الأحد, 30 نوفمبر 2025 01:35 PM

الغضب الإيراني المتصاعد وتداعياته على الأزمة السورية: قراءة في الأسباب والنتائج

الغضب الإيراني المتصاعد وتداعياته على الأزمة السورية: قراءة في الأسباب والنتائج

كتب محمد خير الوادي: تشهد القيادة الإيرانية اليوم حالة من الغضب والمرارة تجاه التطورات الأخيرة في سورية. ولا يخفى على أحد أسباب هذا الغضب، فالأزمة السورية قد أفشلت الحلقة الأهم في مشروع "هلال ولاية الفقيه"، ألا وهي الحلقة السورية. نتذكر جميعًا التباهي الذي كانت تعيشه القيادة الإيرانية قبل سنوات، عندما كان المسؤولون الإيرانيون يتباهون بأن سورية أصبحت إحدى الولايات الإيرانية، وأن إمبراطورية ولاية الفقيه الممتدة من بحر العرب إلى البحر المتوسط أصبحت واقعًا. ولكن فجأة، تغير كل شيء، وتصدع المشروع الإيراني عندما واجه تحديات كبيرة في سورية.

ازدادت مرارة الإيرانيين عندما اكتشفوا، وفقًا لتصريح أحد المسؤولين الإيرانيين، أن بشار الأسد قد "تلاعب بإيران" واستولى على مبالغ كبيرة من الأموال الإيرانية. حجم الخسائر التي لحقت بالمغامرات الإيرانية كبير، ولكن المثير للدهشة هو أنه بدلًا من مراجعة الذات والاعتراف بالأخطاء ومحاسبة المسؤولين والاعتذار عن الجرائم التي ارتكبت بحق السوريين، تشن طهران حملة لتشويه الحقائق وتزوير الوقائع بهدف طمس تلك الجرائم.

يدعي المسؤولون الإيرانيون أنهم دخلوا سورية بهدف "مساعدة الشعب السوري" وتقديم الدعم له. ولكن، ما هي حقيقة هذه المساعدة؟ إذا كانت إيران تريد الخير لسورية، فلماذا أرسلت نحو مائة ألف مسلح من الحرس الثوري وميليشيات طائفية من إيران والعراق وأفغانستان ولبنان، ارتكبوا أفظع الجرائم والمجازر بحق الشعب السوري، ودمروا مئات القرى والمدن، وهجروا نحو نصف الشعب السوري؟ والأدهى من ذلك، يصف الرئيس الإيراني الشعب السوري بأنه "ناكر للجميل"! عن أي جميل يتحدث الرئيس الإيراني؟ لم نر من سلوك إيران في سورية سوى القتل والتهجير والاعتقال والإخفاء.

يطالب الإيرانيون اليوم الحكومة السورية برد الأموال التي أنفقتها إيران في سورية، وإعادة "المولدات الكهربائية التي أرسلتها إلى بشار". ولكن، أين هي المشاريع التنموية التي قامت بها إيران لخدمة الشعب السوري؟ وهل تحسن واقع الكهرباء في سورية بسبب مولداتكم؟ إيران أنفقت أموالها في سورية لتسليح وتدريب ميليشياتها، وبناء الحسينيات لتشييع فئات من الشعب السوري، ودعم وتسليح قوات بشار، لتمكينها من مواجهة الشعب السوري. كما صرفت جزءًا كبيرًا من أموالها على ميليشيات حزب الله، التي كانت ذراعها الأيمن في مساندة نظام بشار الأسد في قمع الشعب السوري، واستخدمت مولداتها لإنارة مواقعها العسكرية ومواقع ميليشياتها.

تحولت تلك الأموال والمساعدات المزعومة إلى نقمة على الشعب السوري، وأداة لقتله ومصادرة حريته وامتهان استقلال سورية وسيادتها. بعد كل هذه الجرائم التي ارتكبتها إيران بحق الشعب السوري، هل يجوز أخلاقيًا للرئيس الإيراني أن يصف الشعب السوري بأنه "ناكر للجميل"؟

الموقف الإيراني بعيد عن المنطق والأخلاق والإرادة الطيبة، ومحاولة لحجب شمس الحقيقة بغربال. إنه موقف لجأت إليه القيادة الإيرانية للتهرب من مسؤوليتها عن الجرائم التي اقترفت في سورية، وتحويل الجلاد إلى ضحية، وطمس حقيقة ما فعلته السياسة الإيرانية ضد الشعب السوري، والتملص من إمكانية دفع التعويضات لسورية.

كنت آمل، بعد إخفاق مشروعها في سورية، أن تراجع القيادة الإيرانية نفسها وتتخذ موقفًا عقلانيًا وتعتذر من الشعب السوري، وأن تساعد في معالجة الجراح التي سببتها لسورية، ولكن بدلًا من ذلك، نرى موقفًا إيرانيًا ينكأ هذه الجراح، ويعيد إلى الذاكرة حجم الكارثة التي حلت بسورية والتي ساندتها إيران بكل قوة. وهذا يكشف حقيقة ساطعة، هي أن النيات الشريرة التي تضمرها الحكومة الإيرانية لسورية لم تتغير. وهذه القناعة لن تتغير حتى تبدل الحكومة الإيرانية مواقفها المعادية لسورية وشعبها.

(أخبار سوريا الوطن1-مركز الوادي للدراسات الأسيوية)

مشاركة المقال: