الأحد, 30 نوفمبر 2025 04:44 PM

إدلب: خطر مستودعات الأسلحة يتربص بالمدنيين وسط تزايد الانفجارات

إدلب: خطر مستودعات الأسلحة يتربص بالمدنيين وسط تزايد الانفجارات

تتزايد المخاطر التي تهدد المدنيين في إدلب بسبب انتشار مستودعات الأسلحة والذخائر التابعة لوزارة الدفاع السورية في المناطق السكنية، بعيدًا عن الثكنات العسكرية. هذه المستودعات، التي تبدو ضعيفة التحصين وتفتقر إلى معايير السلامة، كما ذكرت الحكومة السورية وأكد خبير عسكري لـ عنب بلدي، معرضة للانفجار في أي وقت، مما ينذر بخسائر بشرية جديدة بعد سنوات من القصف والبراميل المتفجرة.

تسببت هذه الانفجارات في وقوع ضحايا وإثارة الذعر بين السكان، دون اتخاذ إجراءات واضحة لحماية المدنيين وإبعادهم عن هذه الذخائر الموقوتة، التي يفوق خطرها مخلفات الحرب المنتشرة في المساكن والأراضي الزراعية، بسبب قوة الانفجارات وكمية الذخائر المخزنة.

تموز.. ذروة الانفجارات

منذ خمسة أشهر، توالت الانفجارات التي تعزوها الحكومة إلى عوامل طبيعية أو أخطاء بشرية. وبلغت ذروتها في تموز الماضي، حيث وقع الانفجار الأول في 2 من الشهر، في مستودع أسلحة بالقرب من كفريا والفوعة بريف إدلب الغربي، دون وقوع ضحايا.

نقلت قناة “الإخبارية” الرسمية عن المكتب الإعلامي لوزارة الدفاع أن سبب الانفجارات المتتالية هو ارتفاع درجات الحرارة، نافيًا وقوع قتلى أو جرحى في صفوف المدنيين أو طواقم الإسعاف. وفي 7 تموز، أفاد مراسلو عنب بلدي في إدلب بوقوع انفجار قوي تلته انفجارات متتابعة، سُمع دويها في الأرياف الشمالية والشرقية لمحافظة إدلب.

انتشرت تسجيلات صوتية على مجموعات “واتساب” محلية تتضمن مناشدات من سكان مخيم “حفيدات عائشة” تطالب بإرسال سيارات إطفاء إلى المنطقة، بحسب ما رصده مراسلو عنب بلدي حينها. وأعلنت مديرية الداخلية في إدلب عن انفجار في مستودع ذخيرة يضم ألغامًا وصواريخ من مخلفات الحرب، شمال بلدة الفوعة بريف إدلب، على بعد نحو كيلومتر واحد من المناطق السكنية، مما أدى إلى إصابات طفيفة وحالات إغماء.

“الدفاع” وعدت بتعويضات

وقع الانفجار الأضخم في 24 تموز، مخلفًا 11 قتيلًا وأكثر من 140 جريحًا، نتيجة انفجار مستودع أسلحة في بلدة معرة مصرين بريف إدلب الشمالي، في منطقة مكتظة بمخيمات المهجرين، دون علم السكان بوجود منشأة عسكرية أو مستودعات ذخيرة.

أصدرت وزارة الدفاع السورية بيانًا في 22 أيلول، تعقيبًا على الانفجار، وأعلنت أنه نجم عن سوء تخزين في مستودعات الأسلحة والذخائر. وأضافت أنها تواصلت مع الأهالي لتقديم التعازي وصرف دية عن كل قتيل، وتعويضات مالية للمصابين، وتعويض أصحاب الممتلكات المتضررة، بإجمالي تجاوز مليون دولار أمريكي سيتم تسليمها على دفعات.

استمرار الانفجارات

بعد الانفجار الكبير في إدلب، استمرت الانفجارات في مستودعات الأسلحة بأماكن وجود المدنيين، حيث وقع انفجاران آخران في 14 آب، مما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة أربعة آخرين في أراض زراعية بالقرب من مدينة الملاهي (الأرض السعيدة). وفي 26 تشرين الثاني، أسفر انفجار عن خمسة قتلى من العاملين في مستودع ذخيرة يتبع لوزارة الدفاع السورية.

أوضح المكتب الإعلامي في قيادة الأمن الداخلي بمحافظة إدلب أن المعلومات الأولية تشير إلى أن الانفجار وقع نتيجة عمل إحدى الورشات بالقرب من المكان. وذكرت “الإخبارية” أن مواطنين أصيبوا خلال عملهم في جني محصول الزيتون بمكان الانفجار، وشهدت المنطقة انتشارًا “مكثفًا” لفرق الدفاع المدني والقوى الأمنية. وأفاد مراسل عنب بلدي في إدلب أن الانفجار يرجح أنه لمستودع ذخيرة يضم صواريخ، مؤكدًا وقوع جرحى بين المدنيين ودمارًا واسعًا.

أخطاء قاتلة

أثارت هذه الانفجارات تساؤلات حول أسبابها، إلا أن الخبير العسكري العميد عبد الله الأسعد رجح أنها نابعة من “عدم فهم ودراية” وأخطاء قاتلة متعلقة بوجود أشخاص لا يعرفون تأثير العمل بجانب هذه المستودعات، مستبعدًا وجود أي عمل “إرهابي”. وأوضح أن الأخطاء البشرية والعوامل الطبيعية لها دور كبير إذا لم تكن المستودعات محصنة جيدًا، مشيرًا إلى أن المستودعات العسكرية تكون بمنأى عن السكان المحليين والتأثيرات الجانبية.

يمنع العمل بجانب المستودعات التي تحتوي على أسلحة وذخائر أو تعريضها للحرارة، وتخضع للعزل لتجنب الانفجارات.

بحاجة لتجهيزات هندسية

أكد الخبير العسكري عبد الأسعد أن تجهيز هذه المستودعات يجب أن يكون بمخطط هندسي يشرف عليه مهندسون اختصاصيون، وأن تكون محصنة من الداخل والخارج والأسقف، وأن تكون مداخلها غير جبهية وعرضة مباشرة للعوامل الطبيعية.

بالقرب من مدنيين

أشار الأسعد إلى أن هذه المستودعات موجودة ضمن أحياء سكنية، ويتم العمل بجانبها دون أخذ أي تدابير أو احترازات. وتحاول وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في سوريا إبعاد المدنيين عن أماكن وجود مستودعات الأسلحة والذخائر، وفقًا لوزيرها رائد الصالح، الذي أشار إلى صعوبة حصر هذه الأماكن بسبب وجود مدنيين يعملون بجمع الذخائر ومخلفات الحرب.

تعمل الوزارة على توعية مجتمعية لمنع تخزين مواد متفجرة في المناطق المدنية. وإلى جانب مستودعات الأسلحة، تحصل انفجارات أخرى لمخلفات الحرب، كما وقع في ترمانين بريف إدلب، وفي محل للخردوات في 15 آذار الماضي.

مشاركة المقال: