الأحد, 30 نوفمبر 2025 08:07 PM

إطلاق العملة السورية الجديدة: تحديات وحلول مقترحة لضمان انتقال سلس واستقرار اقتصادي

إطلاق العملة السورية الجديدة: تحديات وحلول مقترحة لضمان انتقال سلس واستقرار اقتصادي

مع توقعات بإطلاق العملة السورية الجديدة بالتزامن مع أعياد التحرير، يرى الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أن هذه الخطوة تمثل أهمية اقتصادية وسياسية لمصرف سورية المركزي، خاصةً عند ربطها بذكرى وطنية. إلا أن هذه الخطوة، بحسب الدكتور محمد، تحمل تحديات كبيرة تتعلق بإدارة الكتلة النقدية، وضمان استقرار السوق، وحماية الاقتصاد من التداعيات السلبية المحتملة، مما يثير تساؤلات حول كيفية تنفيذها بفاعلية في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة في سوريا.

ولتسهيل إعادة تدوير الكتلة النقدية القديمة، يقترح الدكتور محمد عدة خطوات، منها تحديد فترة زمنية قصيرة ومحددة للاستبدال، مع فرض قيود صارمة على الكميات المستبدلة يومياً، وإلزامية التعامل عبر القنوات المصرفية، ما يحد من تداول الأموال خارج النظام الرسمي. بالإضافة إلى ذلك، يجب تفعيل الرقابة على السوق الموازية لمنع تسرب الكتلة النقدية القديمة إلى المضاربين، وتشديد إجراءات مكافحة غسل الأموال عبر تطبيق قوانين صارمة للتحقق من مصادر الأموال المستبدلة، مع التركيز على الكتل النقدية الكبيرة، إلى جانب التوعية العامة بأهمية الالتزام بالقنوات الرسمية لتجنب الخسائر أو العقوبات.

يشير الدكتور محمد إلى أن النظام المصرفي السوري يواجه تحديات كبيرة، منها ضعف البنية التحتية التقنية واعتماد نسبة كبيرة من السكان على التعاملات النقدية خارج النظام المصرفي. ولتجاوز هذه العقبات، يقترح تعزيز البنية التحتية التقنية باستثمارات كبيرة في نظم الدفع الإلكتروني، وتحديث البرمجيات المصرفية، وتوسيع شبكات الصراف الآلي، وتطوير تطبيقات الدفع عبر الهواتف المحمولة، بالإضافة إلى إدماج السكان غير المصرفيين من خلال حملات توعية لتشجيع فتح الحسابات المصرفية وتقديم حوافز مثل تخفيض الرسوم المصرفية، وإدارة الانتقال المزدوج بخطة انتقالية واضحة تشمل فترة زمنية محددة يتم خلالها تداول العملتين معاً، مع ضمان استقرار الأسعار وتجنب المضاربات، وتدريب الكوادر المصرفية على التعامل مع التحديات التقنية والإدارية المرتبطة بالعملية.

ويرى الدكتور محمد أن غياب الشفافية حول حجم الكتلة النقدية يمثل تحدياً كبيراً. ولتقييم الأثر الاقتصادي، يؤكد على ضرورة إجراء مسح شامل للكتلة النقدية بالتعاون مع المؤسسات المالية لتقدير حجم السيولة المتداولة خارج النظام المصرفي، وإدارة السيولة بحذر لضخ العملة الجديدة تدريجياً لتجنب أي زيادة مفاجئة في العرض النقدي قد تؤدي إلى تضخم، والرقابة على الأسعار عبر تفعيل آليات رقابية لضمان استقرار الأسعار خلال فترة الانتقال، والتنسيق مع المؤسسات الدولية للاستفادة من خبراتها في إدارة مثل هذه العمليات لضمان دقة التقديرات.

وحول تأثير تغيير العملة على العقود المالية طويلة الأجل، يقترح الدكتور محمد تعديل العقود القانونية لتتوافق مع العملة الجديدة، وحماية القوة الشرائية بضمان المصرف المركزي استقرار سعر الصرف بين العملة القديمة والجديدة لتجنب خسائر غير متوقعة، وإدارة أسعار العقارات بوضع ضوابط لمنع المضاربات، والتواصل مع الأطراف المتعاقدة وتوعية المواطنين والمؤسسات حول كيفية تعديل العقود بما يضمن حقوق جميع الأطراف.

ويختتم الدكتور محمد بالتأكيد على أن إطلاق عملة جديدة في سوريا يمثل خطوة جريئة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحقيق أهداف سياسية واقتصادية، وأن نجاح هذه الخطوة يعتمد بشكل كبير على التخطيط الدقيق، والشفافية، والتنسيق بين جميع الأطراف المعنية. ومن خلال اتخاذ التدابير المناسبة، يمكن للمصرف المركزي أن يضمن انتقالاً سلساً للعملة الجديدة، مع حماية الاقتصاد والمواطنين من أي تداعيات سلبية محتملة.

محمد راكان مصطفى

مشاركة المقال: