اللاذقية: إغلاق ورشات الخياطة يدفع العمال نحو المجهول.. أزمة اقتصادية خانقة تضرب القطاع


هذا الخبر بعنوان "ورشات الخياطة في اللاذقية تغلق أبوابها.. العمال أول الضحايا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يجد “صافي” (اسم مستعار)، وهو “ريّس خياطة” في إحدى ورشات الألبسة بمدينة اللاذقية، نفسه أمام واقع مهني مغاير تمامًا بعد سنوات طويلة قضاها في مهنة الخياطة. فقد تراجع دخله الأسبوعي، الذي كان يصل إلى مليون ليرة سورية، ليصبح نحو 400 ألف ليرة فقط. ويعزو “صافي” هذا التراجع إلى كثرة العمالة المسرّحة التي أجبرت من بقي في العمل على القبول بأي أجر متاح.
حالة “صافي” (40 عامًا) ليست فردية، فخلال العام الماضي، شهدت مدينة اللاذقية توقف عدد من ورشات الألبسة عن العمل، وهو ما انعكس سلبًا وبشكل مباشر على العمال الذين وجد كثير منهم أنفسهم بلا مصدر دخل، أو أمام أجور متدنية لا تتناسب مع سنوات خبرتهم.
مع مطلع عام 2025، أغلق محمد (42 عامًا) ورشة خياطة كان يديرها وتؤمن عملًا لـ40 عاملًا، وتحركت معها قطاعات مرتبطة بها كالمطابع والتطريز. يروي محمد أنه اتخذ هذا القرار بعدما تراكمت الخسائر، ويصف وضع ورشته وقتها بالقول: “كنت أعتمد بشكل أساسي على السوق الخارجي، لكنني واجهت تكلفة إنتاج مرتفعة للقطعة الواحدة مقارنة بالمنتج التركي في أسواق الخليج، ما جعلني غير قادر على المنافسة، كما أن التصريف الداخلي كان ضعيفًا جدًا”.
قرار الإغلاق، بحسب محمد، لم يعنِ فقط تحوّله إلى تجارة السيارات، بل أدى إلى خروج عشرات العمال من سوق العمل. وأضاف أن أصدقاءه من أصحاب الورشات الذين لا يزالون مستمرين يعانون من ضائقة مالية، ويرى أنهم مهددون بالإغلاق في أي وقت.
الحال نفسه واجهه “مؤيد” (اسم مستعار)، إذ أغلق ورشته التي كانت تضم عشرة عمال قبل نحو خمسة أشهر، بعد عجزه عن تحمل خسائر الإنتاج وركود الأسواق. توقف الماكينات ترافق مع تراكم الديون، ما دفع “مؤيد” (35 عامًا) لافتتاح “سوبر ماركت” صغير لتأمين لقمة العيش.
يرى “مؤيد” أن الركود الحالي هو امتداد لأزمة بدأت قبل سقوط النظام وتفاقمت لاحقًا، ما دفع العديد من الورشات إلى الإغلاق منذ فترات متفاوتة دون قدرة على العودة، خاصة مع تراكم البضائع من مواسم سابقة في المستودعات نتيجة ضعف الإقبال.
في الورشات الكبيرة، تتراوح الرواتب بين 300 ألف ومليون ليرة سورية أسبوعيًا، بحسب إنتاجية العامل ونوع المنشأة. لكن هذا التفاوت لا يعكس استقرارًا، إذ قال “صافي” وهو “ريّس خياطة” في إحدى ورشات الألبسة باللاذقية، إن انخفاض عدد الورشات ووفرة العمالة المسرّحة خلقا ضغطًا على الأجور، أجبر كثيرين على القبول بمداخيل أقل بكثير من السابق.
أما “أم حسن” (35 عامًا)، وهي أم لطفلين، فقد فقدت عملها قبل خمسة أشهر نتيجة إغلاق الورشة التي كانت تعمل بها. وقالت “أم حسن”، إنها اضطرت لاستخدام ماكينة خياطة قديمة في منزلها لتأمين دخل لعائلتها، إلا أن العمل في إصلاح الملابس لا يضاهي العمل في الورشات، فدخلها بات غير مستقر، يتراوح بين 150 ألف ليرة سورية في بعض الأسابيع، وينعدم تمامًا في أسابيع أخرى.
يرى الخبير الاقتصادي عمار يوسف، أن ما تشهده اللاذقية هو انعكاس لأزمة تستهدف قطاع المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر في عموم سوريا. ويعزو الخبير أسباب التراجع إلى الرسوم الضريبية، وعدم قدرة المنتج المحلي على منافسة “البالة” والألبسة الصينية، خاصة في ظل راتب للمواطن لا يتجاوز 100 دولار.
وشدد يوسف على أن النتيجة الأخطر لهذه الأزمة هي “تشرد العمال” وفقدانهم لمصدر دخلهم الوحيد، معتبرًا أن إغلاق الورشات لا يعني خسارة اقتصادية فحسب، بل هو كارثة اجتماعية تزيد من معدلات البطالة والفقر. ويرى أن تحول أصحاب المعامل إلى مهن تجارية أخرى هو مؤشر على أزمة أعمق في بنية الاقتصاد، تتطلب تحسين المستوى المعيشي وتقديم دعم حقيقي لحماية المنتج الوطني.
في 27 من أيلول 2025، عقدت غرفة تجارة وصناعة اللاذقية اجتماعًا موسعًا مع أصحاب مشاغل الألبسة و”البياضات”، نشرت تفاصيله عبر معرفاتها الرسمية، حيث تركزت المطالب حينها على ضبط التهريب و”البالة”، وإعفاء المواد الأولية من الرسوم الجمركية، وفك احتباس السيولة في البنوك. تواصلت عنب بلدي مع غرفة الصناعة والتجارة باللاذقية، لمعرفة خططها وتقييمها لواقع الورشات حاليًا، والأثر على العمال، وحتى لحظة تحرير هذا التقرير، لم يصل أي رد من الغرفة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد