الذهب في السوق السورية: انعكاس للتوترات العالمية وتحديات الاقتصاد المحلي


هذا الخبر بعنوان "الذهب في السوق السورية.. مرآة للاضطرابات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد سوريا بمنأى عن التأثر بالتحولات الاقتصادية العالمية، خاصة مع انفتاح اقتصادها وربطه بالأسواق الدولية. ويظهر هذا التأثر جلياً في أسعار الذهب، التي تشهد منذ مطلع عام 2026 اتجاهاً تصاعدياً ملحوظاً، مدعومة بتداعيات الصراعات الإقليمية والدولية.
الذهب كملاذ آمن
أكد رئيس هيئة المعادن الثمينة، مصعب الأسود، في تصريح لوكالة سانا، أن ارتفاع أسعار الذهب يرتبط بشكل مباشر بتداعيات الحروب والتوترات الدولية. ففي ظل هذه الظروف، يتجه المستثمرون ومدخرو هذا المعدن النفيس إلى الذهب كملاذ آمن، مما يؤدي إلى زيادة الطلب المحلي وبالتالي ارتفاع الأسعار. وأضاف الأسود أن تزايد الطلب المحلي، بالتوازي مع ارتفاع سعر الأونصة عالمياً، دفع الأسعار إلى مستويات قياسية، خصوصاً مع لجوء شريحة واسعة من السوريين إلى الادخار والتحوط عبر الذهب في ظل تصاعد المخاطر الإقليمية.
إقبال حذر وتقلبات السوق
من جانبه، أشار الصائغ يعقوب حداد إلى أن سوق الذهب في سوريا يشهد تقلبات يومية ملحوظة في الأسعار، وسط حالة من الترقب تسيطر على المهتمين بهذا الشأن بسبب التوترات الراهنة في المنطقة. وبيّن حداد أن حركة البيع والشراء أصبحت غير مستقرة، حيث يتردد الزبائن بين الإقبال الحذر على الشراء والانتظار لرصد أي تغيرات محتملة في الأسعار. ولفت إلى أن غالبية الزبائن يفضلون شراء قطع الذهب الصغيرة أو أجزاء من الأونصات عند توفرها، بينما يقل عرض القطع الذهبية الكبيرة بشكل ملحوظ، مما يعكس حاجة الناس للاحتفاظ بالذهب كملاذ آمن في ظل التطورات الإقليمية.
مرآة للاضطرابات الاقتصادية
بدوره، أوضح الخبير الاقتصادي مهند الزنبركجي أن الذهب في الأسواق السورية يتجاوز كونه مجرد سلعة ليصبح مرآة تعكس الاضطرابات الاقتصادية والجيوسياسية. فمع كل تصعيد في الشرق الأوسط، يرتفع الطلب داخلياً، مما يسحب جزءاً من السيولة النقدية من الدورة الاقتصادية ويحد من الإنفاق والاستثمار، وبالتالي يؤثر سلباً على النشاط الإنتاجي. وأشار الزنبركجي إلى أن أسعار الذهب المحلية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسعر صرف الدولار، حيث يؤدي أي تراجع للعملة المحلية أمام الدولار إلى ارتفاع مباشر في أسعار الذهب، بينما يساهم الاستقرار النقدي في تخفيف الضغوط التضخمية على الأسعار. وبيّن الزنبركجي أن الذهب في السوق السورية يمثل مرآة تعكس عمق الاختلالات الاقتصادية أكثر مما يمثل أداة أمان حقيقية. وأكد أن كسر هذه الحلقة المفرغة يتطلب انتقالاً فعلياً من إدارة الأزمات إلى بناء اقتصاد منتج قادر على امتصاص الصدمات وتحويل الاستقرار النسبي إلى تحسن ملموس في السوق.
الطلب العالمي وتوقعات الأسعار
وفقاً لمجلس الذهب العالمي، يتركز الطلب العالمي على الذهب في ثلاثة قطاعات رئيسية: المجوهرات (44%)، الاستثمارات في السبائك والعملات وصناديق الاستثمار المدعومة بالذهب (الثلث)، والاستخدامات الصناعية والتكنولوجية (7-8%). ويظل الطلب الاستثماري متزايداً بفضل التوترات المستمرة، مما يدعم الاتجاه التصاعدي للأسعار. وفي ظل هذا الإقبال المتزايد على المعدن الأصفر، توقع معهد الاستثمار التابع لبنك “ويلز فارجو” الأمريكي أن تتراوح أسعار الذهب بين 6100 و6300 دولار للأونصة بنهاية عام 2026، مع استمرار المخاطر الناتجة عن التوترات العسكرية في الشرق الأوسط. وفي المقابل، رفع بنك “يو بي إس” السويسري توقعاته إلى نحو 6200 دولار للأونصة خلال الأشهر المقبلة، مع احتمال تراجعها إلى 5900 دولار بحلول نهاية العام، وهو ما يعكس تقلبات الأسواق الدولية بسبب السياسة الأميركية وأسعار الفائدة مقابل استمرار التوتر الإقليمي.
تقلبات الأسعار محلياً وعالمياً
شهدت أسعار الذهب في السوق السورية ارتفاعاً ملحوظاً منذ بداية العام الحالي، حيث بلغ سعر غرام الذهب عيار 21 نحو 14500 ليرة سورية في بداية العام، ثم ارتفع ليصل إلى 18250 ليرة سورية، مسجلاً زيادة قدرها 3750 ليرة، أي ما يعادل نحو 25.9% مقارنة بسعره في بداية العام. ورغم تراجع سعر الذهب في نشرة يوم السبت الماضي الصادرة عن جمعية الصاغة بدمشق إلى 17350 ليرة سورية للغرام، منخفضاً بنحو 900 ليرة عن أعلى مستوى سجله (ما يقارب 4.9%)، إلا أن هذا السعر بقي أعلى من مستواه في بداية العام بحوالي 2850 ليرة، أي بزيادة إجمالية تقارب 19.7%. وعالمياً، سجلت أسعار الأونصة نحو 5171.98 دولاراً أمريكياً، مما يعكس استمرار تأثير العوامل الاقتصادية والجيوسياسية في أسعار المعدن الأصفر، وفق تقرير شبكة سي إن إن يوم الجمعة الماضي. وأوضح التقرير أن أسعار الذهب شهدت ارتفاعاً أكبر من ارتفاع أسعار النفط نظراً لتوجه المستثمرين إلى المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً في ظل تزايد عدم اليقين بسبب اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد
سياسة