مسلسل "مولانا" يثير الجدل: مقارنة بين نجاحه وتشابهه مع الفيلم الإيراني "السحلية"


هذا الخبر بعنوان "هل استلهم “مولانا” فكرته من فيلم “السحلية” الإيراني؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يحقق المسلسل العربي "مولانا" حضوراً لافتاً منذ بدء عرضه، متصدراً قوائم المشاهدة على عدة منصات عربية. يعود هذا النجاح إلى شعبية بطله الممثل السوري تيم حسن، وإلى طبيعة قصته الدرامية المشوقة التي ترتكز على التحولات النفسية للشخصية الرئيسية. إلا أن هذا النجاح الجماهيري السريع لم يمنع من اندلاع جدل واسع حول فكرته الأساسية، بعد اتهامه بالتشابه الواضح مع الفيلم الإيراني الشهير "السحلية"، الذي صدر عام 2004. وقد خصصت "عنب بلدي" تقريراً نقدياً مفصلاً أبرز نقاط التشابه والاختلاف بين العملين، مقدّمة قراءة لأبرز الانتقادات مع تحديد ملامح كل عمل على حدة.
فرض مسلسل "مولانا" نفسه بقوة في موسم العرض، مستقطباً الجمهور عبر حبكة درامية تبدأ بجريمة تدفع بطل العمل "جابر" إلى الهرب من ماضيه. يجد "جابر" نفسه مضطراً لانتحال هوية رجل آخر في قرية نائية، وهو "سليم"، رجل دين توفي بعد مرافقته له أثناء هروبه. يُنتظر وصول "سليم" إلى قرية حدودية تعيش على إرث روحي قديم، وعند وصول "جابر" متنكراً، يُعتقد أنه المخلّص المنتظر من نسل الجد "العارف بالله سليم"، ويُطلق عليه لقب "مولانا". يُتوقع منه أن يعيد العيد للقرية ويقف بوجه "العقيد كفاح"، الذي يجسد دوره الممثل فارس الحلو.
هذا المنعطف الدرامي، الذي يضع شخصية عادية في موقع ديني وروحي لا يشبهها، كان أحد عناصر الجذب الأساسية للمسلسل، لكنه في الوقت نفسه فتح الباب أمام المقارنة مع أعمال سابقة تناولت الفكرة ذاتها، وفي مقدمتها فيلم "السحلية" الإيراني.
يُعد فيلم "السحلية" أحد أشهر الأفلام الإيرانية في العقد الأول من الألفية. يروي الفيلم قصة "رضا"، وهو لص صغير يهرب من السجن بعد أن يتنكر بزي رجل دين. يجد "رضا" نفسه في قرية حدودية حيث يعتقد السكان أنه إمام المسجد الجديد. مع توالي الأحداث، يُجبر البطل على الاستمرار في لعب هذا الدور، فيقدم المواعظ للناس بطريقة عفوية وغير تقليدية، مما يؤدي إلى تأثير إيجابي على سكان القرية، وفي الوقت نفسه يغير شخصيته تدريجياً. وقد أثار الفيلم جدلاً كبيراً في إيران بسبب طابعه الساخر من المؤسسة الدينية، حتى طالب بعض رجال الدين بمنعه من العرض.
على الرغم من اختلاف السياقات الإنتاجية والثقافية، تبرز عدة نقاط تشابه واضحة بين مسلسل "مولانا" وفيلم "السحلية"، من أبرزها:
كما يشار إلى تشابهات درامية أكثر تفصيلاً، مثل محاولة الهروب عبر الحدود أو إصابة البطل أثناء المطاردة، وهي عناصر عززت المقارنة بين العملين.
في المقابل، يلحظ عند مشاهدة العملين أن التشابه لا يعني بالضرورة النسخ المباشر، إذ توجد اختلافات جوهرية في البنية الدرامية والسياق السياسي والاجتماعي لكل عمل. فمسلسل "مولانا" ينطلق من جريمة عائلية وظروف اجتماعية قاسية تدفع البطل إلى الهرب، بينما يقوم فيلم "السحلية" أساساً على قصة سجين يهرب من السجن عبر التنكر بزي رجل دين.
يقدم الفيلم الإيراني القصة في إطار ساخر نوعاً ما، مع تقرب أهالي القرية لكسب ود البطل، وسط تحديات أمنية تطارده، لينتهي مصيره بإعادة القبض عليه. في حين يميل مسلسل "مولانا" إلى الطابع الدرامي الجاد، ويسعى إلى معالجة قضايا اجتماعية وسياسية معاصرة في البيئة السورية، مع تسليط الضوء على تغول الجيش على أراضي قرية "العادلية". يمنح هذا المسلسل سياقاً مختلفاً رغم تقاطع الفكرة الأساسية، خاصة مع قصة الحب التي تربط "مولانا" بشخصية "شهلا"، التي تجسدها الممثلة نور علي، على خلاف ما لم يحدث في "السحلية".
الخط الدرامي في "مولانا" لا يقتصر على لعبة التنكر، بل يتشعب إلى صراعات اجتماعية داخل القرية، واشتباكات مع شخصيات نافذة، في تصاعد تدريجي يكشف أن الكذبة الأولى تلد شبكة معقدة من المصالح والتهديدات. كما يكشف عن تحالف يتبلور بين العسكر، ممثلين بالعقيد آمر الثكنة (فارس الحلو)، وعباءة الخرافة وسلطتها على عواطف الناس، إذ إن لكلا الطرفين مصلحة مشتركة في اللعبة مع اختلاف التوجهات.
يبقى الجدل حول "مولانا" جزءاً من نقاش أوسع في صناعة الدراما حول الحدود الفاصلة بين الاقتباس المشروع والتشابه غير المعلن. فإعادة توظيف الأفكار الدرامية ظاهرة شائعة في الفن، لكن المشكلة تظهر عندما تتكرر التفاصيل الأساسية دون الإشارة إلى العمل الأصلي. وبينما يستمر المسلسل في تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، يبقى السؤال مطروحاً: هل استطاع "مولانا" تقديم قراءة جديدة لفكرة قديمة، أم أنه سيبقى في ظل المقارنة مع فيلم "السحلية" الذي سبق أن أثار بدوره جدلاً واسعاً وحقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً؟
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة