الذكاء الاصطناعي «كلود» في قلب الحرب الأميركية على إيران: تفاصيل الدور والشركات المتورطة


هذا الخبر بعنوان "كيف دخل «كلود» حرب إيران؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن الطائرات الأميركية وحدها تحلق فوق إيران؛ فقد كان يرافقها «كلود»، نظام ذكاء اصطناعي متطور يعمل ضمن الشبكات السرية للبنتاغون، ومسؤول عن ترتيب الأهداف التي ستُقصف بعد دقائق. هذا النظام صُنع بواسطة شركة «أنثروبيك» في سان فرانسيسكو، التي لطالما أعلنت عن رسالتها المتمثلة في بناء «ذكاء اصطناعي آمن في خدمة البشرية».
على مدى أشهر، ومن خلال اتفاقيات تجارية بعيدة عن الأضواء، شقّ «كلود» طريقه إلى داخل المنظومة العسكرية الأميركية. فقد أبرمت «أنثروبيك» شراكات مع «بالانتير» و«أمازون»، مما فتح الباب أمام دمج النموذج في الشبكات السرية للبنتاغون. وعلى خلاف نماذج أخرى مثل «تشات جي بي تي» و«جيميناي» و«غروك»، التي ظلّ وجودها محصوراً في الشبكات غير السرية، أصبح «كلود» النموذج الوحيد المعتمد للعمل داخل البنية التحتية المصنّفة «سري للغاية».
منح البنتاغون عقوداً بقيمة مئتي مليون دولار لكل من «أنثروبيك» و«غوغل» و«أوبن آي أي» وxAI. غير أن «أنثروبيك» سبقت غيرها في اجتياز اختبارات الأمان المطلوبة، وأنشأت نماذج متخصصة تحت مسمى Claude Gov للاستخدام الحكومي والاستخباراتي. في كانون الثاني (يناير) 2026، استُخدم «كلود» في عملية أميركية أسفرت عن خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وعندما اطّلعت «أنثروبيك» على تفاصيلها، فرضت قيوداً على استخدام نموذجها، حظرت المراقبة الجماعية للمواطنين الأميركيين ومنظومات الأسلحة ذاتية القرار كاملة الاستقلالية، غير أنّ البنتاغون رفض هذه الشروط واعتبرها «غير قابلة للتطبيق».
في 28 شباط (فبراير) 2026، يوم بدء الحرب، أدرجت إدارة ترامب «أنثروبيك» على قائمة سوداء أمنية، مانحةً البنتاغون ستة أشهر لاستئصال «كلود» من منظوماته واستبداله بشركة «أوبن آي أي» (مالكة «تشات جي بي تي») وشركة xAI المملوكة لإيلون ماسك، التي أصدرت نموذج «غروك». ورغم بدء سريان القرار ضد «أنثروبيك»، كانت طائرات أميركية تقلع نحو إيران، و«كلود» يرتّب أهدافها.
ماذا فعل «كلود» تحديداً؟ وفقاً لصحيفة «وال ستريت جورنال»، وظّفت القيادة المركزية الأميركية «كلود» في ثلاثة أغراض رئيسية تقع في صميم عملية اتخاذ القرار العسكري: التقييم الاستخباراتي، وتحديد الأهداف، ومحاكاة سيناريوهات القتال.
في سياق التقييم الاستخباراتي، كان «كلود» يستقبل كميات ضخمة من البيانات، تشمل اتصالات مُعترضة، وصور أقمار اصطناعية، وتقارير ميدانية، ليقوم بمعالجتها في وقت قياسي واستخلاص صورة ميدانية متكاملة. أما تحديد الأهداف، فكان يعني ترتيب الأولويات وفق معايير محددة مسبقاً مثل درجة التهديد، وإمكانية الوصول، واحتمال الخسائر المدنية. وبالنسبة لمحاكاة سيناريوهات القتال، فقد كان القادة يطرحون على النموذج أسئلة مثل: «إذا ضربنا هنا الآن، ماذا سيحدث؟»، فيُنتج «كلود» إجابات احتمالية مبنية على بيانات تدريبه والمعطيات الميدانية الحية.
لكن الصورة لا تكتمل بـ«كلود» وحده؛ فقد كانت شركة «بالانتير» Palantir هي البنية التحتية التي تربط كل هذه العناصر ببعضها. إنها منصّة تكامل البيانات التي تحوّل المعطيات الخام إلى صورة عملياتية مشتركة يراها القادة على شكل خريطة رقمية حية للميدان. فـ«كلود» يُحلّل، و«بالانتير» تُظهر النتائج في واجهة يستطيع القادة التفاعل معها.
وفي نهاية هذه السلسلة، كانت طائرة LUCAS، وهي نسخة مهندسة عكسياً من الطائرة الإيرانية «شاهد-136»، طوّرتها شركة SpektreWorks في أريزونا، وجرى توظيفها في قتال حقيقي للمرة الأولى في التاريخ ضد إيران. تزن الطائرة 18 كيلوغراماً من المتفجرات، ويبلغ مداها 822 كيلومتراً، وتكلّف 35 ألف دولار للوحدة، أي أقل بكثير من أي صاروخ أميركي قادر على تحقيق تأثير مماثل. وهذا ما أكده حساب القيادة المركزية الأميركية الوسطى (سنتكوم) على منصة «إكس».
شملت الأهداف التي ضربتها هذه الطائرات منشآت قيادة وسيطرة الحرس الثوري الإيراني، ومنظومات الدفاع الجوي، ومواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، والمطارات العسكرية.
أسّس الكاهن الأعظم لنخبة وادي السيليكون، بيتر تيل، الذي أوصل جاي دي فانس إلى منصب نائب الرئيس الأميركي، شركة «بالانتير» عام 2003 بتمويل من وكالة الاستخبارات المركزية CIA، التي تمتلك صندوقاً استثمارياً سرياً يموّل شركات التقنية التي تحتاجها، ويُدعى In-Q-Tel. وقبل أن تصبح العمود الفقري لمنظومة الحرب الأميركية على إيران، كانت «بالانتير» قد ثبّتت حضورها في ساحتين أخريين لا تقلّان خطورةً.
في غزة، أعلنت الشركة في كانون الثاني (يناير) 2024 عن شراكة استراتيجية مع وزارة «الدفاع» الإسرائيلية لدعم «المهام الحربية». وامتد دورها ليشمل لبنان أيضاً، إذ استُخدمت تقنياتها في هجمات البيجر التي نفّذتها إسرائيل في أيلول (سبتمبر) 2024، وراح ضحيتها عشرات الشهداء وآلاف الجرحى، وأدانها خبراء الأمم المتحدة بوصفها «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي». وداخل الولايات المتحدة، تعاقدت «بالانتير» مع دائرة الهجرة ICE منذ عام 2011 بعقود تجاوزت قيمتها الإجمالية 287 مليون دولار. وفي نيسان (أبريل) 2025، حصلت على عقد بقيمة 30 مليون دولار لبناء منصة ImmigrationOS، التي توفّر لدائرة الهجرة رؤية «شبه فورية» لعمليات الترحيل وتتبع المهاجرين. وتسحب المنصة البيانات من سجلات جوازات السفر، وملفات الضمان الاجتماعي، والبيانات الضريبية، وأجهزة قراءة لوحات السيارات، ومنصات التواصل الاجتماعي.
أما الحلقة الأغرب في مسيرة الشركة، فتظهر في ملفات سيئ الذكر جيفري إبستين التي أصدرتها وزارة العدل الأميركية، إذ كشفت تسجيلات صوتية أنّ إبستين نصح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك بالتعاون مع «بالانتير». وقد أسّست الشركة مكتباً في تل أبيب عام 2015.
حروب الذكاء الاصطناعي الديستوبيا لا تأتي دفعةً واحدة، بل تأتي على شكل تحديثات. كل إصدار جديد يُزيح البشر خطوة أخرى عن سلسلة القرار، وكل خطوة تبدو منطقية وحتمية في سياقها. كل دولة، وكل جماعة، وكل فاعل يملك الموارد الكافية سيبني نموذجه ومسيّرته وسلسلة القتال الخاصة به. عالم تتكاثر فيه هذه المنظومات كما تتكاثر التطبيقات على الهاتف: سريعة، رخيصة، ولا تسأل أسئلة.
لم تكن إيران التجربة الأولى. فقبل أن تُحدّد خوارزمية أميركية أهدافاً في طهران، كانت خوارزميات إسرائيلية تُحدّد أهدافاً في غزة. منظومة «لافندر» التي صنّفت 37 ألف فلسطيني أهدافاً محتملة، ومنظومة «غوسبل» التي كانت تُنتج قوائم ضربات بمعدل مئة هدف يومياً، هذه كانت تُشغَّل فعلياً فوق رفح وخان يونس وجباليا. والعالم شاهد ولم يُوقفها. تعلّمت الولايات المتحدة، ودمجت «كلود» و«بالانتير» وطائرات LUCAS في منظومة مشابهة، ووظّفتها فوق كراكس وطهران. ما بدأ استثناءً في غزة صار نموذجاً يُصدَّر. إنه المختبر الفلسطيني مجدداً، ومن يملك أفضل نموذج ذكاء اصطناعي صار يملك نصيباً من قرار الحرب والسلم. أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
سياسة
رياضة
سياسة
علوم وتكنلوجيا