الأحد, 30 نوفمبر 2025 03:25 PM

خبراء خليجيون: الاستثمار العقاري في سوريا واعد رغم الحاجة لقوانين واضحة

خبراء خليجيون: الاستثمار العقاري في سوريا واعد رغم الحاجة لقوانين واضحة

عنب بلدي – أمير حقوق بعد سنوات طويلة من الثورة السورية وما خلفته من دمار في المباني والبنية التحتية نتيجة لقصف النظام السابق، أصبحت إعادة الإعمار والاستثمار العقاري من أهم أولويات المرحلة الراهنة. ومع وجود الاهتمام والدوافع من الحكومة السورية والمجتمع الدولي، تلوح في الأفق فرصة للمستثمرين العرب للدخول إلى السوق السورية، وذلك من خلال توفير التمويل والخبرات الضرورية لإعادة البناء.

وقدّر البنك الدولي تكلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار في تقرير له صدر في 21 تشرين الأول الماضي. وأشار التقرير إلى أن النزاع تسبب في تضرر حوالي ثلث إجمالي رأس المال الثابت في سوريا قبل الحرب، حيث بلغت الأضرار المادية المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية حوالي 108 مليارات دولار. وكانت البنية التحتية من بين القطاعات الأكثر تضررًا، حيث شكلت 48% من إجمالي الأضرار (52 مليار دولار)، تلتها المباني السكنية (33 مليار دولار)، ثم المباني غير السكنية (23 مليار دولار).

تسلط عنب بلدي الضوء على واقع الاستثمار العقاري في سوريا، ودوافع المستثمرين العرب لدخول هذا القطاع، وأهم المعوقات، والخطوات التي تتخذها الحكومة لتسهيل الإجراءات، بالإضافة إلى الآثار الاقتصادية المتوقعة.

بيئة خصبة للمستثمرين العرب

يحظى القطاع العقاري في سوريا باهتمام كبير من المستثمرين العرب، حيث يعتبر مجالًا واعدًا بالفرص الجذابة. صرح خميس سالم المزروعي، رئيس مكتب الاتحاد العربي للاستثمار والتطوير العقاري في الإمارات، في حديث لعنب بلدي، بأن سوريا تمتلك إمكانيات كبيرة تجعلها بيئة خصبة للاستثمار العقاري، خاصة في مرحلة ما بعد الحرب وما شهدته المدن السورية من دمار.

وأضاف المزروعي أن العديد من المستثمرين العرب، وخاصة من الإمارات، قد بدأوا بالفعل في دخول السوق السورية، معتبرًا ذلك دليلًا على وجود اهتمام حقيقي بمستقبل القطاع العقاري في سوريا، خاصة وأنها تتمتع بكل المقومات السياحية والتراثية التي تجعلها وجهة استثمارية مميزة.

يوافقه الرأي خالد المحروقي، نائب رئيس مجلس الأبنية الخضراء وعضو مجلس إدارة جمعية المقاولين العمانية في سلطنة عمان، مؤكدًا أن سوريا تمثل سوقًا واعدة ومهمة للمطورين العقاريين، سواء المحليين أو الأجانب، بفضل موقعها الجغرافي وبيئتها الخصبة.

ويرى زيد الشيخ نجيب، الخبير الإقليمي في مجال الاستثمار والتسويق العقاري، في حديث لعنب بلدي، أن البيئة العقارية في سوريا غنية بالفرص والطاقات، حيث تتوفر فيها كوادر من المهندسين المحترفين وفرق مبيعات وتسويق على مستوى عالٍ.

غياب القوانين الاستثمارية

على الرغم من الفرص التي قد يحملها السوق العقاري السوري، إلا أن هناك العديد من التحديات التي تجعل من جذب المستثمرين العرب إلى سوريا مهمة صعبة، وذلك بحسب ما أكده عدد من المستثمرين العرب. وأشار خميس سالم المزروعي إلى أن التحديات التي تواجه المستثمرين الأجانب في دخول قطاع العقارات في سوريا تكمن في غياب قوانين استثمارية واضحة، مما يزيد من صعوبة اتخاذ القرار الاستثماري.

وطالب المزروعي الحكومة السورية بإصدار قانون استثماري واضح يعزز الثقة في السوق السورية، بالإضافة إلى توفير مناطق استثمارية تحت حماية قوانين الدولة، مع وجود إدارة عالمية لهذه المناطق، مما يعزز من جذب الاستثمارات ويسهم في دفع عجلة الاقتصاد السوري إلى الأمام.

التحديات التي تواجه المستثمرين الأجانب في دخول قطاع العقارات بسوريا تكمن في غياب قوانين استثمارية واضحة، ما يزيد من صعوبة اتخاذ القرار الاستثماري.

خميس المزروعي رئيس مكتب الاتحاد العربي للاستثمار والتطوير العقاري في الإمارات

إنشاء بيئة جاذبة وإزالة البيروقراطية

أوضح خالد حمد المحروقي، نائب رئيس مجلس الأبنية الخضراء وعضو مجلس إدارة جمعية المقاولين العمانية في سلطنة عمان، لعنب بلدي أن أكبر التحديات التي تواجههم كمستثمرين عرب تتمثل في البنية التشريعية والتنظيمية للقطاع العقاري، مشيرًا إلى أن هناك حاجة ماسة لإنشاء بيئة جاذبة للاستثمار وحماية للمستثمرين، مع ضمان إزالة البيروقراطية التي قد تعوق العمل وتؤثر على جدوى المشاريع الاستثمارية.

وأكد المحروقي أن العامل الأساسي لنجاح الاستثمار العقاري في سوريا هو وجود تنسيق بين الحكومة السورية والقطاع الخاص والمستثمرين الأجانب، بالإضافة إلى ضرورة الاهتمام الجاد بالمستفيد النهائي، وهو المواطن السوري.

وفيما يتعلق بمطالب المستثمرين الأجانب، شدد المحروقي على ضرورة توفير الأمن، وتوضيح الرؤية التشريعية التي يجب أن تكون واضحة بالنسبة للمستثمرين ومواكبة للمرحلة الحالية، بما في ذلك آليات دخول الاستثمارات وخروجها، وضمانات الاستثمار، مثل القوانين المتعلقة بالتملك والعقارات على الخارطة.

من الضروري تحديد نوع المشاريع المطلوبة، وكيفية ضمان حقوق المستثمرين، بما في ذلك تملك الأجانب للعقارات، لتوضيح الصورة أمام قاصدي الاستثمار.

خالد حمد المحروقي نائب رئيس مجلس الأبنية الخضراء في سلطنة عمان

أشار زيد الشيخ نجيب إلى أن السوق جاهز للاستثمار، لكن يشوبه نقص في التشريعات والأمان التنظيمي. ويرى أن وجود مرجعية واحدة للقطاع العقاري هو خطوة أساسية لضمان تنظيم السوق العقاري وعودة التنمية العقارية.

الحكومة ملتزمة بتوفير بيئة استثمارية

أكد معاون وزير الأشغال العامة والإسكان، ماهر خلوف، أن الوزارة تعمل بشكل دائم على توفير بيئة استثمارية مستقرة ومطمئنة للمستثمرين، سواء كانوا محليين أو عربًا أو أجانب. وقال خلوف، في حديث إلى عنب بلدي، إن أبواب الوزارة مفتوحة أمام جميع الشراكات التي تسهم في تطوير القطاع العقاري في سوريا، مشيرًا إلى أن هدف الوزارة هو خلق بيئة مريحة للمستثمرين من خلال تحسين التشريعات وتبسيط الإجراءات.

وحول خطة الوزارة لجذب المستثمرين العرب، أشار معاون الوزير إلى أن هناك اهتمامًا كبيرًا بجذب الاستثمارات العربية، موضحًا أن الوزارة تسعى لتقديم حوافز وتسهيلات للمستثمرين لتشجيعهم على دخول السوق السوري في المرحلة المقبلة. وتابع أن الوزارة تعمل بشكل مستمر على توقيع عقود جديدة مع مستثمرين محليين وأجانب في قطاع الإسكان والتطوير العقاري.

وفيما يتعلق بالتحديات التي يواجهها المستثمرون، قال خلوف إن الوزارة على تواصل دائم مع المستثمرين للوقوف على احتياجاتهم وتذليل العقبات التي قد تواجههم، وذلك عبر تحديث التشريعات وتوفير بيئة استثمارية ملائمة.

العمل مستمر لتطوير التشريعات اللازمة التي تضمن بيئة استثمارية مناسبة، بما يسهم في جذب الاستثمارات وتحقيق التنمية العقارية في سوريا.

ماهر خلوف معاون وزير الأشغال العامة والإسكان

الضوابط القانونية حاجة ملحة

لا يزال النظام القانوني للاستثمار في سوريا يعاني من نقص في الثقة والشفافية، وهو ما يخلق بيئة غير جاذبة للمستثمرين، وفق ما أكده مستثمرون عرب لعنب بلدي. يرى رئيس مجلس إدارة مركز دمشق الإقليمي للتحكيم الدولي، فراس صنوفي، أن أي مرحلة من مراحل إعادة الإعمار في سوريا تتطلب بالضرورة تحديث التشريعات القانونية لتواكب احتياجات السوق الجديدة.

وقال صنوفي، في حديث إلى عنب بلدي، إن الاستثمار العقاري يحتاج إلى ضوابط قانونية واضحة تضمن تطبيق مبادئ العدالة والإنصاف وسيادة القانون، وهو ما يتطلب بيئة تشريعية مرنة قادرة على التعامل مع متطلبات المستثمرين العقاريين، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حماية حقوق جميع الأطراف المعنية.

على الرغم من وجود تحديات كبيرة تواجه قطاع العقارات، سواء كانت قانونية أو اقتصادية، فإن تجاوز هذه العقبات يتطلب تحديث التشريعات الحالية بما يتماشى مع المرحلة المقبلة، بحسب تعبيره. وأضاف أن تحسين البيئة التشريعية سيكون له تأثير إيجابي على جذب المستثمرين، وسيسهم في تعزيز الثقة بالقطاع العقاري، ما سيؤدي بدوره إلى تنشيط السوق العقاري في سوريا.

فرصة للنمو الاقتصادي

يعد الاستثمار العقاري إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في الدول التي تمر بمراحل إعادة الإعمار. في سوريا، ومع بدء استقرار الأوضاع ورفع بعض العقوبات، يبرز القطاع العقاري كفرصة استراتيجية لإعادة بناء المدن والبنية التحتية، مما يسهم في تحسين جودة الحياة وتحفيز النمو الاقتصادي.

يرى الخبير الاقتصادي والأستاذ في جامعة “حماة” الدكتور عبد الرحمن محمد أن أهمية الاستثمار العقاري في إعادة الإعمار تتجلى في النقاط التالية:

  • تحفيز الاقتصاد المحلي: من خلال خلق فرص عمل في قطاعات البناء والتشييد والخدمات المرتبطة.
  • إعادة توطين السكان: توفير مساكن حديثة ومستدامة للعائلات المتضررة.
  • تعزيز البنية التحتية: تطوير شبكات الطرق، والمرافق العامة، والخدمات الأساسية.
  • جذب الاستثمارات الأجنبية: توفير بيئة استثمارية مستقرة تشجع رؤوس الأموال الخارجية.

وحدد الخبير الاقتصادي عمل الحكومة لجذب المستثمرين بجملة خطوات تتلخص في:

  • تقديم حوافز ضريبية: مثل الإعفاءات الضريبية أو تخفيض الرسوم على المشاريع العقارية.
  • تسهيل الإجراءات الإدارية: تبسيط عمليات تسجيل العقارات والحصول على التراخيص.
  • تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص: لتطوير مشاريع كبرى مثل المدن السكنية والمجمعات التجارية.
  • ضمان الاستقرار الأمني والسياسي: وهو عامل أساسي لجذب المستثمرين.
  • الترويج الدولي: تنظيم مؤتمرات ومعارض لجذب المستثمرين العرب والأجانب.

تحفيز القطاعات الاقتصادية الأخرى

تنشيط الحركة الاستثمارية في القطاع العقاري ينعكس إيجابًا على الاقتصاد السوري ككل، كونه مرتبطًا بباقي القطاعات. ويتوقع الدكتور عبد الرحمن محمد أن ينعكس تنشيط حركة الاستثمار العقاري على الاقتصاد السوري عبر:

  • تحفيز القطاعات المرتبطة: مثل قطاع البناء، والنقل، والخدمات اللوجستية.
  • خلق فرص عمل: توفير آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة.
  • زيادة الإيرادات الحكومية: من خلال الضرائب والرسوم العقارية.
  • تحسين جودة الحياة: عبر توفير مساكن حديثة ومرافق متطورة.
  • تعزيز الثقة الاقتصادية: مما يشجع على جذب استثمارات إضافية في قطاعات أخرى مثل السياحة والصناعة.

وختم حديثه مؤكدًا أنه مع وجود إرادة سياسية قوية، ودعم حكومي موجه، يمكن لهذا القطاع أن يكون المحرك الرئيس لنهضة اقتصادية شاملة.

مشاركة المقال: