هيمنة ذكورية مطلقة: غياب النساء عن قيادة المؤسسات العامة في حلب يكشف خللاً في العدالة


هذا الخبر بعنوان "سيطرة ذكورية مطلقة .. غياب النساء عن قيادة المؤسسات العامة في حلب" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف رصد أجرته "سناك سوري" في مدينة "حلب" عن غياب كلي للتمثيل النسائي في قيادة المديريات والمؤسسات الأساسية، حيث تظهر سيطرة ذكورية مطلقة على المناصب القيادية. شمل الرصد 17 مؤسسة خدمية ومديرية عامة يتولاها مدراء رجال بشكل حصري، مما يعكس خللاً واضحاً في العدالة ونقصاً في الثقة بالقدرات النسائية، وذلك على الرغم من الخطاب المتواصل حول دور المرأة كنصف للمجتمع وحقها في المشاركة، وتأكيد الحكومة على عدم الانتقاص من قدرات النساء.
تتجلى هذه الظاهرة في عدة قطاعات؛ فمديرية "الشؤون الاجتماعية والعمل" في "حلب"، والتي تتبع لوزارة تقودها الوزيرة "هند قبوات"، لم تُسند قيادتها لامرأة، بل تم تسليمها لـ "عبد الرحمن الحافظ". وعلى نحو مماثل، ورغم أن مديرية "التربية" تضم نسبة كبيرة من النساء قد تفوق الرجال، فقد أُسندت مهمة قيادتها في "حلب" إلى "أنس قاسم". وينطبق الأمر ذاته على "القطاع الصحي" الذي يزخر بالطبيبات والممرضات والعاملات الإداريات، حيث لم تحظ النساء بأي نصيب في القيادة، وتم تسليم المديرية للدكتور "محمد وجيه جمعة". بل إن إدارة أهم مشفيين حكوميين في "حلب"، وهما "الرازي" و"حلب الجامعي"، أُسندت لأطباء رجال بدلاً من طبيبات.
كما يغيب التمثيل النسائي عن قيادة المديريات الخدمية الأساسية مثل "المياه" و"الكهرباء" و"الاتصالات"، وينسحب هذا الغياب على مديريات أخرى متعددة. ويُعزى هذا الوضع إلى نزعة ذكورية واضحة في إدارة التعيينات، مما يعكس نظرة حكومية قد لا تثق بقدرة المرأة السورية على قيادة المؤسسات وتولي المناصب القيادية.
في المقابل، وبعد رصد غياب النساء عن قيادة المديريات العامة، اتجه البحث الذي أجراه "سناك سوري" نحو "جامعة حلب" لاستكشاف مدى حضور المرأة الفاعل. وقد أظهر البحث وجود نسبة من النساء في منصب "عميدة". فبينما يتولى الدكتور "محمد أسامة رعدون" رئاسة "جامعة حلب"، ومن أصل 20 كلية ومعهد عالٍ تم رصدهم، تبين أن 6 نساء يتولين منصب العميد، أي بنسبة 30% من الإجمالي.
ومن بين هؤلاء العميدات، تتولى الدكتورة "سيلفا أشخانيان" منصب عميدة "كلية الطب"، و"حلا ملندي" عميدة "كلية الهندسة المعمارية"، و"مها قزاز" عميدة "كلية الفنون الجميلة"، و"ندى ألتنجي" عميدة "كلية الهندسة التقنية". كما تتولى "ريم عيسى" منصب عميدة "المعهد العالي للغات"، و"بثينة جلخي" عميدة "معهد التراث العلمي العربي".
تعطي هذه العينة من "جامعة حلب" انطباعاً حول إمكانية تعيين النساء في المناصب القيادية والثقة بقدراتهن. ومع ذلك، فإن المديريات والمؤسسات العامة الأخرى تزخر بالكفاءات النسائية وحاملات الشهادات العلمية في مختلف المجالات، لكنهن لا يحظين بفرصة الوصول إلى منصب "المدير" لمجرد كونهن "نساء"، وليس لأي سبب يتعلق بالكفاءة أو القدرة. وهذا يكشف عن خلل واضح في العدالة وتمييز على أساس جندري.
تجدر الإشارة إلى أن المادة 10 من "الإعلان الدستوري" تنص على مساواة المواطنين أمام القانون في الحقوق والواجبات، دون تمييز على أساس العرق أو الدين أو الجنس أو النسب. وتؤكد المادة 12 من الإعلان ذاته أن جميع الحقوق والحريات المنصوص عليها في المعاهدات والمواثيق والاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها "سوريا" تعد جزءاً لا يتجزأ من "الإعلان الدستوري". ومن بين هذه الاتفاقيات، تبرز "اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة – سيداو"، التي نصت مادتها السابعة على ضرورة اتخاذ الإجراءات لضمان مشاركة المرأة في صياغة سياسة الحكومة وتنفيذها، وفي شغل الوظائف العامة وتأدية جميع المهام العامة على جميع المستويات الحكومية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة