تداعيات الحرب على إيران: صدمة طاقة عالمية تضع الاقتصاد السوري الهش تحت ضغط هائل


هذا الخبر بعنوان "الحرب على إيران تضغط على الاقتصاد السوري: صدمة طاقة وسلاسل إمداد تحت الاختبار" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تتأخر تداعيات التصعيد العسكري في إيران، الذي اندلع نهاية شباط 2026، في الوصول إلى الأسواق الإقليمية، متحولةً إلى صدمة اقتصادية واسعة النطاق. امتدت آثار هذه الصدمة لتشمل أسعار النفط العالمية، وحركة الشحن البحري، ومسارات الطيران المدني. في ظل ارتفاع المخاطر الأمنية في منطقة الخليج والشرق الأوسط، بدأت الاقتصادات الهشة، وفي مقدمتها سوريا، تواجه ضغوطًا متزايدة على قطاع الطاقة وسلاسل الإمداد وسعر الصرف، مما يعكس الارتباط الوثيق بين الاستقرار الاقتصادي والتوازنات الجيوسياسية في المنطقة.
أدت الضربات الأمريكية الإسرائيلية داخل إيران وما تلاها من ردود عسكرية إلى زيادة علاوة المخاطر في أسواق الطاقة والنقل العالمية، مصحوبة بتحذيرات من اضطراب الإمدادات وتعطل مسارات التجارة الجوية والبحرية.
بدأ التصعيد بسلسلة ضربات جوية واسعة استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت لوجستية حساسة داخل إيران، بما في ذلك بنى مرتبطة بالبرنامج الصاروخي للحرس الثوري ومراكز قيادة عسكرية. أشارت التقارير إلى أن هذه الهجمات ركزت على تقليص القدرات العسكرية الإيرانية ومنع توسع العمليات الإقليمية، مسجلة خسائر بشرية وأضرارًا واسعة في منشآت استراتيجية. وفي الساعات اللاحقة، أسفرت الضربات الجوية الأمريكية عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار قادة الصف الأول العسكري، في تطور يُعد أخطر ضربة تتعرض لها بنية القيادة الإيرانية منذ عقود.
ردت إيران بإطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية، واصفةً إياه بأنه رد محسوب عسكريًا ولكنه كافٍ لإظهار القدرة على الرد. كما شمل القصف الإيراني بالمسيرات والصواريخ معظم العواصم العربية الخليجية، متذرعة بوجود قواعد عسكرية أمريكية فيها. إلا أن الرسالة الأبرز جاءت عبر تهديدات إيرانية باستهداف المصالح الأمريكية وتعطيل الملاحة في الخليج، مما دفع الأسواق العالمية إلى توقع تأثيرات اقتصادية تتجاوز أطراف النزاع المباشرين، مع ارتفاع فوري في أسعار الطاقة وتكاليف النقل البحري.
بحسب تقارير إعلامية، تتمثل أخطر تداعيات الأزمة في تهديد إيران لحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. وقد أدى مجرد التهديد إلى ارتفاع فوري في أقساط التأمين البحري وقفز تكاليف الشحن، حتى دون إغلاق فعلي للمضيق. دفع هذا الارتفاع شركات الطاقة والملاحة إلى إعادة تقييم مسارات النقل وتأجيل بعض الشحنات، بينما بدأت الأسواق تسعير احتمال اضطراب الإمدادات، مما انعكس مباشرة على أسعار النفط والعملات في الدول المستوردة للطاقة.
إلى جانب النقل البحري، تأثر قطاع الطيران المدني بشكل مباشر. أفادت تقارير إعلامية بأن شركات طيران دولية أعادت توجيه رحلاتها بعيدًا عن أجواء إيران والعراق وأجزاء من الخليج لأسباب أمنية، بينما علّقت بعض الرحلات مؤقتًا. وقد أدى ذلك إلى:
بالنسبة لسوريا والمنطقة، يعني ذلك ارتفاع تكاليف الشحن الجوي وتباطؤ حركة البضائع والركاب، مما يضيف ضغطًا إضافيًا على التجارة والخدمات اللوجستية في وقت تعاني فيه سلاسل الإمداد أصلًا من اضطرابات بحرية.
في هذا السياق، تبدو سوريا من أكثر الاقتصادات عرضة للتأثر. فمع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب، أصبحت كلفة الاستيراد مرشحة للارتفاع السريع. وقال الخبير الاقتصادي زياد عربش لموقع سوريا 24 إن سوريا تستورد ما بين 110 و120 ألف برميل يوميًا، مما يجعل أي اضطراب في الأسعار أو النقل عامل ضغط مباشر على سوق الوقود وسعر الصرف. ويرى عربش أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى نقص تدريجي في المشتقات النفطية ورفع أسعارها بنسبة تتراوح بين 15 و25 في المئة، وهو ما بدأ ينعكس عبر ارتفاع طفيف في سعر الدولار في السوق الموازية مع زيادة المخاوف من ارتفاع فاتورة الاستيراد.
مع ارتفاع تكاليف الشحن البحري وتعطل بعض المسارات الجوية، بدأت آثار الأزمة تظهر في سلاسل الإمداد الإقليمية. فقد نقلت Reuters Markets أن شركات الشحن رفعت رسوم التأمين وغيّرت مساراتها لتقليل المخاطر، مما أدى إلى زيادة تكلفة نقل الطاقة والمواد الأولية. وفي الحالة السورية، ينعكس ذلك على توفر الوقود والمواد الصناعية والغذائية، حيث تواجه القطاعات الإنتاجية ارتفاعًا متزايدًا في التكاليف التشغيلية وتأخرًا في وصول بعض الإمدادات.
تشير تقارير بحثية إلى أن الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة تكون الأكثر تأثرًا خلال صدمات النفط، وهو ما ينطبق على صناعات الإسمنت والصناعات الغذائية والقطاع الزراعي المعتمد على النقل والوقود. ومع ارتفاع التكاليف، تميل الشركات إلى رفع الأسعار أو خفض الإنتاج، مما يؤدي إلى انتقال الضغوط تدريجيًا نحو الأسواق الاستهلاكية وارتفاع مستويات التضخم.
كما بدأت آثار التصعيد تظهر في التجارة الإقليمية، إذ أشارت تقارير اقتصادية دولية مطلع الشهر الجاري إلى أن ارتفاع مخاطر النقل عبر الخليج قد يؤدي إلى تراجع مؤقت في الصادرات المتجهة نحو الأسواق البعيدة. وفي المقابل، قد تتجه بعض الصادرات نحو أسواق أقرب جغرافيًا مثل تركيا وأوروبا، وهو نمط يتكرر خلال الأزمات البحرية عندما تصبح المسافة عامل استقرار اقتصادي.
مع استمرار التوتر، يزداد خطر تعطل إمدادات الغاز الإقليمية، ما قد يعيد أزمة الكهرباء في سوريا إلى الواجهة. ويرى عربش أن أي خلل في تدفق الطاقة سيؤدي إلى تراجع ساعات التغذية الكهربائية وارتفاع أسعار الغاز المنزلي، ما يضيف ضغطًا جديدًا على الأسر السورية في ظل ضعف القدرة الشرائية.
تكشف تداعيات الحرب على إيران أن الاقتصاد السوري ما يزال شديد الارتباط بتحولات الصراع الإقليمي، حيث تنتقل آثار الضربات العسكرية بسرعة عبر أسعار النفط والنقل البحري والجوي وسعر الصرف. ويختصر زياد عربش هذه المعادلة بالقول إن ما تواجهه سوريا اليوم هو صدمة خارجية بامتياز، إذ إن قدرة الاقتصاد على امتصاصها تبقى محدودة طالما ظل يعتمد على الاستيراد ويتأثر بتقلبات الطاقة العالمية. وبين تصعيد مفتوح أو احتواء سياسي محتمل، يبقى مسار الحرب العامل الحاسم في تحديد مستوى الاستقرار الاقتصادي والمعيشي خلال المرحلة المقبلة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد