الأحد, 30 نوفمبر 2025 06:19 PM

رأس العين: أنفاق وخنادق "قسد" تهدد مستقبل الزراعة وتعيق حياة المزارعين

رأس العين: أنفاق وخنادق "قسد" تهدد مستقبل الزراعة وتعيق حياة المزارعين

رأس العين – حسين الشعبو: يواجه المزارعون في ريف رأس العين، شمالي الحسكة، تحديات متزايدة بسبب الأنفاق والخنادق الواسعة التي حفرتها "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) داخل أراضيهم الزراعية قبل انسحابها من المدينة في عام 2019. هذه الأنفاق والخنادق لا تزال مفتوحة حتى اليوم، مما يشكل خطرًا مباشرًا على سلامة المزارعين ويعيق الأنشطة الزراعية اليومية.

تمتد هذه الشبكة المعقدة من الأنفاق والخنادق لما يقارب 50 كيلومترًا على الأقل، بدءًا من مدينة رأس العين وصولًا إلى الحدود الإدارية لبلدة سلوك في تل أبيض، بعمق يصل إلى ثلاثة أمتار. وتشمل هذه الشبكة أنفاقًا خرسانية تحت الأرض وأخرى محفورة مباشرة في التربة على شكل خنادق، وفقًا لشهود عيان تحدثوا إلى عنب بلدي.

خطر يهدد الزراعة

تشكل هذه الأنفاق خطرًا كبيرًا على الزراعة في ريف رأس العين، حيث تتسبب في انهيارات التربة وتعطيل حراثة الحقول، مما يؤثر سلبًا على المحاصيل ودخل المزارعين. على سبيل المثال، قسمت الأنفاق أرض سلامة القريط من قرية تل ذياب شرق رأس العين إلى قسمين، مما أثر سلبًا على قدرته على ري أرضه إلا عبر أنابيب بلاستيكية كبيرة.

لم يقتصر الضرر على المياه فقط، بل تحولت الأنفاق إلى خطر مباشر على الأرض، حيث تسببت في انهيارات وتصدعات في التربة ألحقت أضرارًا بالمحاصيل وعاقت زراعتها بشكل طبيعي. وأشار سلامة القريط لعنب بلدي إلى أنه لا يملك القدرة على إغلاق النفق الخرساني ضمن أرضه بسبب التكاليف الباهظة والآليات الحديثة والمعدات غير المتوفرة.

من جانبه، أوضح علي السعدون، من قرية العزيزية الدويرة، أن الأنفاق المحفورة في أرضه البالغة 60 دونمًا تسببت في تهالك التربة وجعلها غير صالحة للزراعة وعقّدت حركة الماشية وحراثة الأرض. كما أضر تجمع المياه داخل الحفر بالمحاصيل التي زرعها السعدون، وقلّل ذلك الإنتاجية بشكل ملحوظ، مما انعكس مباشرة على دخله المعتمد كليًا على الزراعة. وقدّر علي السعدون نفقات ردم الأنفاق الأرضية في أرضه بأكثر من 7000 دولار أمريكي، وهو مبلغ باهظ التكلفة بالنسبة له.

بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية، تسببت الأنفاق منذ عام 2019 في 28 إصابة نتيجة سقوط أشخاص فيها، معظمهم من الأطفال، بحسب مديرية الصحة برأس العين، بالإضافة إلى نفوق عدد من المواشي.

انخفاض خصوبة الأراضي

أدى وجود الأنفاق إلى انخفاض خصوبة الأراضي بشكل ملحوظ، حيث فقدت التربة تماسكها وقدرتها على الاحتفاظ بالمياه والمواد المغذية، مما أثر سلبًا على نمو المحاصيل وزاد صعوبة الزراعة التقليدية. وأكد المهندس الزراعي عبد العزيز العبد الله، من مدينة رأس العين، لعنب بلدي أن الأنفاق أدت إلى فقدان تماسك التربة وأضعفت قدرتها على الاحتفاظ بالمياه والمواد المغذية، كما تسببت في تكون حفر وانهيارات جزئية.

وشدد المهندس على أن الأراضي بحاجة إلى معالجة عاجلة، كون الأنفاق تركت التربة هشة وغير مستقرة، ما يزيد من خطر تلف المحاصيل وتوقف النشاط الزراعي في أجزاء واسعة من الحقول. ويرى أن الحل الوحيد يكمن في تدخل هندسي متخصص لردم الأنفاق باستخدام معدات مناسبة، مع إجراء دراسة تربة دقيقة لتحديد مناطق الضعف ومعالجتها.

إمكانيات محدودة

يغيب الدعم الحكومي عن المجالس المحلية، مما يزيد صعوبة تنفيذ المشاريع الضرورية. وأوضح المتحدث باسم المجلس المحلي لمدينة رأس العين، زياد ملكي، لعنب بلدي أن المجلس لم ينتهِ بعد من صيانة شبكات المياه والصرف الصحي في مدينة رأس العين وبلدة تل حلف، نتيجة الأنفاق التي حفرتها "قسد" والتي سببّت أضرارًا واسعة بالبنية التحتية. وأضاف أن المجلس المحلي مستعد لتوفير المعدات والآليات اللازمة لردم وإغلاق الأنفاق في الأراضي الزراعية، في حال توفرت الإمكانيات.

وأشار المتحدث إلى أن المجلس بحاجة ماسة لدعم حكومي ومنظمات دولية، كون إمكانياته محدودة، ما يجعل استمرار العمل على إصلاح البنية التحتية وإنقاذ الأراضي الزراعية أمرًا صعبًا دون تدخل خارجي عاجل.

تعتمد رأس العين بشكل رئيس على قطاع واحد هو الزراعة، ما يضيق مجالات العمل، ويحد من توفر وظائف متنوعة للسكان. وتحاصر "قسد" مدينة رأس العين، إلى جانب مدينة تل أبيض، منذ انسحابها من المنطقة، عقب عملية "نبع السلام" التي أطلقتها أنقرة عام 2019، بالاشتراك مع "الجيش الوطني السوري".

مشاركة المقال: