الأحد, 30 نوفمبر 2025 04:52 PM

شارع "ستة إلا ربع" في دير الزور: أكثر من مجرد طريق.. حكاية هوية وذاكرة

شارع "ستة إلا ربع" في دير الزور: أكثر من مجرد طريق.. حكاية هوية وذاكرة

دمشق-سانا: لا يمثل شارع "ستة إلا ربع" في قلب مدينة دير الزور مجرد معبر، بل هو جزء حي من نسيجها الاجتماعي، يحكي قصصًا عن أصالة أهلها وقيمهم المتوارثة.

يصف الباحث والصحفي أحمد يساوي الشارع بأنه من أهم شرايين دير الزور التجارية، حيث يربط شارع حسن الطه شرقاً بشارع سينما فؤاد غرباً. اشتهر قديمًا كمركز للأزياء، خاصة النسائية، ورغم أن اسمه الرسمي هو "شارع الميسات" أو "شارع أبو عابد" نسبةً إلى الجامع الموجود فيه، إلا أن تسميته الشعبية "ستة إلا ربع" هي الأكثر رواجًا.

تتعدد الروايات حول سبب هذه التسمية. يرى البعض أنها تعود إلى عرض الشارع، الذي يقل ربع متر عن ستة أمتار، بينما يربطها آخرون بقصص الحب، حيث يُنظر إلى رواد الشارع من الشباب والشابات على أن عقولهم "ناقصة" بسبب انشغالهم بالعشق والغرام. وتؤكد الجدة أم أحمد عليوي، من سكان الحي، أن الروايات متعددة، لكنها ترجح سبب التسمية إلى عرض الشارع.

يقول المحامي سحبان حرويل، الذي يعود تاريخ بيت جده في الشارع لأكثر من قرنين، إن الشارع كان في الأصل زقاقًا ضيقًا، وتم توسيعه عام 1954 ليصبح "ستة إلا ربع". ورغم تسميته رسميًا بشارع الأتاسي نسبةً إلى نور الدين الأتاسي في ستينيات القرن الماضي، إلا أن الاسم الشعبي ظل راسخًا. ومن أبرز معالمه مسجد ومزار أبو عابد، وأول دكتور فيه هو عيسى عبيد، وأول سوق تجاري هو سوق عبارة شموس.

ويضيف حرويل أن سكان الشارع حافظوا على عاداتهم وتقاليدهم، كالجلوس على الأرصفة مساءً، والثقة في المعاملات، واحترام كبار السن، والاحتفال بالمناسبات الاجتماعية معًا.

يوضح التاجر قيس العبد الله أن شارع "ستة إلا ربع" يمثل شريانًا اقتصاديًا حيويًا للمدينة، حيث يتميز بمرونة في تغيير طبيعة المحال التجارية حسب حاجة السوق. وقد ساهم التكافل بين التجار في تقديم الخبرات وتسهيلات الدفع، وتلعب الحوالات الخارجية دورًا في تنشيط الحركة التجارية.

يبقى شارع "ستة إلا ربع" رمزًا لهوية دير الزور، يجسد تاريخها وذكرياتها وتقاليدها، ويستمر كمركز اقتصادي واجتماعي نابض بالحياة.

مشاركة المقال: