السبت, 30 أغسطس 2025 09:39 AM

باسوطة في ريف حلب: الحرب تُخفي بريق المقاصد السياحية وتُقلّص عدد الزائرين

باسوطة في ريف حلب: الحرب تُخفي بريق المقاصد السياحية وتُقلّص عدد الزائرين

كانت بلدة باسوطة، الواقعة في ريف عفرين الشمالي، قبل اندلاع الحرب السورية، مقصداً سياحياً هاماً، حيث استقطبت الزوار من مختلف المحافظات السورية ودول الجوار مثل تركيا ولبنان، بفضل طبيعتها الساحرة وينابيعها الغزيرة. لكن الحرب وما خلفته من تهجير وتغيرات في السيطرة، أثرت بشكل كبير على البلدة، وأدت إلى تدهور ملحوظ في القطاع السياحي، الذي كان يشكل دعامة أساسية للاقتصاد المحلي.

السياحة قبل الحرب

اشتهرت باسوطة بمطاعمها الشعبية ومنتزهاتها الطبيعية، وعلى رأسها مطعم النبعة الذي تأسس عام 1979. ويشير عمر محمد عمر (أبو جوان)، صاحب المطعم، إلى أن المطعم استقبل في بداياته زبائن من تركيا ولبنان ومختلف المحافظات السورية، وكان نقطة جذب رئيسية للبلدة. ويضيف: "بعد سقوط النظام، تحسنت الحركة السياحية بشكل جزئي بنسبة لا تتجاوز 10%، لكننا ما زلنا بعيدين عما كانت عليه البلدة في السابق".

شهادات من الزوار

يقول أبو أحمد، أحد سكان البلدة العائدين، لمنصة سوريا 24: "كانت باسوطة في فصل الصيف تعج بالزوار، وكانت المقاهي والمطاعم مفتوحة على مدار الساعة. أما اليوم، فنادراً ما يزورنا حتى أبناء القرى المجاورة". ويصف ريزان محمد، وهو مهجر منذ حوالي عشر سنوات وعاد مؤخراً لزيارة باسوطة، تجربته قائلاً: "هذه منطقة جميلة ورائعة، وهذه أول مرة أزورها منذ حوالي عشر سنوات. الوضع الحالي جيد نسبياً، ولكنه يحتاج إلى تحسينات كثيرة".

أزمة السياحة وغياب الاستثمارات

يظهر واقع باسوطة أن أزمة السياحة لا تعود فقط إلى الحرب، بل أيضاً إلى غياب المشاريع التنموية والاستثمارات الجادة في البنية التحتية. فالقطاع الذي كان يمثل شريان حياة للبلدة، ظل رهينة لغياب الاستقرار الأمني والخدمات الأساسية. ويرى مراقبون أن عودة النشاط السياحي مرتبطة بوجود خطط محلية ودعم خارجي لإعادة تأهيل المرافق السياحية وتوفير بيئة آمنة للزوار. وعلى الرغم من التحديات، لا تزال باسوطة تحتفظ بجمالها الطبيعي وإمكاناتها السياحية الكبيرة. ويتطلع سكانها إلى أن تعود بلدتهم وجهة مفضلة للزوار كما كانت في السابق، ولكن تحقيق هذا الأمل يتطلب استقراراً أمنياً، وتحسين الخدمات الأساسية، بالإضافة إلى إرادة حقيقية لإحياء السياحة في ريف عفرين.

مشاركة المقال: