عقود.
شهدت الساعات الماضية تطوراً مفصلياً تمثل في إعلان مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، في ضربة نوعية نُسبت إلى العمليات العسكرية الجارية. أحدث هذا الحدث صدمة سياسية وأمنية داخل إيران، وفتح الباب أمام سيناريوهات غير مسبوقة تتعلق بمستقبل النظام الإيراني وتوازنات المنطقة.
ترافقت هذه التطورات مع تصعيد واسع في العمليات العسكرية، حيث استهدفت ضربات جوية وصاروخية بعيدة المدى منشآت عسكرية وبنى تحتية استراتيجية، بما في ذلك مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي ومنشآت القيادة والسيطرة. في المقابل، وضعت القوات الأميركية والإسرائيلية قواعدها في المنطقة بحالة استنفار قصوى تحسباً لأي رد إيراني محتمل.
يؤكد مراقبون أن هذه الحرب لا تقتصر على أهداف عسكرية مباشرة، بل تمثل نقطة تحول استراتيجية في الصراع على النفوذ في الشرق الأوسط، مع دخول عوامل اقتصادية وجيوسياسية تتعلق بممرات التجارة والطاقة العالمية.
يكشف القرار الأميركي الإسرائيلي أن الضربة لن تقتصر على البعد العسكري، بل تمتد إلى أبعاد سياسية واقتصادية واضحة. يشير الدكتور سمير الهاشم، الخبير في الشأن الإيراني، في حديثه لنورث برس، إلى أن "الاستراتيجية الأميركية اليوم تعتمد على تحجيم إيران أولاً كدولة نووية وسياسية، لكنها في الوقت نفسه تراهن على إبقاء النظام في حالة ضعف مستمر، مما يسمح لها بالتحكم في مجريات المنطقة دون الانخراط في حرب احتلال طويلة".
من جهته، يرى المحلل الاقتصادي بهاء السويعي أن تل أبيب لا تنظر فقط إلى إيران كتهديد أمني، بل كحجر عثرة أمام مشاريعها الاقتصادية في المنطقة. ويضيف لنورث برس: "إسرائيل تحاول استغلال أي تقويض لنفوذ إيران لتعزيز مواقعها في ممرات التجارة والطاقة القادمة من الخليج إلى أوروبا، بما يضمن تفوقها الاقتصادي أمام منافسين إقليميين وعلى رأسهم تركيا وإيران نفسها". ويؤكد أن الضربة الأميركية الإسرائيلية ليست مجرد عملية عسكرية، بل جزء من منظومة معقدة تجمع بين السياسة والاقتصاد والاستراتيجية العسكرية، مع مراعاة تأثيرها على التحالفات الإقليمية.
تُعد إحدى الأهداف الكبرى وراء العمل العسكري ضد إيران مشروع ممر الهند – الشرق الأوسط – أوروبا، الذي تحول إلى محور تنافس عالمي على النفوذ الاقتصادي. وبحسب رؤية الخبير في العلاقات الدولية رائد جميل، فإن هذا الممر بمثابة شريان اقتصادي يربط آسيا بالأسواق الأوروبية. وترغب واشنطن في أن يتحول إلى أداة ضغط استراتيجية، بحيث تمنع الصين من السيطرة على طرق التجارة الحيوية، وفي الوقت نفسه تضمن نفوذاً أميركياً مطلقاً في قلب الشرق الأوسط.
وفقاً لهذا الرأي الذي صرح به جميل لنورث برس، تهدف الحرب ضد إيران إلى إزالة العوائق الجغرافية التي تمنع تدفق البضائع والطاقة من الخليج إلى أوروبا، وهو ما سيرفع مستوى الأهمية الجيواقتصادية لأي تحول في الوضع الإيراني.
لم تعد إيران مجرد تحدٍ نووي، بل تحولت إلى عقدة جغرافية في معادلة التجارة والطاقة العالمية. يوضح الخبير العسكري اللواء سهيل القاسم في حديثه لنورث برس: "إيران تتحكم بممرات حيوية للطاقة والتجارة، فأي محاولة لإضعافها أو إخضاعها تتطلب دراسة دقيقة للسلاسل اللوجستية، لأن أي فراغ أمني في الداخل الإيراني سيؤثر مباشرة على حركة الشحن والطاقة ويغير قواعد اللعبة في المنطقة. هذا الواقع يجعل من الحرب تحدياً مزدوجاً ليس فقط لإسقاط أو إضعاف النظام، بل إدارة تأثيراته اللوجستية على المنطقة برمتها".
تكمن أهمية إيران الجغرافية في إشرافها على ممرات بحرية حيوية، أبرزها مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما يمنح طهران موقعاً استراتيجياً حساساً في معادلات الطاقة الدولية.
المفارقة أن الحلفاء الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية وتركيا، يبدون قلقاً من تداعيات انهيار مفاجئ للنظام الإيراني. تقول محللة الشؤون الإقليمية الدكتورة رغد عاصم إن الرياض وأنقرة لا تريدان صدمة مفاجئة في الداخل الإيراني لأنها ستفتح باب النزوح والاضطرابات الحدودية، مما قد يهدد استقرار الاقتصاد والأسواق الإقليمية.
وتشير في تصريحاتها لنورث برس إلى أن هذا يكشف أن الاستراتيجية الأميركية الإسرائيلية تواجه معضلة معقدة، إذ إن حلفاءها قد يفضلون نظاماً إيرانياً ضعيفاً بدلاً من فراغ كامل في السلطة، لما قد يحمله ذلك من مخاطر عدم الاستقرار.
لطالما سعت إسرائيل إلى كسر عزلتها الإقليمية عبر مشاريع اقتصادية واستراتيجية. وبحسب الخبير الاقتصادي بهاء السويعي، فإن سقوط إيران أو تقييد نفوذها سيتيح لإسرائيل أن تصبح مركزاً لنقل الطاقة والبضائع وربط ممر الهند – أوروبا بموانئها وشبكاتها التجارية، ما يعزز موقعها الإقليمي والاقتصادي بشكل غير مسبوق.
ويقول السويعي: "من هذا المنطلق، يبدو أن واشنطن وتل أبيب لا تسعيان فقط إلى إضعاف إيران على الصعيد العسكري، بل تهدفان إلى إعادة تشكيل خارطة النفوذ الاقتصادي بما يضمن التفوق الاستراتيجي في مواجهة اللاعبين الآخرين في المنطقة".
تشير التطورات الأخيرة، خاصة مقتل خامنئي واتساع نطاق الضربات، إلى أن الصراع دخل مرحلة إعادة تشكيل شاملة لموازين القوى الإقليمية. وفي هذا السياق، ستبقى إيران عقبة جغرافية مهمة، وحلفاؤها الإقليميون مراقبين حذرين، فيما تستعد إسرائيل لتوسيع نفوذها الاقتصادي لتصبح جسراً استراتيجياً بين آسيا وأوروبا.
ويرى مراقبون أن الحرب الجارية قد لا تكون مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل نقطة تحول استراتيجية ستحدد شكل النظام الإقليمي لعقود قادمة، وسط مخاوف من أن تتحول إلى صراع طويل في الشرق الأوسط.
تحرير: عكيد مشمش
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة