تصعيد غير مسبوق بين إيران وإسرائيل: ضربات متبادلة، أهداف نووية، وسيناريوهات تغيير النظام


هذا الخبر بعنوان "سيناريوهات العمل البرّي: جبل الشيخ «خاصرةً رخوة» لإسرائيل" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت المنطقة تصعيدًا عسكريًا حادًا، حيث استهدفت صواريخ إيرانية متعددة الرؤوس، أمس، تل أبيب وضواحيها وشمال الأراضي المحتلة، بالإضافة إلى جنوبها بوتيرة أقل، مما أسفر عن أضرار جسيمة، خاصة في منطقة بني براك. وقد أعلنت سلطات الاحتلال عن إجلاء أكثر من 1500 إسرائيلي إلى فنادق بعد تضرر منازلهم جراء الهجمات الإيرانية، فيما تجاوز عدد المصابين 1200 إسرائيلي.
في المقابل، كشف سلاح الجو الإسرائيلي عن تفاصيل جديدة بشأن عملية «زئير الأسد» في العمق الإيراني. وزعم البيان أنه تم إخراج 300 منصة إطلاق صواريخ من الخدمة بالكامل، واستخدام 4000 قنبلة وصاروخ من الذخائر الجوية لاستهداف مواقع في مختلف أنحاء إيران. كما أشار إلى تدمير عشرات المواقع الاستراتيجية التي كانت تُستخدم لشن هجمات على إسرائيل. وأعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال أن قواته هاجمت منشأة نووية سرية في طهران، حيث كان يعمل علماء نوويون على تطوير يتعلق بإمكانية الوصول إلى سلاح نووي.
وفي سياق متصل، نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله إن الهدف من هجوم على مبنى في مدينة قمّ كان منع الإيرانيين من اختيار مرشدٍ جديد. وأضاف المسؤول أنه لم يتضح بعد عدد أعضاء مجلس الخبراء الذين كانوا داخل المبنى وقت الهجوم، ولا حجم الأضرار التي لحقت به. لكن وكالة «فارس» الإيرانية نفت وجود أعضاء المجلس المذكور في المبنى المستهدف، فيما أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» نقلاً عن مصدر أمني بأن جميع أعضاء مجلس الخبراء، البالغ عددهم 88، لم يكونوا موجودين في المبنى في قم لحظة الهجوم، بل عدد أقل بكثير.
على الصعيد الأميركي، أعلن وكيل وزارة الحرب لشؤون السياسات أن الإسرائيليين يقودون زمام المبادرة وينفذون جزءًا كبيرًا من العمليات. وذكرت «القناة 12» العبرية أن دوائر القرار في القدس تحاول إقناع دول العالم بضرورة الحرب مع إيران، كما تعمل على التأثير في الرأي العام الدولي وممارسة الضغوط على دول مختلفة لقطع علاقاتها مع طهران. وأفادت «قناة كان» العبرية بأن إسرائيل نفذت عملية خاصة لإخلاء أفراد طاقم سفارتها في الإمارات وإعادتهم إلى إسرائيل.
في قراءة أوسع لتطورات المواجهة، كتب عاموس هرئيل في «هآرتس» أن رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، انطلقا في جولة جديدة ضد النظام في طهران، بعد ثمانية أشهر من إعلان تحقيق النصر في الحرب مع إيران. هذه المرة، تبدو الأهداف أكثر طموحًا، حيث يتحدث الطرفان علنًا عن إمكانية إسقاط النظام، ويدعوان الجماهير الإيرانية إلى النزول إلى الشوارع والانضمام إلى الجهد. وبخلاف حرب الأيام الاثني عشر، تتولى الولايات المتحدة إدارة الحرب هذه المرة، غير أن دور الجيش الإسرائيلي ليس هامشيًا، بل تؤكد إسرائيل أنها تؤدي دورًا ناشطًا ومركزيًا في الجهود الهجومية.
يشير هرئيل إلى أن نجاح اغتيال مرشد الثورة الإسلامية، السيد علي الخامنئي، يمثل تطورًا دراماتيكيًا للغاية، لكنه لا يعني بالضرورة انهيار النظام، إذ إن الإيرانيين استعدوا لمثل هذا السيناريو وأعدوا سلسلة محتملة من الخلفاء. كما أن المسألة لا تتعلق باغتيال زعيم تنظيم مسلح، بل زعيم قوة إقليمية كبرى، وهو ما يفتح حسابًا جديدًا مع نظام لم يقل كلمته الأخيرة بعد، وسيحاول الانتقام طالما يمتلك الوسائل ويستطيع مواصلة القتال. ويلفت هرئيل إلى أن إيران رفعت مستوى المواجهة، إذ جاء ردها فوريًا وواسع النطاق نسبيًا، مع إطلاق رشقات صاروخية عديدة باتجاه إسرائيل، إضافة إلى صواريخ استهدفت الإمارات والبحرين وقطر، وهي دول تستضيف قواعد أميركية.
يعتمد مسار الحرب، بحسب هرئيل، في مرحلتها الأولى على تفاعل حركات الاحتجاج داخل إيران. فإذا عادت إلى الشوارع بأعداد كبيرة رغم المخاطر، فقد ينكشف ضعف النظام. أما في المدى الطويل، فقد يواجه النظام صعوبة في البقاء، غير أن المسألة الجوهرية تبقى في كسر حاجز الخوف، أي استعداد الجماهير للمخاطرة مجددًا بحياتها للتخلص من حكم رجال الدين. فإسقاط نظام كهذا، بحسب الكاتب، عبر التدخل الخارجي وحده، ولا سيما إذا اقتصر على القوة الجوية، يبدو أمرًا بالغ الصعوبة.
لا يخفي نتنياهو رغبته في إسقاط النظام الإيراني، معتبرًا ذلك جزءًا من صراع ممتد منذ ثلاثة عقود، ويرى أن النجاحات العسكرية السابقة لم تكن كافية لإنهائه بصورة مرضية. أما حسابات ترامب، فتبدو أكثر تعقيدًا؛ إذ إن خوض حرب جديدة في الشرق الأوسط لا يحظى بشعبية واسعة في الداخل الأميركي، ولا سيما لدى النواة الصلبة لحركة «ماغا» والأنصار المخلصين ذوي النزعة الانعزالية في السياسة الخارجية. ولذا، تردد ترامب طويلًا قبل أن يتخذ قراره بالتحرك.
وخلال أيام قليلة، بحسب هرئيل، ستتضح معالم «المعضلة». فإذا تجاوزت إيران السقف الذي التزمت به حتى الآن، وأبدت بعد الهجوم مرونة بشأن القيود على برنامجها النووي، فهل سيكتفي ترامب بإعلان النصر والسعي إلى اتفاق؟ أم سيواصل التصعيد حتى النهاية – وهو ما سيحثه عليه نتنياهو على الأرجح؟ وبينما يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي «فرصة استراتيجية»، فهو يتجاهل مخاطر طويلة الأمد على الساحة الأميركية، إذ إن تعقد الحرب وارتفاع تكلفتها على الأميركيين قد يدفعان شرائح واسعة من الجمهوريين والديمقراطيين إلى اتهام إسرائيل بالتسبب بها عمدًا.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة