السبت, 30 أغسطس 2025 02:32 AM

تراجع عن قرار إلغاء اسمه: ضجة حول اسم سعد الله ونوس في مدارس دمشق

تراجع عن قرار إلغاء اسمه: ضجة حول اسم سعد الله ونوس في مدارس دمشق

أثارت قائمة تغيير أسماء المدارس في دمشق، التي أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم، جدلاً واسعاً بعد ورود اسم الكاتب والمسرحي السوري البارز سعد الله ونوس ضمن الأسماء المراد تغييرها. لم يتم اقتراح اسم جديد للمدرسة، بل تم إعادتها إلى اسمها القديم «السفيرة المهنية».

في حين يمكن إيجاد مبررات لتغيير أسماء مدارس أخرى مرتبطة بعهد بشار الأسد أو عائلته، فإن تغيير اسم مدرسة سعد الله ونوس أثار استياءً واسعاً، واعتبره البعض إما تجاهلاً للثقافة السورية وروادها، أو قراراً غير مدروس.

عبر السوريون عن استيائهم من القرار، وكتبت زوجة ونوس، فايزة شاويش، معلقة: «طلب تعديل اسم مدرسة سعد الله ونوس خبر محزن، وسط ما تعيشه سوريا من أحزان كثيرة أخرى.. يحق لوزير التربية إلغاء رموز النظام البائد، لكن سعد الله رمز وطني وليس من مفردات عائلة الأسد، بل رمز يستحق التكريم لا الإلغاء».

بينما ينحدر ونوس من قرية حصين البحر في ريف طرطوس، رأى البعض أن إقصاء اسمه قد يحمل «أبعاداً طائفية»، بينما اعتبره آخرون مثالاً على «الفوضى الثقافية الخلاقة» التي تشهدها سوريا.

في المقابل، دافع فريق عن قرار وزارة التربية، معتبرين أن «ونوس يستحق هذا التهميش لأنه لم يصدر منه موقف صريح من ثورة 2011 المباركة»، مع العلم أن ونوس توفي عام 1997 بعد معاناة مع مرض السرطان.

إلا أن الضجة التي أثارها القرار في الأوساط الثقافية السورية لم تدم طويلاً، حيث أعلن وزير الثقافة محمد ياسين صالح أنه تواصل مع وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو، الذي أكد له أن «الوزارة تراجعت عن القرار ولن يتم استبدال الاسم».

وأضاف أن «وزارة الثقافة السورية ستحرص على تكريم مبدعي سورية وقاماتها الأدبية وتخليد تراثهم الكبير وتكريس حضورهم في الحياة العامة وفي كافة المواقع».

يذكر أن سعد الله ونوس يعتبر من أهم المسرحيين السوريين والعرب، ولد عام 1941، وله مؤلفات كثيرة نالت شهرة عالمية وترجمت إلى عدد من اللغات، كما ارتبط اسمه بإحداث ثورة في مسيرة المسرح السوري في السبعينيات.

تناولت أعمال سعد الله الواقع السياسي والاجتماعي في سوريا والعالم العربي، من خلال أفكاره التي ترفض القمع والحكم الشمولي، واعتبر أن الديكتاتورية خلقت الهزيمة في نفوس المجتمع.

تبنى ونوس مفهوم «مسرح التسييس» في أعماله، معتبراً أن كل عملية تسييس للمجتمعات هي في محصلتها العامة تقدمية، لأن الأنظمة القمعية هي وحدها التي يكون لها مصلحة جذرية في أن يكون المجتمع غير قادر على التفكير السياسي الذي يعيشه.

من أبرز مسرحياته: «حفلة سمر من أجل خمسة من حزيران» عام 1968، و«سهرة مع أبي الخليل القباني» عام 1973، و«منمنمات تاريخية» عام 1994، و«طقوس الإشارات والتحولات» عام 1994، و«الأيام المخمورة» عام 1997.

أصيب ونوس بمرض السرطان الذي أدى إلى وفاته عن 56 عاماً بعد مسيرة حافلة في التأليف والترجمة والكتابة للمسرح والمساهمة في نهوض الثقافة السورية.

مشاركة المقال: