في خطوة وُصفت بأنها تعكس تعافي البلاد، كشفت وزارة الداخلية عن الهوية البصرية الجديدة لمركباتها، وذلك خلال استعراض ضخم شاركت فيه 265 عربة ودراجة نارية. انطلق الاستعراض من أوتستراد المزة مروراً بساحة الأمويين وصولاً إلى دوار الكارلتون، في مشهد أعاد للأذهان صورة وجود مركبات عاملة.
الاستعراض، الذي صاحبه دخان كثيف "صديق للبيئة" كالمعتاد، لاقى تفاعلاً من المواطنين الذين اصطفوا على جانبي الطريق يصفقون. بعضهم فعل ذلك إعجاباً، والبعض الآخر لتدفئة أيديهم بسبب نقص التدفئة في المنازل، بينما ظنّ البعض الآخر أن الاستعراض يسبق توزيع مساعدات.
محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي، وفي تصريح له، أكد أن الهوية الجديدة "تجسّد رؤية الدولة في العمل التنموي والمستقبلي"، متجاهلاً حقيقة أن العديد من المواطنين لم يتمكنوا من مشاهدة العرض لعدم توفر أجهزة تلفزيون لديهم، وأن هويتهم البصرية الوحيدة هي لون غبار الطريق.
وأضاف المحافظ أن الحدث يتزامن مع ذكرى "ردع العدوان لتحرير سوريا من النظام البائد"، وهي الذكرى التي اعتقد السوريون يوماً أنها ستمثل بداية مرحلة جديدة تتميز بوفرة الكهرباء ورخص الخبز.
من جانبه، أوضح المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا أن اختيار الألوان جاء ليعكس "الروح الشبابية"، مؤكداً أن الهدف من الهوية هو تسهيل تمييز العربة. وأضاف أن المواطن، الذي يعاني من نقص الدواء والخبز، سيشعر بالراحة النفسية عندما يعرف أن السيارة التي أوقفته تحمل لوناً عصرياً يعكس هويتها المؤسسية.
وأشار البابا إلى أن تطبيق الهوية الجديدة سيبدأ في دمشق ثم يمتد إلى باقي المحافظات، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار الكهرباء الذي يمنع السكان من تشغيلها لرؤية الألوان بوضوح ليلاً.
ونقلت وسائل الإعلام الرسمية شهادات لمواطنين أعربوا عن شعورهم بـ"الأمان" بفضل الهوية الجديدة، معتبرين أن مشهد العربات المتناسقة يوحي بأن كل شيء تحت السيطرة. وأشار أحد المواطنين إلى أنه يشعر بـ"الاعتزاز"، على الرغم من أنه لم يتمكن من متابعة المسير حتى النهاية بسبب اضطراره للعودة إلى العمل لتجنب اقتطاع جزء من أجره اليومي البالغ 30 ألف ليرة.
في الختام، نجح العرض في إثبات أن اللون قد يتغير، لكن الواقع يظل ثابتاً بلون واحد يدركه المواطن جيداً، وهو لون البلد المرهق الذي يحتاج إلى حياة مرئية أكثر من حاجته إلى هوية بصرية.